الخرطوم تكابد لإخراج بعثة حفظ السلام الدولية من دارفور

الثلاثاء 2016/05/24
وجود أفراد البعثة يشعر الدارفوريين بالأمن

الخرطوم – يكثف السودان من ضغوطه لإخراج بعثة حفظ السلام الدولية من دارفور قبيل بدأ مجلس الأمن الشهر المقبل مشاورات لتجديد مهمتها لعام آخر في الإقليم المضطرب.

ويتوزع عشرون ألف جندي ورجل شرطة من ثلاثين دولة في بعثة مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) في الإقليم الواقع غرب البلاد، والذي يشهد نزاعا مسلحا بين حركات مسلحة والجيش السوداني. ونشرت البعثة عام 2007 بهدف وقف النزاع وحماية المدنيين في الإقليم الذي يساوي مساحة فرنسا.

وتروج الخرطوم لفكرة أن مرحلة عدم الاستقرار في الإقليم قد انتهت، معتبرة أن الاستفتاء الذي أجري هناك في أبريل الماضي دليل على خروج الإقليم من الحرب. بالمقابل تؤكد الحركات المسلحة أن النزاع مستمر إلى حين استجابة النظام لمطالبها وعلى رأسها الإعلان عن حكم ذاتي في الإقليم.

وقال وزير الدولة في الخارجية السودانية كمال إسماعيل للصحافيين الأسبوع الماضي “آن الأوان أن نقول وداعا لبعثة اليوناميد”. وأضاف إسماعيل أن “البعثة جاءت لحماية المدنيين لكن الآن لم يعد هناك خطر على المواطنين ولم يعد هناك نزاع في دارفور”.

واندلع العنف في دارفور عندما انتفض مسلحون ينتمون لمجموعات عرقية في الإقليم ضد النظام بسبب تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا. وأطلق البشير كردة فعل على ذلك، حملة عسكرية استخدم فيها قوات المشاة وسلاح الطيران وميليشيات الجنجويد المتحالفة معه مما تسبب في مقتل 300 ألف شخص وفرار الملايين من منازلهم.

وتلاحق النظام تهم ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين الذين يتهمهم بتوفير الحاضنة للحركات المسلحة المناوئة له. وبدل السير في تسوية سياسية حقيقية يعمد النظام السوداني إلى انتهاج سياسة الهروب إلى الأمام سواء عبر بعض المنابر التفاوضية غير المقنعة للحركات المسلحة الرئيسية، أو عبر استفتاء لقي رفضا واسعا من قبل معظم القوى السودانية المناهضة لحكمه.

وقالت الخرطوم الشهر الماضي إن “الاستفتاء أغلق صفحة الأزمة في دارفور”، حيث اختار 98 بالمئة من المقترعين تقسيم الإقليم لخمس ولايات.

وكانت دارفور إقليما واحدا منذ تاريخ انضمامها إلى السودان عام 1916 وحتى عام 1994، حيث قسمها البشير إلى ثلاث ولايات وأضاف اثنتين آخريين في عام 2012.

ولئن أكد مسؤولون في اليوناميد وديبلوماسيون أجانب أن الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتمردين تراجعت في الأشهر الماضية لكن الوضع العام في دارفور لا يزال يشكل قلقا.

وقال خبير في مجال حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عقب زيارته للإقليم الشهر الماضي إن “الأوضاع الأمنية في دارفور مازالت هشة ولا يمكن توقع تطوراتها”.

وفر العشرات من الآلاف في نزوح جديد لشمال دارفور من جراء القتال الذي وقع هذا العام بين القوات الحكومية والمتمردين في منطقة جبل مره الجبلية في وسط دارفور.

وفي 9 مايو قتل مدنيين في هجوم شنه مسلحون على مخيم للنازحين في مدينة سرتوني بشمال دارفور.

وقال دبلوماسي غربي إن الخرطوم “ترغب بشدة في مغادرة بعثة اليوناميد التي يمكنها الانسحاب فقط حين تكون الأمم المتحدة أنجزت مهمتها في دارفور”.

2