الخرطوم تهادن الجهاديين وتهاجم العلمانيين

الخميس 2015/12/31
جماعات متشددة في السودان أعلنت ولاءها لمنظمات إرهابية كبرى

الخرطوم- تتسم طريقة تعامل النظام السوداني مع المعارضة العلمانية والجماعات السلفية الجهادية بالازدواجية. ويتهم العديد النظام بالتراخي في مواجهة الجماعات الجهادية التي كثفت على مدار السنتين الأخيرتين من تحركاتها، وقد لعبت الدور الأبرز في تجنيد العشرات من الشباب السودانيين وخاصة من الطلبة وإرسالهم إلى بؤر التوتر، أساسا إلى سوريا والعراق وليبيا.

ويقول سودانيون إن العديد من قادة السلفية الجهادية في السودان توجد بحقهم أحكام بالسجن ولكن لم يقع تنفيذها، كما أن العشرات منهم تم اعتقالهم ولكن سرعان ما أطلق سراحهم بقرار سياسي. وتعمد السلطات السودانية إلى غض الطرف عن ترويج عدد من هؤلاء القادة للخطاب التكفيري في المساجد والساحات العامة.

وهناك عدد من الجماعات التي لا تخفي تشددها أعلنت ولاءها لمنظمات إرهابية كبرى على غرار تنظيم الدولة الإسلامية و بوكو حرام النيجيرية، فيما السلطات لم تحرك ساكنا.

ويقول المحلل السياسي عبدالله رزق في تصريحات صحفية “بعض أطراف النظام الحاكم في الخرطوم، المعروف بتوجهه الإسلامي، ليست ببعيدة عن هذه الحركات والمجموعات، من خلال تعاطفها مع القاعدة”.

ويضيف رزق أن “الشعارات التي ترفعها التنظيمات الجهادية، هي شعارات الحركة الإسلامية السودانية نفسها، ذات الصلات بالعديد من هذه التنظيمات، على رأسها تنظيم القاعدة”، متابعا “وينسب لأسامة بن لادن وفي فترة وجوده في السودان، وضع الأساس لتنظيم بوكو حرام، الذي ينشط الآن في نيجريا والدول المجاورة والذي بايع داعش”.

وفي مقابل مهادنة المتشددين، يعمد النظام السوداني إلى اتباع سياسة العصا الغليظة في مواجهة المعارضة العلمانية ووسائل الإعلام المناهضة له.

وقد تم خلال سنة 2015 اعتقال المئات من النشطاء السياسيين والإعلاميين، وشن حملة مصادرة على الصحف، حتى أن هناك ما وصف هذا العام بأنه الأسوأ على الإعلام السوداني.

ويرى محللون أن هذه الازدواجية في التعامل مع المعارضة العلمانية والجهاديين تكمن في الإيديولوجية الدينية التي يقوم عليها النظام. فهو يعتبر أن العلمانيين أشد خطرا عليه، وأنهم يسعون بدعم دولي إلى الإطاحة به، فيما الجهاديون بالإمكان السيطرة عليهم، كما أنه يمكن استخدامهم كورقة ضغط في مواجهته مع المجتمع الدولي.

2