الخرطوم لا تريد تدخلا مصريا في جنوب السودان بمعزل عنها

السبت 2017/02/25
لقاءات تزعج الخرطوم

الخرطوم – درجت الخرطوم على التعامل مع المجتمع الدولي بوصفها القوة الإقليمية الأكثر نفوذا في جارتها، جنوب السودان. ومن هذه الزاوية، بحسب مراقبين، يمكن فهم دوافع الرئيس عمر البشير لاتهام القاهرة بدعم حكومة جوبا في حربها ضد المتمردين.

ورأى مراقبون أن القاهرة تريد بناء تحالف مع جوبا كترياق لما تراه تحالفا بين السودان وإثيوبيا، حيث تؤيد الخرطوم سد النهضة الذي تشيده أديس أبابا على مجرى النيل الأزرق، بينما تعارضه مصر.

وكانت زيارة سيلفا كير للقاهرة قد سبقتها في ديسمبر الماضي زيارة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أوغندا وهي أوثق الحلفاء الإقليميين لحكومة سلفاكير في حربها ضد مشار.

وفي أول صدى لزيارة السيسي، اتهمت حركة مشار سلاح الجو المصري بقصف مناطق تابعة لها في جنوب السودان. ورأت الحركة أن مشاركة مصر في الصراع الجنوب سوداني “مؤشر واضح على أن نظام جوبا يستفز المنطقة ويدفع البلاد إلى حرب إقليمية”.

ورغم نفي جوبا والقاهرة على الفور لاتهامات حركة التمرد، إلا أنها عادت إلى الساحة مجددا، عندما قال الرئيس البشير لصحف محلية إن مصر تدعم حكومة جوبا بالأسلحة والذخائر، لكنه وخلافا لاتهامات حركة مشار، استبعد البشير مشاركة قوات مصرية بشكل مباشر قائلا إن “المعلومات التي لدينا أنها (مصر) تدعم حكومة الجنوب بالسلاح والذخائر ولا أتوقع أن تقاتل في الجنوب”. وبالنسبة إلى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم حاج حمد، فإن دافع البشير لمثل هذا التصريح هو “التنافس الإقليمي والتأكيد على أن حكومته بمثابة حارس البوابة إلى جنوب السودان”. ورأى حمد أن “مصر لديها مصالح في جنوب السودان تتعلق بأمنها المائي ولا تريد التعرض لخسائر في مجرى النيل الأبيض مثلما حدث مع إثيوبيا (منبع النيل الأزرق الذي تشيد على مجراه سد النهضة)”.

ووفقا لأستاذ العلوم السياسية، فإن الخرطوم “لا تريد تدخلا مصريا في جنوب السودان بمعزل عنها، مع العلم أن موقف مصر ضعيف مقارنة مع السودان الذي يملك تأثيرا كبيرا في جارته الجنوبية”. ومع أن العلاقة متأرجحة أصلا بين السودان ومصر بسبب نزاعهما الحدودي على مثلث حلايب وتبادلهما الاتهامات بدعم المعارضين، رجح حمد “ألا تعمد القاهرة إلى التصعيد لأنها تحتاج إلى تعامل مرن مع الخرطوم يحفظ أمنها المائي”.

7