الخروج من البيت والذهاب لمكان ما تحدي يواجهه المقعدون يوميا في ايران

الأربعاء 2015/09/02
المقعدون في إيران ليست لهم خيارات للعيش سوى الحبس في المحيط العائلي

لندن- رؤية أناس في شوارع المدن الإيرانية وهم مقعدون على كراس متحركة أمر غير مألوف في إيران، إذ لا يمكن لهذه الفئة من الناس أن تجرؤ على الخروج من البيت.

فقد صممت المدن الإيرانية وفق رؤية إقصائية، لا يمكن أن يعيش فيها سوى الأشخاص القادرين على المشي على القدمين، وكأن الأمر يعد تمييزا بين مواطنين من الدرجة الأولى وآخرين من الدرجة الثانية.

وتؤكد مارجان كالاناكي، وهي شابة في مقتبل الثلاثين وطالبة بالمرحلة ما بعد الجامعية في علوم الكمبيوتر من طهران والتي تعيش حاليا في المملكة المتحدة في تصريح لها لتلفزيون البي بي سي، أن “لندن غيرت حياتي تماما”. وأضافت، “في بعض الأحيان لا أستطيع أن أصدق كيف أصبحت مستقلة ومدى سهولة اعتمادي على نفسي”.

وتعرضت مرجان إلى حادث قبل عشر سنوات في إيران، أدى إلى حصول كسر في عمودها الفقري، وهي الآن تستند في تحركاتها إلى عكازين وتتنقل مستخدمة دراجة متحركة وهي تشق طريقها بين الحشود في الشوارع المزدحمة بلندن،و تتذكر مارجان كم كانت حياتها أشد عسرا وهي تعاني من إعاقتها في بلدها إيران.

وصرحت قائلة “لقد تعودت النهوض في الصباح في طهران لأفكر في التحدي الكبير، وهو محاولة الذهاب إلى مكان ما”. وأضافت “في بعض الأحيان، كنت أقول لنفسي من الأفضل لو كنت ميتة”.

وفي كلمة ألقاها وزير العمل والرعاية الاجتماعية الإيراني علي ربيعي في عام 2014، أفاد بأنه يوجد في إيران نحو ثلاثة ملايين شخص يعانون من إعاقات جسدية أو عقلية “حادة”. من بينهم حوالي 700 ألف دون سن الخامسة والعشرين، و400 ألف آخرين من قدماء المقاتلين الذين أصيبوا في الحرب بين إيران والعراق في الثمانينات.

لكن نشطاء في مجال الدفاع عن حقوق المعوقين يفيدون بأن عدد الإيرانيين الذين يعانون من إعاقة أقل حدة، يمكن أن يصل إلى حوالي 10 ملايين شخص. ويؤكد هؤلاء أن هذا الرقم من ذوي الاحتياجات الخاصة لن يكون في معاناة شديدة لو كانوا يعيشون في دول أخرى “تحترم مواطنيها”، فالسياسة الإيرانية تجاه المعوقين تعتبر مقصرة بحسب كل الشهادات.

“لقد أعددت أطروحة رسالتي للدكتوراه حول العقبات التي تواجه المعوقين في حياتهم وقد توصلت إلى نتيجة تفيد بأن أكبر عقبة تواجه حياتهم هي التحرك والسلالم”، بهذا التصريح أكدت الباحثة في جامعة أصفهان شرين، أن البنية التحتية في إيران لم تحسب حسابا لذوي الحركة القاصرة، بطريقة تجعل المعاق في إيران محروما من أي خدمات عمومية في الفضاءات العامة بكامل أنحاء إيران.

وفي عام 2014 وقعت إيران على توصيات تقرير الأمم المتحدة بشأن أحكام الإعاقة في إيران. ودعا التقرير، الذي قادته الكويت وسيريلانكا وإندونيسيا، إلى تمتيع المعوقين بدعم أفضل من جانب الدولة، والمزيد من الدمج والتوعية وتحسين سبل التحاقهم بالتعليم. ويعبر نشطاء في مجال حقوق المعوقين عن سعادتهم بخصوص إقرار الدولة الإيرانية بمسؤوليتها تجاه المعوقين، لكنهم يتساءلون حول مدى إيفاء إيران بتعهداتها قبل التقرير القادم لعام 2018.

وحتى في العاصمة طهران لا يزال الطريق طويلا أمام إنجاز هذه المتطلبات، إذ لا يوجد سوى عدد قليل من المباني التي يسهل على المعاقين دخولها، ومن النادر أن ترى سلالم أو مصاعد، أو وسائل مواصلات عامة تحوي مقاعد متحركة، أو أماكن خاصة لصف سيارات المعاقين أو حمامات خاصة بهم.

أما بالنسبة إلى أولئك الذين يتمكنون من الحصول على درجات تعليمية، تواجههم مشكلة إيجاد وظيفة. إذ تقول الحكومة الإيرانية إن كل المؤسسات، التي تتلقى تمويلا من الدولة، عليها أن توظف ثلاثة في المئة من إجمالي عدد العاملين بها من المعوقين. لكن لا توجد إحصاءات تشير إلى أنه يتم احترام هذه التعهدات أو الإيفاء بهذه النسبة.

ويبدو أن عدد المعوقين الملتحقين بوظائف في إيران لا يزال أمرا مبهما وغير واضح. ويشتكي الكثير من استبعادهم، خلال اختبارات الصحة العامة التي يجريها أصحاب الأعمال. ويقدر البعض أن معدل البطالة بين المعوقين يبلغ ثلاثة أضعاف معدل البطالة العام في البلاد، حيث يعاني 40 في المئة منهم من البطالة.

12