الخروج من حزب الدعوة سبيل العبادي للتحالف مع الصدر

مقربون من السيستاني يقولون إنه لا يمانع استبدال العبادي الذي ساهم في وصوله إلى منصب رئيس الوزراء على حساب المالكي.
الأحد 2018/05/20
ساءت سمعة حزب الدعوة

بغداد - تشير نتائج الانتخابات العراقية العامة، التي جرت في الـ12 من الشهر الجاري، وأعلنت نتائجها النهائية السبت، إلى تقلص حظوظ حزب الدعوة الإسلامية الحاكم، في الحفاظ على منصب رئيس الوزراء، الذي يحتكره منذ العام 2005.

ويقول محللون إن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي يحتاج إلى أن يحسم أمر بقائه في حزب الدعوة لتثبيت وضعه في التحالفات الجديدة، خاصة أن الحزب تأثرت سمعته بما ارتبط برئيس الوزراء السابق نوري المالكي من فساد ونزعة طائفية وتنفيذ أجندة إيران على حساب مصلحة العراقيين.

ويشير المراقبون إلى أن هذه التحالفات تحتكم إلى قاعدة ثابتة، وهي وضوح موقف مقتدى الصدر الذي حققت قائمته “سائرون” المرتبة الأولى، فيما ستتحدد بقية المواقف على ضوء الصفقات والضغوط الخارجية سواء من إيران أو الولايات المتحدة للتوصل إلى رسم ملامح صفقة الحكم القادمة.

وسيطر حزب الدعوة على رئاسة الحكومة خلال أربع دورات متتالية، بدءا من إبراهيم الجعفري العام 2005، مرورا بولايتي المالكي 2006 و2010، وانتهاء بالعبادي 2014.

ولأول مرة منذ عقد كامل، ينخفض عدد ممثلي الحزب الحاكم إلى هذا المستوى المتدني في البرلمان العراقي، بعدما حافظ على حضور قوي خلال الدورات السابقة.

وعدد أعضاء الحزب الفائزين في انتخابات 2018، لا يتجاوز أصابع اليد، موزعين على عدد من المحافظات، بالرغم من السماح لهم بالمشاركة في الانتخابات عبر قائمتين، الأولى بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي، والثانية بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي.

واحتكمت كلتا القائمتين على إمكانيات دعائية ضخمة، مكنتهما من تقديم مرشحيهما إلى الجمهور على نطاق واسع، لكن هذا لم يساعد قيادات حزب الدعوة في الوصول إلى البرلمان.

وأسفرت نتائج الانتخابات العراقية عن فوز تحالف “سائرون”، الذي يضم خليطا من قوى دينية وعلمانية، ويدعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بأكبر عدد من المقاعد، يليه تحالف “الفتح” بقيادة هادي العامري المدعوم من إيران، فيما حل تحالف “النصر” بزعامة العبادي ثالثا.

وفي تغريدة بعد إعلان النتائج قال الصدر “الإصلاح ينتصر والفساد ينحسر”.

وتقول شخصيات سياسية شيعية مطلعة في بغداد إن هذه النتائج تقلص فرصة حزب الدعوة، في الاحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء.

وسيكون على العبادي، الثالث، أن يتفاهم مع الصدر، الأول، أو العامري الثاني، ولن يجد أي منهما ما يجبره على التنازل عن منصب رئيس الوزراء، بحسب مراقبين.

وليس واضحا حتى الآن اتجاه التحالفات التي تلي الانتخابات. ويحتاج الفائزون إلى تشكيل كتل عدة تحت قبة البرلمان، تتولى الأكبر بينها مهمة ترشيح رئيس الوزراء القادم. ووفقا لهذا الواقع، يمكن أن يخسر الصدر صدارته الانتخابية بعدد المقاعد لأي قائمتين تأتلفان الآن، لكن حظوظه تبقى قوية لأنه الفائز الأول.

وحتى أيام خلت، كان العبادي قريبا من الصدر. لكن مصادر في النجف تتحدث عن “تغير مزاج الصدر إزاء العبادي، لصالح مرشح من خارج حزب الدعوة”.

ووفقا لمصادر عليمة، فقد رفض العبادي الجمعة، السفر إلى النجف للقاء الصدر، مشيرا إلى أنه ما زال في موقع رئيس الوزراء وهو الذي يستقبل الزوار وليس العكس.

وحتى الآن، فإن التفاهم الأولي الوحيد الذي حدث، هو بين الصدر وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، إذ قرر الزعيمان بدء المشاورات مع الشركاء لتشكيل الكتلة الأكبر.

ويقول مقربون من المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، إنه لا يمانع استبدال العبادي، الذي أسهم العام 2014 في وصوله إلى منصب رئيس الوزراء على حساب المالكي. لكن مصادر قريبة من العبادي تقول إنه تلقى إشارات واضحة بأن حظوظه سترتفع في الولاية الثانية، في حال أعلن مغادرته لحزب الدعوة.

وسبق للعبادي أن تعرض لضغط شديد قبيل الانتخابات للخروج من حزب الدعوة، لكنه آثر البقاء فيه. ويقول مراقبون إن الحياة السياسية للزعماء في العراق من غير غطاء حزبي عادة ما تكون قصيرة.

ويسود اعتقاد على نطاق واسع بأن العبادي فرط في فرصة كبيرة للتحول إلى زعيم وطني عابر للطوائف. ويأخذ المراقبون على رئيس الوزراء الحالي تمسكه بحزب الدعوة وإصراره على ترشيح رموز الحزب إلى جانبه في الانتخابات، وهو ما عرضه إلى هزيمة ساحقة أمام “سائرون”، التي سلّحها الصدر بنخبة من الوجوه الجديدة.

Thumbnail

ويقول المراقبون إن سمعة حزب الدعوة ساءت بسبب سياسات نوري المالكي، معتبرين أن الرجل بنزعته الطائفية وسياساته الانعزالية وعقليته التآمرية قد قاد حزبه إلى الانكفاء على مصالحه ومكتسباته وامتيازات أفراده، وأن العراق قد خسر الكثير من وقته وثروته بسبب نزعة المالكي التسلطية.

وأشار مراقب عراقي في تصريح لـ”العرب” إلى أن التطابق بين شخص المالكي وحزب الدعوة الذي استثمر أعضاءه في عمليات فساد هائلة صنعت منهم أباطرة في عالم المال في وقت قياسي هو الذي يقف اليوم عقبة في طريق العبادي للوصول إلى ولاية ثانية.

وأضاف المراقب أن العبادي يمكنه أن يقلب الطاولة الطائفية ليبدأ العراق مرحلة جديدة تكون بداية لعهد تُستبعد منه الذكريات السيئة لسياسات المالكي التي أوجعت الشعب وبددت ثروته، لافتا إلى أن الخروج من ورطة الحزب مرتبط بطريقة تعامل العبادي مع المعادلة الصلبة التي يشكل العراق أحد طرفيها فيما يشكل حزب الدعوة الطرف الآخر.

وقال إنه إذا أظهر العبادي نوعا من المرونة في مسألة موقعه رئيسا للوزراء في المرحلة المقبلة وانضم إلى تحالف يجمع قائمته بـ”سائرون” القائمة التي يتزعمها الصدر فإنه يكون مبشرا بنهاية حقبة حزب الدعوة الكارثية.

وبدا أن العبادي ارتكب خطأ سياسيا قاسيا، عندما أبرم اتفاقا مع تحالف الفتح المدعوم من إيران لخوض الانتخابات في جبهة واحدة. ومع أن هذا الاتفاق لم يصمد سوى ساعات، إلا أنه سبب ضررا بالغا لصورة رئيس الوزراء المنتصر في الحرب على داعش، وأظهره انتهازيا مستعدا للتحالف مع أي طرف من أجل البقاء في موقعه، وهو ما عوقب عليه لاحقا في الانتخابات.

ولم تقف أخطاء العبادي عند هذا الحد، بل عمد إلى اختيار ممثليه في الانتخابات، لمختلف المحافظات، من وجوه جدلية ومستهلكة، على غرار عباس البياتي ومحمود الحسن في بغداد وعامر الخزاعي في البصرة وعلي العلاق في بابل وصادق الركابي في البصرة. ومع أن هذه الوجوه حاضرة في المشهد السياسي العراقي منذ نحو عقد كامل، إلا أنها جميعا خسرت الانتخابات الأخيرة، ما يؤكد فشل قائمة رئيس الوزراء في تحقيق تطلعات الجمهور للتغيير.