الخزان الاستراتيجي لمقاتلي داعش ينفد لكن خطره يتصاعد

الجمعة 2016/04/15
ضربات التحالف الدولي أضعفت التنظيم لكن لم تجهز عليه

القاهرة – هل أصبحت نهاية داعش مسألة وقت؟ سؤال بات مطروحا بقوة في الفترة الأخيرة في خضم تواتر تقارير عسكرية وإعلامية وتصريحات رسمية تتحدّث عن تراجع تنظيم الدولة الإسلامية، خصوصا في العراق. لكن، بقدر ما تحمل مثل هذه التصريحات من تفاؤل، فإنها جاءت أيضا مصحوبة بقلق من تزايد الهجمات الإرهابية في الخارج، ونشاط تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

وتظهر المؤشّرات أن التنظيم يتقهقر بالفعل، وإن كان ببطء في معقله الأساسي بالعراق وسوريا. وأكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، أن الشهور الماضية شهدت تراجعا في سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على المناطق الواقعة تحت سيطرته، وأفقده العديد من قادته وعناصره القتالية.

وتقدر شركة آي.إتش.إٍس جينز للتحليلات الدفاعية أن الجماعة خسرت 25 بالمئة من أراضيها في كل من العراق وسوريا في آخر 15 شهرا؛ فيما يستشهد مراقبون آخرون بشريط مصور بثّه تنظيم الدولة الإسلامية، مؤخّرا، وحمل عنوان “البشائر في نصرة العشائر”، يظهر فيه أخذ البيعة من عدد من كبار السن في الموصل مركز محافظة نينوى العراقية.

وتظهر في الشريط لقطات تواجد عدد من الشيوخ بلباس العشائر في أحد مساجد مدينة الموصل، وهم يعطون البيعة لقادة داعش، ومن ثم يقوم التنظيم بمنح كل واحد منهم قطعة سلاح مع ذخيرة لينتشروا بعد ذلك في عدد من شوارع المدينة. والتساؤل الرئيسي الذي يطرحه هذا الخبر يدور حول سبب التجاء تنظيم داعش إلى تجنيد كبار السن، في حين أن المعروف عن معدل أعمار مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أنه يتراوح بين الـ13 والـ25 عاما بحسب إحصاء مؤسسة “نيو أميركا” للدراسات والبحوث.

ماهر فرغلي: المؤشرات تؤكد تعزيز التنظيم لهجماته النوعية في أوروبا

ويقول مايكل ستاينباك، رئيس مركز العمليات والمعلومات الاستراتيجية التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالية “إف بي آي”، في تصريحات لشبكة السي أن أن، “إن داعش لا يكف عن البحث في قاعدة بياناته عن مقاتلين ليرفد بهم صفوفه، ونحن كأجهزة أمنية نرصد كل يوم تحركات هؤلاء على أكثر من صعيد في سبيل استقطاب مقاتلين”. ويضيف ستاينباك أن السبب الرئيسي الذي يدفع بداعش إلى البحث عن مقاتلين بهذه الكيفية هو أن “التنظيم يفتقد عناصره يوما بعد يوم، وهو ما يدفعه إلى الاستقطاب بهذه الطريقة شبه المكشوفة”.

وتشير تصريحات المسؤول الأمني الأميركي إلى أن داعش لم يعد ذلك التنظيم “الضخم” الذي يزخر بمقاتلين من دول عديدة، سواء عربية أو غربية، بل إن معاركه الآن تحتم عليه استنزاف مقاتليه في ساحات القتال التي أصبحت أوسع وأكثر تعقيدا خاصة مع تصعيد القوى الدولية لحملاتها العسكرية ردا على الهجومات التي نفذها التنظيم في مدن وعواصم أوروبية.

وهذه المؤشرات تكشف أن تنظيم داعش هو في ورطة حقيقية الآن، ومن المتوقع بحسب مرصد الفتاوى التكفيرية أن يلجأ إلى إعلان ولايات جديدة تابعة له. وأكد المرصد، في بيان تلقت “العرب” نسخة منه، أن سلسلة الهزائم التي مُني بها داعش خلال الفترة الأخيرة قد تدفعه نحو تغيير استراتيجيته في الخارج، ليثبت أنه لا يزال قادرا على الانتصار والقيام بعمليات نوعية خارج سوريا والعراق، وإنشاء ولايات جديدة، على غرار الإعلان عن ولاية “خراسان” في لبنان، بهدف رفع معنويات عناصر التنظيم بعد خسائرها المتتالية.

وشدد المرصد على أن تراجع قوة ومناطق نفوذ تنظيم داعش لا يعني نهايته، وإنما هو مؤشر إيجابي على نجاح جهود مكافحة التنظيم في معاقله، ودلالة على ضرورة مواصلة العمل الجماعي في مواجهة التنظيم، واستمرار المعارك الفكرية والميدانية مع التنظيم للقضاء عليه بشكل كامل.

كما لفت إلى أهمية حرمان التنظيم من تحقيق انتصارات خارج سوريا والعراق ترفع من الروح المعنوية لمقاتليه، كأن يتمدد في ليبيا- أحد المعاقل المحتملة للتنظيم- أو يتمدد في الصومال على حساب تنظيم القاعدة هناك، أو أن يؤسِّس لولايات جديدة بنيجيريا والكاميرون، وهي مساحات يسعى التنظيم لتكون تعويضا عن خسائره الفادحة في سوريا والعراق.

وفي تقدير علي عبدالعال، المتخصص في الحركات الإسلامية، فإن حالة الضعف التي يمر بها داعش حاليا تعرضت لها تنظيمات جهادية كبرى مثل تنظيم القاعدة وحركة الشباب المجاهدين. ولفت الباحث إلى أنه لا يتوقع تعاف سريع للتنظيم لكن مرجح أن يصمد ولو تحت الأرض. أما ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، فيرى أن مناكفة الأنظمة من صميم استراتيجية داعش المقبلة. وأوضح لـ”العرب” أن هذه الاستراتيجية ظهرت من خلال أحد بيانات التنظيم الذي قال فيه “إننا قادمون يا بغداد”، وهو ما يعنى أن هناك خطة من التنظيم، للانتقال رسميا من الجهاد والتمكين وقتال العدو القريب، والبعيد معا، إلى جهاد البقاء عبر استراتيجيات الاستنزاف.

وأشار إلى أن هذا التنظير ليس جديدا بل هو تنظير استخدمته القاعدة، وأطلقت عليه “المناكفة الجهادية للأنظمة العربية”. وتوقع فرغلي أن تشهد الفترة المزيد من العمليات التي ينفذها داعش في الدول الغربية، لافتا إلى أن حالة الضعف التي يمر بها التنظيم ستدفعه إلى تحفيز عناصره على الرد.

6