الخزنة قرية يمنية تُخطَف أبصار سكانها منذ الصغر

الجمعة 2014/05/16
يولد أطفال قرية الخزنة مبصرين ويصابون بالعمى عند بلوغهم سن الخامسة

عبس (اليمن) – يعاني سكان غالبية الأرياف اليمنية من نقص في الخدمات الأساسية والتغذية، لكن الوضع يزداد سوءا في قرية “الخزنة” التابعة لبلدة “بني الحسن” بمديرية عبس الساحلية في محافظة حجة، غربي البلاد، حيث يعاني عدد كبير من سكانها من العمى المتوارث.

أصيب غالبية سكان قرية الخزنة بـ”العمى الوراثي” منذ 30 عاما، حيث فشلت غالبية المستشفيات المتخصصة، وأمهر أطباء العيون في الوصول إلى تشخيص مناسب لهذا الداء، حسب سكان بالقرية.

وقال سكان محليون، إن أكثر من 40 أسرة أصيبت بالعمى في القرية، التي يبلغ عدد سكانها 500 نسمة، وهو ما جعل بقية الأصحاء يفرضون على هذه الأسر عزلة، ويقررون منع الزواج منها.

من جانبه، قال علي الريح، أحد أبناء بلدة “بني الحسن”، التابعة إداريا لمحافظة حجة (غرب) إن “الأسر المصابة بالمرض يزيد عددها نتيجة الإنجاب، في وقت تجبر الأوضاع المادية الصعبة والفقر المدقع، السكان على المكوث في منازلهم وعدم التفكير في التخلص من المرض وعلاجه”.

وأضاف الريح: “قبل سنوات، حضر إلى القرية أحد الخيّرين (لم يذكر اسمه)، وهو من دولة الإمارات، وأحضر معه طبيبا أجنبيا لبحث أسباب المشكلة، فوجد أنها تكمن في الشبكية الخاصة بالعين، وتحتاج إلى عمليات بأسعار باهظة، ورغم أن هذا الرجل (فاعل الخير الإماراتي)، وعد بالتكفل بإجرائها على نفقته الشخصية، إلا أنه اختفى منذ ذلك الحين”.

أطفال قرية الخزنة حرموا من الدراسة بعد فقدانهم نعمة البصر

وتابع: “العجيب أن المولود يخرج إلى الحياة مبصرا، وبعد السنة السادسة من عمره يصاب بالعمى”، إلا أن أطباء يقولون إن الطفل يولد مصابا بالجينات، لكن عندما يكبر ويدخل المدرسة يكتشف المدرسون أنه لا يستطيع القراءة.

وأدت إصابة حالة بإحدى الأسر التي لم يسبق أن أصيب أحد أفرادها بالعمى، الشهر الماضي، إلى بث حالة من الرعب من إمكانية أن يتفشى المرض أكثر مما هو عليه، في القرية عموما. وأشار علي الريح إلى أنه بسبب ذلك، بدأت بعض الأسر في التفكير جديا في مغادرة القرية.

وتعاني قرية “الخزنة” الملقبة بـ”قرية العميان” من عزلة في بلدة “دير الحسن”، كما تعاني كذلك من شح الموارد وانعدام الخدمات الأساسية، وعدم وجود مشاريع مياه وكهرباء، إضافة إلى الوباء الذي حرم أكثر سكانها من نعمة البصر.

ولا تتوفر في القرية مياه صالحة للشرب، رغم وعود منظمات خارجية، وقيادات سلطة محلية بتوفيرها لكن دون جدوى، وهو ما يضطر أهالي القرية إلى الشرب من آبار عشوائية، قيل إنها أحد أسباب الإصابة بمرض العمى.

وقال عدد من سكان القرية إن بعض الجمعيات الخيرية تقوم بتقديم مواد غذائية لهم خلال شهر رمضان فقط، وتختفي خلال بقية شهور العام.

ويتزاوج المصابون بالعمى فيما بينهم، بعد قرار بقية سكان البلدة عدم الزواج منهم، خوفا من تفشي المرض في عموم البلدة.

ويؤكد الأطباء أن المرض وراثي، وتزداد نسبة انتشاره مع زواج الأقارب، محذرين من “خروج الجيل القادم أعمى بشكل كامل في هذه المنطقة، إذا استمر المصابون بالعمى في التزاوج فيما بينهم فقط، وعدم الانخراط في مجتمعات أخرى”.

وقال أيمن مذكور، مدير عام مكتب وزارة الصحة في محافظة حجة، التي تتبعها القرية، إن “الأعراض تبدأ في سن الطفولة، حيث تنتشر التجمعات الصدفية في الشبكية بشكل مفرط، وبعد الانتشار الكلي للصدفيات يحدث العمى الكلي الذي لا علاج له”.

يمنيون يعيشون الظلام بكل أشكاله ومعاناته

وتابع مذكور أن “العلاج الجذري للظاهرة غير ممكن، هناك تدخلات جراحية تستطيع تأخير ظهور المرض لأعوام فقط، وخصوصا للحالات التي لديها مياه بيضاء أو ضمور في العصب البصري”.

واعتبر المسؤول الصحي أن أهم المعالجات للظاهرة والحد منها، تكمن في “الدعم الاجتماعي، حيث يتوجب على السكان المحليين إدماجهم في بقية أعضاء المجتمع، والسماح لهم بالزواج من خارج القرية”.

ولفت إلى أن “هناك اعتقادا خاطئا بأن تزويج الأعمى سيخلف أطفالا فاقدين للبصر، والأمر على العكس، حيث أن المرأة الصحيحة التي ستتزوج الأعمى لن تكون حاملة للجينات، وبالتالي ستنجب أولادا أصحاء، والحال كذلك مع الرجل الصحيح الذي سيتزوج بفتاة حاملة للجينات، سيخلف أطفالا أصحاء لأنه لا يحملها”.

ودعا المسؤول اليمني إلى “ضرورة التخفيف على الأشخاص المصابين بالمرض، من خلال صرف فيتامين “أ”، وإجراء عمليات جراحية للمصابين بمياه بيضاء فقط، لا المصابين بالصدفية، إضافة إلى توفير النظارات الطبية والشمسية لهم”.

20