"الخسيس والنفيس" كتاب عن الرقابة والفساد في المدينة الإسلامية

الجمعة 2015/04/17
الكتاب يضم مجموعة من الدراسات التي تتناول قراءة جديدة للمدينة الإسلامية

بيروت- عن الدار المصرية اللبنانية، صدر كتاب “الخسيس والنفيس: الرقابة والفساد في المدينة الإسلامية”، للكاتب اللبناني خالد زيادة. ويضم “الخسيس والنفيس” مجموعة من الدراسات التي يحاول الكاتب من خلالها تقديم قراءة جديدة للمدينة الإسلامية، ليس كمجال عمراني وتخطيطي وجغرافي، وإنما كفضاء فقهي وميدان تتجلى فيه علاقة الشريعة بالسلطة والمجتمع.

أوضح المؤلف خالد زيادة أن كتابه “الخسيس والنفيس” لا يهدف إلى خوض سجال مع أيّ اتجاه، وإنما يهدف إلى إبراز النصوص التي وضعها الفقهاء من أجل انتظام حياة المدينة والرقابة على مرافقها، مبينا أن ما يمكن تسميته “الازدواج بين المدينة والدولة” يكتسب أهمية متجددة في ظل ما يُطرح حول الدولة الإسلامية، الأمر الذي يستدعي إعادة الاعتبار لدراسة المدينة ونظامها؛ لفهم الفضاء الإنساني والاجتماعي في التجربة التاريخية، ومدى استمرارها أو انقطاعها في الحاضر.

ويقسم المؤلف كتابه إلى ثلاثة أقسام، تتباين مباحث كل قسم من حيث العدد والمساحة؛ إذ يضمّ القسم الأول أربعة مباحث، هي: الرقابة والمدينة، ونطاق الرقابة، والخسيس والنفيس، والمهن على مشارف الحداثة. بينما يضم القسم الثاني مبحثا واحدًا فقط بعنوان: اللهو والمدينة. أما القسم الثالث فيضم مبحثين، هما: الدولة والمدينة، والفساد والدولة.

ويتناول المؤلف في مبحث الرقابة والمدينة آراء العلماء والفقهاء حول المدينة، والمقوّمات المفترض تواجدها فيها كالجامع والسوق والنهر والحمّام، وغيرها.

وقد تنازع الرقابة على المدينة صاحب الشرطة والمحتسب كما يقول المؤلف “إن تداخلا محتملا وقع بين عمل الشرطة من جهة، وبين وظائف غيرهم من أصحاب الولايات من جهة أخرى، مع الأمراء والحكام والقضاة، فكانوا ينفذون أوامرهم، إلا أنهم يقاسمونهم الصلاحيات أحيانا”.

وفي مبحث “نطاق الرقابة” يتناول قضية الحسبة وأهميتها في الإسلام؛ لينتقل بعد ذلك إلى مبحث “الخسيس والنفيس”، وهو المبحث الذي منح الكتاب اسمه، مشيرا إلى أن الحديث عن فئات “خسيسة” وأخرى “نفيسة” يبدو أكثر مطابقة لواقع الأمر، حيث إن “النفيس والخسيس يعكسان ذلك التمييز الذي يفصل بين الفئات العليا والفئات الدنيا داخل المدينة الإسلامية، كما يعكسان المفهوم الاجتماعي للاختلافات والتفاوت بين السكان تبعا لمقدمات مختلفة”.

وتتوالى مباحث الكتاب المهمة؛ ليصل إلى الحديث عن المدينة التي صمدت “كتعبير عن الاجتماع الإسلامي حتى مشارف العصر الحديث. والوحدة التي مثلتها أخذت في التصدع حين واجهت تحديات الحداثة”، ثم طرح تساؤلا أخيرا “ما هو النظام الإسلامي في أدبيات الإسلام المعاصر؟ وما هو الاقتصاد الإسلامي؟”.

14