الخضر ينتفضون لتصحيح المشاركات العربية في المونديال

الثلاثاء 2014/06/24
الجزائريون أثبتوا قدرة فائقة على قلب كل التوقعات لصالحهم

الجزائر - أظهر “محاربو الصحراء” كل طاقاتهم مكذبين كل التكهنات والتوقعات وحققوا أكبر فوز في تاريخ مشاركاتهم في كأس العالم لكرة القدم عندما سحقوا كوريا الجنوبية 4-2 وعززوا بذلك حلمهم في التأهل إلى الدور الثاني على ملعب “بيرا-ريو” في بورتو أليغري ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة لمونديال البرازيل.

بعد أن عاشوا ليلة بيضاء، أول أمس، احتفاء بالفوز التاريخي للمنتخب الجزائري، أمام نظيره الكوري الجنوبي، (4-2)، برسم الجولة الثانية للمجموعة الثامنة من دوري المجموعات في نهائيات كأس العام. لا حديث في الجزائر من أقصاها إلى أقصاها ومن شيبها إلى شبابها إلا على الإنجاز التاريخي الذي حققه رفاق “المايسترو” ياسين براهيمي، في انتظار مباراة الخميس القادم ضد المنتخب الروسي المحددة لصاحب البطاقة الثانية المؤهلة إلى الدور الثمن النهائي، بعد ضمان البلجيكيين التأهل، أول أمس.

ورغم خيبة الهزيمة “الساذجة” أمام “الشياطين الحمر”، إلا أن أنصار محاربي الصحراء لم يفقدوا الأمل في عناصر منتخبهم، ولم يفوتوا الفرصة للاحتفال بالنصر الكبير، وكما كان الفوز رائعا كانت الاحتفالات أروع، فبمجرد أن أطلق الحكم الكولومبي صفارته معلنا عن نهاية المواجهة، انفجرت مدن وأرياف الجزائر، وحتى مختلف العواصم والمدن الأوروبية، احتفاء بالنصر الكبير، فتلونت السماء بألوان الألعاب النارية، ودوت الزغاريد من الشرفات، وانطلقت منبهات السيارات والأغاني في الطرقات، معلنة بداية الفرح الذي لم يخفت إلا مع ساعات الصباح الأولى.

ويعد انتصار، أول أمس، إنجازا تاريخيا غير مسبوق للمنتخبات العربية والأفريقية، من حيث النتيجة، ولم يتكرر للجزائريين إلا بعد 32 سنة بالتمام والكمال. فبعد الفوز على ألمانيا في مونديال أسبانيا 82، صام الجزائريون حتى عن التهديف في المشاركتين المواليتين، واكتفوا بتعادلين أمام إيرلندا الشمالية سنة 1986 وإنكلترا سنة 2010.

كان الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، قد عين سليماني كأحسن لاعب في المقابلة

النتيجة التاريخية المحققة أمام كوريا الجنوبية، تعبد الطريق أمام المنتخب الجزائري نحو تأهل تاريخي للدور الثاني في مونديال البرازيل، تأهل سيكون مستحقا إن تحقق كون الفريق هو الوحيد الذي هزم ألمانيا سنة 1982 قبل أن تخسر “المانشافت” في النهائي، وهو الفريق الوحيد في تاريخ كأس العالم الذي يفوز بمباراتين وأقصي رغم ذلك منذ الدور الأول. ولن يكون تأهل رفقاء فيغولي، إن تحقق سوى مكافأة لمنتخب كان في كل مرة يضيع حلم التأهل في لحظات “سذاجة”.

وصرح الناخب الوطني، وحيد حاليلوزيتش في أعقاب المقابلة، بأن قوة المنتخب الوطني تكمن في إرادة لاعبيه في إثبات وجودهم، قائلا: “بعد نهاية مباراة بلجيكا، تعرضنا لانتقادات لاذعة من قبل الصحافة، وهو ما جعل اللاعبين يدخلون أرضية الميدان بنية الثأر وبعزيمة كبيرة مكنتهم اليوم من الفوز”.

وصرح إسلام سليماني صاحب الهدف الأول في مرمى الكوريين، “صحيح أنني سعيد بهذا الإنجاز وبتسجيلي لهدف في المقابلة، لكن سعادتي اكتملت بفوز الجزائر ولا يهم من يسجل، فالمهم هو الفوز”.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، قد عين سليماني كأحسن لاعب في المقابلة، بالنظر إلى الدور الذي قام به في تحريك الهجوم الجزائري، ولفتحه باب التسجيل في الدقيقة 25 من الشوط الأول.

وقرأ مدافع المنتخب الوطني السابق في الثمانينيات، مصطفى كويسي، في تصريح لـ“العرب” المقابلة في عدة نقاط، أوجزها في أن النصر كشف عن عدة معطيات، فعلاوة على أن المنتخب الجزائري يحقق أول فوز له في نهائيات كأس العالم منذ مونديال 1982 عندما فاز على تشيلي، فيما لم يحقق أي فوز له في سبعة مباريات سابقة.
انتصار الجزائر إنجاز تاريخي غير مسبوق للمنتخبات العربية والأفريقية

وكون المنتخب هو أول منتخب عربي وأفريقي يسجل أربعة أهداف في مباراة واحدة في تاريخ نهائيات كأس العالم. فإن الهدف الرابع في مرمى كوريا الجنوبية جاء بعد 11 تمريرة بدأت من وسط الميدان وترك البصمة الأخيرة فيها إبراهيمي. وكان عبدالمؤمن جابو هو ثاني أفريقي يسجل ويصنع تمريرات حاسمة في مباراته الأولى في كأس العالم بعد التونسي نجيب غميض، أما الهدف الأول والثاني لمنتخب الجزائر هما أسرع هدفين لمنتخب أفريقي في نهائيات كأس العالم، إذ أنهما سجلا في أقل من دقيقتين.جدير بالتذكير أن هذا الفوز هو الأول للجزائر في مواجهتين مع كوريا، بعدما التقيا مرة واحدة سابقا كانتا قبل 29 عاما وتحديدا في 13 ديسمبر عام 1985 في مباراة ودية في المكسيك استعدادا للمونديال الذي استضافته الأخيرة وانتهت بفوز الآسيويين بهدفين نظيفين.

وهي أول مرة تخسر كوريا الجنوبية أمام خصم أفريقي في المونديال بعدما فازت على توغو 2-1 في 2006 وتعادلت مع نيجيريا 2-2 قبل أربع سنوات.

22