"الخطأ في أقدارنا" فيلم يعزف على إرادة الحياة

الجمعة 2014/09/19
الفيلم قصة حب عاصف لمريضين بالسرطان كابداه وعاندهما

لندن - ربما كانت “إرادة الحياة” هي التي تختصر الفيلم الذي يعرض في الصالات الآن للمخرج جوش بون، فعلى مدى أكثر من ساعتين، والجمهور يعيش شقاء شخصيتين تحاولان تأكيد معنى إرادة الحياة، ومقاومة الموت أو التسليم به من خلال الحب.

شخصيتا الفيلم تحتضران أمام الجمهور بسبب المرض الخبيث الذي تتعايشان معه، وفي نفس الوقت تعيشان حبا رومانسيا إنسانيا شفافا وعميقا، يروي الفيلم قصص هؤلاء الذين ابتلوا بذلك المرض، حيث تراهم مجتمعين في صالة يداويهم فيها نفسيا مبتل آخر بنفس المرض، وكلهم شباب يافع أو صبية ربما لا تزيد أعمارهم على العشرين.

عاصفة المرض الخبيث تمسك بتلابيب عينة من أشخاص يشبهون الملائكة، ويروون قصصهم ومكابداتهم وجلسات العلاج الكيميائي المرير التي يمرون بها، ولكنهم جميعا بوجوه مشرقة متفتحة ضاحكة لا يقترب منها اليأس وتقاوم الآفة بكل ثقة بالنفس.

قصة الفيلم ما هي إلا الرواية السادسة للروائي الأميركي جون جرين التي ظهرت في الأسواق قبل عامين تقريبا، وشهدت رواجا واهتماما ملحوظين.

الشابة الجميلة هيزل غريس (الممثلة شيلين ووردلي) مبتلاة بالمرض الخبيث، منذ كان عمرها 12 عاما في الغدة الدرقية، ثم عطب في الرئتين تصل فيه إلى حافة الموت، ويجرب الأطباء إسعافها بمضادات حيوية يائسين.

ولكن المعجزة تتحقق باستجابة جسمها لتلك المضادات الحيوية وتخلص رئتيها من الماء، ويتبع ذلك أنها تعيش باقي حياتها مصحوبة بجهاز التنفس الاصطناعي الذي يرافقها أينما ذهبت.

أما على الطرف الآخر فهنالك أوغست واترز (الممثل أنسيل إيلغورت)، قصته لا تقل درامية بسبب إصابته بالمرض الخبيث في العظام، وهو صغير مما يترتب عليه قطع قدمه وجزء من ساقه، ولهذا فهما يلتقيان صدفة ضمن مجموعة الدعم النفسي.

وتبدأ بينهما علاقة صداقة شفافة يحكي كل منهما قصته وأمنياته وشعوره بنفسه وبالآخرين وبالأقدار والموت، ثم يظهر لديهما اهتمام مشترك بالكاتب الهولندي فان هاوتن (الممثل وليم ديفو)، حيث يراسلانه إعجابا منهما بكتبه ويفاجآن بأنه يدعوهما لزيارته في أمستردام، وبالرغم من معارضة الأطباء لسفر هيزل بسبب وضعها الصحي، إلا أنها تسافر أخيرا بصحبة والدتها وصديقها أغسطس أو أوغست.

ولكنهما يحبطان هناك عندما يفاجآن بأن قدوتهما ومثلهما الأعلى في عالم الإبداع، ذلك الكاتب الكبير ليس إلا مدمنا على الخمر، قليل التهذيب وسليط اللسان، ولكن بالرغم من ذلك ستشهد أمستردام ولادة حبهما.

تتجه المعالجة الفيلمية إلى الاقتراب من يوميات الشخصيات، وما يعني لهما عيشهما مع المرض الخبيث، وبالرغم من لحظات الانفجار أو اليأس، إلا أنهما لا يستطيعان مفارقة حس الفكاهة والعيش كما يعيش الناس الآخرون.

من المعطيات الطريفة في الفيلم إظهار الرسائل القصيرة النصية المتبادلة بين الحبيبين في الموبايل على جانب من الصورة، بشكل فيه ابتكار وجمالية أضافت للحوارات المتنوعة بين الشخصيات.

وأما على صعيد الدراما فلم يكن شاذا على كل ذلك غير شخصية الكاتب الهولندي الذي وصل به الأمر درجة الاستخفاف بمرض هيزل، وهو ما أثار سخطها رغم أنه في نهاية الفيلم ولدى حضوره مراسم دفن أوغست، يروي لها أن ابنته عانت من نفس المرض وعمرها ثماني سنوات.

ولكن ذلك التعاطف لم يشفع له، إذ لم تتمالك هيزل نفسها وطردته وهي تكفكف أحزانها بعد رحيل أوغست المفاجئ. إذ تقتضي الحبكة الفيلمية كما الروائية، أن يخبرها أن المرض الخبيث قد انتشر في رئتيه وأماكن أخرى من جسمه، ليقوما قبل ذلك بتأبين بعضهما في الكنيسة، ولكي يسمع أوغست ما ستقوله حبيبته فيه بعد أن يرحل.

16