الخطأ في التاريخ

الأحد 2013/09/22

لو أن التاريخ انتهى كما بشرنا بذلك فرانسيس فوكوياما لما كنا نشعر بالحياء كوننا أمة تعيش خارج التاريخ. غير أن التاريخ لا يزال ممكنا على كوكب الأرض. هناك اليوم أمم تنهض، كانت إلى وقت قريب نائمة. هناك شعوب صارت تتحرر من ماضيها لتصنع معنى جديدا للمستقبل. هناك بلدان لم تعرف العجلة كما عرفتها سومر قبل خمسة آلاف سنة صارت أوقاتها تعج بنشاط الدوائر الالكترونية

لا تتوقف الحركة في كل مكان من العالم.

حركة الأجساد والأفكار والرؤى والعواطف والمسافرين حتى اكتسب الزمن معنا مختلفا عن ذلك المعنى الذي عرفه أجدادنا. صار الذهاب إلى الصين طلبا للعلم لا يستغرق إلا ساعات. وصار التفكير في الهجرة إلى كوكب المريخ هاجسا يلح على الكثيرين، طلبا للهدوء والبطء والسكينة.

قبل أن يتأكد لنا أن التاريخ لم ينته بعد، كنا من عشاقه. ولكن التاريخ الذي كنا سجيني أقفاصه الذهبية كان يقتصر على الحكايات والدسائس والمؤامرات والمكائد وصور الغطرسة والاستبداد والخيانة والعروش والمسيرات التائهة تحت الشمس.

كان التاريخ بالنسبة لنا عبارة عن مخطوطة نتصفحها. ولم يكن في بالنا أننا سنقع في فخ المسؤولية عن صناعته. خيل إلينا في لحظات إلهامنا الشعري أن التاريخ لا يصنعه البشر.

التاريخ كما عرفناه كان يسكن الكتب المدرسية ولا يمشي بقدمين حافيتين على الحافات التي تفصل بين النهار والليل، بين الجهل والعلم، بين الفقر الخيالي والثراء المعرفي.

الآن لم يعد أمامنا سوى أن نلتحق بطالبي تأشيرات السفر إلى المريخ، هناك حيث لا تاريخ يزعجنا. ولكن أشد ما يقلقني أن يُرفض طلبنا بسبب حرص منظمي الرحلة على أن لا يقع خطأ وجودنا التاريخي هذه المرة على سطح الكوكب الأحمر.

24