الخطابات التقليدية تطغى على الحملة الانتخابية المغربية

لا تلقى خطابات قادة الأحزاب المغربية المشاركة في انتخابات السابع من أكتوبر الجاري، استحسان الأوساط المغربية التي ترى أن هذه الخطابات ظلت تترنح بين التقليدية واتهام الخصوم، وهو الأمر الذي من شأنه زرع الشكوك لدى الناخبين، مما قد يتسبب في عزوفهم عن الإقبال على عملية الاقتراع.
الثلاثاء 2016/10/04
تعددت الأحزاب والخطاب واحد

الرباط - تعيش المملكة المغربية هذه الأيام على وقع حملة انتخابية انطلقت منذ أكثر من أسبوع استعدادا للاستحقاقات التشريعية المزمع إجراؤها في السابع من أكتوبر الجاري. واحتدمت المنافسة بين الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات، وهو الأمر الذي يمكن أن نلمسه من خلال خطاباتها التي لم تخل من التراشق بالاتهامات وشيطنة الخصوم، وسط غياب لطرح برامج وسياسات واضحة تخاطب العقل.

ويرى مراقبون أن تصوير البعض من السياسيين لخصومهم على أنهم أعداء يهددون استقرار الوطن لدرجة وصلت إلى تحذير المواطنين وترويعهم، سيساهم في فقدان الثقة بين الأحزاب والمواطنين.

وقال حفيظ الزهري الباحث في العلوم السياسية في تصريح لـ”العرب”، إن الخطاب السياسي للأحزاب السياسية المغربية مازال هاويا حيث غابت عنه البرامج الانتخابية، كما اتسم بالتضخم اللغوي، مما أدى إلى خلط في المفاهيم وتشابهها بين جميع الأحزاب سواء الحكومية أو المتمركزة في المعارضة.

حفيظ الزهري: غياب التنافس وضع الناخب أمام أحزاب لها نفس الخطاب

وأضاف أن “شخصنة” الصراع أثرت بشكل كبير على نوعية الخطاب السائد خلال هذه الحملة التي من المفروض أن يكون فيها الخطاب متعددا ومتنوعا، لكن الناخب وجد نفسه أمام أحزاب لها نفس الخطاب وتفتقر للتنافسية والتنوع، حيث أصبح مجرد تواصل يومي شكلي لا يحتوي على حمولة سياسية قادرة على خلق الفارق والتميز.

وأشار الزهري إلى أن الأحزاب السياسية اعتمدت الأساليب التقليدية للتسويق السياسي خاصة المهرجانات الخطابية واستعراض الكم الجماهيري دون أي تطوير لخطاباتها خصوصا، مضيفا أن هناك زعماء اعتمدوا الخطاب الديني أو الإثني كوسيلة للتجييش رغم أن القانون يمنع ذلك.

وأوضح أن الشيء الجديد الذي جاءت به هذه الحملة هو اعتماد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية البكاء كوسيلة لمخاطبة قلوب وعواطف المواطنين من أجل استمالتها، وهو ما نجح فيه إلى حد ما. ويشار إلى أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي القائد للاتلاف الحكومي عبدالإله بن كيران كان قد اعتمد دموعه، خلال تجمعاته الخطابية، الأمر الذي دفع الكثير من المراقبين إلى وصف خطابه بـ”خطاب البكائيات”.

ومن جانبه قال جمال بن دحمان، الأستاذ الجامعي المتخصص في الخطاب، إن حزب العدالة والتنمية لم يفرط في رأسماله المعجمي، وعلى رأسه خطاب المظلومية، باعتباره آلية من آليات الدفاع عن الوجود، والظهور بصورة “الطهارة الفاضلة”.

ونبه بن دحمان، إلى التطور الذي حصل في خطاب العدالة والتنمية خاصة بالمقارنة بين برنامجه الانتخابي في 2011 و2016، مشيرا إلى أن الحزب لم يتطرق في 2011 إلى الحديث عن هوية الحزب. أما في 2016 فقد ركز على هذه الهوية بالذات ضمن تصور ترافعي يعتبر المرجعية الإسلامية مرجعية الدولة والمجتمع.

ويشارك في الانتخابات البرلمانية المغربية المقررة الجمعة المقبل 30 حزبا، فيما يقاطعها حزبان، هما الحزب الليبرالي المغربي وحزب النهج الديمقراطي اليساري الراديكالي، بالإضافة إلى جماعة العدل.

وينتظر المغاربة من هذه الانتخابات كونها الثانية من نوعها في ظل الدستور الجديد عقب حراك 2011، الانتقال الديمقراطي في كافة مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى تفعيل أهم المشاريع التنموية التي تراهن عليها المملكة لتفعيل الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.

4