الخطاب الاستعماري لأردوغان يستفز الليبيين

دبلوماسيون ليبيون سابقون يقدمون شكوى للأمين العام للأمم المتحدة ضد الرئيس التركي تنديداً بإعلانه دعم الجماعات الإسلامية المنتشرة في ليبيا مستقبلا.
الأربعاء 2019/10/23
تركيا تعلن دعمها الدائم للسراج

طرابلس - دعت مجموعة من الأكاديميين والدبلوماسيين السابقين في ليبيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، للتصدي للمشروع الاستعماري التركي في ليبيا الذي انكشف في الخطاب المثير للرئيس رجب طيب أردوغان ويوحي بوجود مخطط لدعم الإخوان في ليبيا وطالب بإدانة خياراته المخالفة للمواثيق الدولية احتراما لسيادة بلادهم.

ووجّهت مجموعة أبناء ليبيا المتكونة من أكاديميين ودبلوماسيين سابقين شكوى للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ضد رجب طيب أردوغان، عبر رسالة سلموها للمبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، وتندد بالأحقية المزعومة لرئيس تركيا بالتواجد في بلادهم وإعلانه دعم الجماعات الإسلامية المنتشرة في البلاد مستقبلا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين “إن الأتراك يتواجدون في ليبيا وسوريا من أجل حقهم وحق إخوانهم في المستقبل”.

وأضاف أردوغان خلال كلمة له في منتدى آرتي بإسطنبول أن “الأتراك يتواجدون في جغرافيتهم احتراما لما أسماه بإرث الأجداد، فهم من نسل يونس أمره في إشارة إلى القاضي العثماني الشهير”.

وحسب نص الرسالة، مثّل تحالف إسلاميي حكومة الوفاق التي يترأسها فايز السراج وإعلانهم تلقي دعم من تركيا، أحد عوامل تفاخر أردوغان بمشاريعه الاستعمارية والتدخل في شؤون ليبيا.

مطالب بإقصاء تركيا عن اجتماع برلين بعد إعلان رئيسها عن نواياه الاستعمارية بكل وضوح

ولا تُخفي حكومة السراج، ومقرها طرابلس، تلقيها دعما من النظام التركي وتتكتم عن حجم الدعم المسلح الذي يمنحه لها أردوغان لاستهداف قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقالت مجموعة “أبناء ليبيا” في رسالتها إن تصريحات أردوغان “ما كانت لتكون لولا بقايا السلطة الحاكمة في طرابلس مع حلفائها الإسلاميين المتحالفين مع تركيا”، محذرة من مغبة هذه التصريحات ومن محاولة فرضها كأمر واقع على الأرض.

ونبّه الليبيون للخطاب الاستعماري لأردوغان تحت يافطة جغرافية سلطنتهم العثمانية القديمة، معتبرين أن إرث تركيا ملطخ بالدم والتفقير والتجهيل والضرائب والسلب والنهب ودكّ القرى بالمدافع وقتل الآلاف من الأجداد.

ورأت المجموعة الليبية أن المشروع الاستعماري لتركيا تجلى حاليا في طلعات طائراتها المسيّرة في العاصمة طرابلس وضواحيها، مشبهة تحركات الرئيس التركي بممارسات أجداده سابقا في مذابح العرب والأكراد والأرمن وشعوب البلقان.

وكشفت تصريحات رجب طيب أردوغان النقاب عن نواياه الحقيقية القديمة الجديدة، بحسب مجموعة أبناء ليبيا التي دعته إلى الالتفات إلى عملته ومعيشة شعبه وترك بلادهم وشأنها.

وخالفت التوجهات التركية الاستعمارية المعلنة ميثاق الأمم المتحدة، ومثلت تعديا صارخا على سيادة ليبيا التي يطمح لأن يجعلها مسرحا لمشاريع مشبوهة.

وتخوف الليبيون من مساعي الرئيس التركي لإثارة نزاعات عرقية وقومية ستكون آثارها مدمرة على بلادهم ومجتمعها، كما توجسوا من ترسيخ أطروحات تعبّر عن تزايد الوجود العسكري التركي العدواني غير المشروع في المناطق الليبية التي تتمركز بها قوات حكومة الوفاق.

مشروع استعماري تجلى في طلعات الطائرات المسيّرة في طرابلس
مشروع استعماري تجلى في طلعات الطائرات المسيّرة في طرابلس

وحذرت رسالة مجموعة أبناء ليبيا من استخدام اجتماع برلين المزمع عقده حول الوضع في ليبيا لترسيخ التدخل التركي في بلادها، مطالبة بإقصاء تركيا عن اجتماع برلين، بعد إعلان رئيسها عن نواياه الإمبريالية بكل وضوح.

وطلبت مجموعة أبناء ليبيا من الأمين العام للأمم المتحدة العمل على إدانة تصريح أردوغان ورفضه صونا لميثاق الأمم المتحدة دولا وشعوبا، وأوضحت أن أبناء ليبيا لا يعولون على أيّ موقف ممن وصفوها ببقايا السلطة المنبطحة والمُرتهنة في طرابلس للرئيس التركي، لأسباب معلومة، بعضها كشفها المتحدث تلميحا في خطابه.

وعبر الليبيون عن حقهم المشروع في الدفاع عن بلادهم من المخططات الشنيعة، مؤكدين قدرة القبائل والجيش الليبي على إحياء إرثهم ضد المستعمر العثماني.

4