الخطاب الثقافي الكردي في زمن الديمقراطية والتعدد والتسامح

الاثنين 2014/03/17
الكتاب يتناول جوانب تخصّ الشأن الكردي خصوصا في سوريا

بيروت- يقول الكاتب بدرخان علي في توطئة كتابه “مسألة كرديّة في قلب العروبة” إن غرضه من هذا الكتاب هو “الإجابة، بصورة أوليّة، عن سؤالين أساسيين: هل هناك مسألة أو قضيّة كردية في سوريا أم لا؟ السؤال الذي يطرح عربيا وسوريا خصوصا؛ وثانيا: هل الأكراد شعب، مثل غيره من شعوب المنطقة، يستحقّ حقوقه الإنسانيّة الديمقراطية “القومية”؟

كتاب “مسألة كرديّة في قلب العروبة” الصادر عن دار “مدارك” (دبي، بيروت) سنة 2014، للكاتب الكردي السوري بدرخان علي، يتناول عدة جوانب تخصّ الشأن الكردي عموما، وفي سوريا خصوصا.

عن الكتاب يقول المؤلّف إن “المقالات هنا متفاوتة المستوى واللغة والنبرة. لكنها في الغالب ذات طابع سجاليّ تدافع عن عدالة الحقوق الكردية، ومشروعية المطالب الكردية في المساواة والكرامة والاعتراف بوجودهم القوميّ وما يتفرّع عن ذلك من حقوق سياسيّة وثقافيّة واجتماعيّة.

من غير أن أستند، كما أرغب، في مرافعاتي هذه عن عدالة القضية الكردية، على منطلقات هوياتيّة مغلقة أو خطاب تمجيديّ غنائيّ لـ”الذات” الكرديّة، أو امتثاليّة قوميّة إنشائيّة. كما سيتبيّن للقارئ من خلال انتقادي لجوانب عديدة في السياسة الكردية أو الخطاب الثقافي والسياسي الكرديّ.

ومن جانب آخر، شخصيّ، يعكس الكتاب الأجواء التي أسهمت في بلورة رؤى الكاتب الذاتيّة، كشاب في مقتبل حياته يسعى إلى تحسين أدوات القراءة والتحليل، والكتابة، وعبر ذلك ينفذ الكتاب إلى المناخات السياسيّة التي شاعت في البيئة الكرديّة السوريّة خلال المرحلة التي يُعنى بها الكتاب”.

وقد وضع الصحفي اللبناني حازم صاغية مقدمة كتاب بدرخان علي، وجاء فيها قوله: “واكب بدرخان علي المشكلة الكرديّة منذ سنوات. والحقّ أنّ هذه المشكلة مشاكل: فهي تتوزّع على عدد من البلدان، مثلما تتوزّع على عدد من الإيديولوجيّات والقوى، فضلا عن كونها أيضا مسألة أجيال، وذلك تبعا للتعاقب المديد على تناولها والتعامل معها، حيث كان كلّ جيل يلوّن تعاطيه بلون زمنه وظروفه المعطاة.

فإذا أضفنا الأهميّة المحوريّة للمشكلة الكرديّة، التي هي في وقت واحد مشاكل عراقيّة وإيرانيّة وتركيّة وسوريّة، بدا من المدهش حجم النقص في درسها والتعريف بها، خصوصا باللغة العربيّة، وبالأخصّ في سوريا.

وفي محاولة لاستدراك بعض الغياب، يأتي كتاب بدرخان علي هذا الذي تتنوّع فيه المواضيع التي تندرج تحت العنوان الكرديّ، كما تتنوّع أشكال المعالجة والتناول، إلاّ أنّها تبقى محكومة بالهدف نفسه.

وربّما جاز القول إنّ تشعّب المشكلة الكرديّة عكس ذاته تشعّبا في الكتاب الذي بين أيدينا، بحيث يمكن وصفه بأنّه مرجع تعريفيّ وعامّ بمعظم مفاتيح تلك المشكلة، دون أن يحول ذلك دون الرأي الصريح والواضح، والقاطع أحيانا.

14