الخطاب الديني المتشدد يهدد الحريات الصحافية

الثلاثاء 2016/03/01
يحيى قلاش: حرية الصحافة ليست معناها إلغاء العقوبات وإنما استبدالها

القاهرة – استنكر يحيى قلاش نقيب الصحافيين المصريين وجود تعقيدات في سبيل مواجهة قضايا الفكر والعقيدة، مشيرا إلى وجود دور لنقابة الصحافيين في قضايا متعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة ومنها قضية إسلام البحيري وفاطمة ناعوت وأحمد ناجي.

وواجه كل من البحيري وناعوت أحكاما قضائية بتهمة ازدراء الإسلام بينما اتهم ناجي بخدش الحياء العام ونشر الرذيلة، وأصدرت محكمة الاستئناف في 20 فبراير الماضي، حكما ضد ناجي، بالسجن لمدة عامين بتهمة “خدش الحياء العام” في رواية “استخدام الحياة”، كما حكمت على طارق الطاهر، رئيس تحرير مجلة “أخبار الأدب” التي نُشرت فيها الرواية – وهي إحدى المجلات التي تصدرها مؤسسة أخبار اليوم التابعة للدولة – بدفع غرامة 10 آلاف جنيه ( حوالي 1277 دولارا)، مما أثار غضب الوسط الإعلامي والثقافي في مصر، ومخاوف من الإطاحة بحرية الإبداع تحت هذه المسميات. وقال قلاش إن الأزمة زادت لأن الخطاب الديني غير المستنير هو الشائع حيث امتد من أواخر الستينات، وأصبحت الأزمة متجذرة وتحتاج إلى جهد كبير لتغيير الثقافة العامة وأن يدرك أصحاب المصلحة في حرية التعبير أنها ثقافة تخصها ولا يجوز القول إننا مازلنا نتكلم عن قضايا تعود إلى العصور الوسطى. ولفت إلى أنه لا توجد في أي مكان في العالم قضية تسمى بازدراء الأديان.

وكانت نقابة الصحافيين قد طالبت بالإفراج عن ناجي وقالت في بيان إنها استقبلت الحكم عليه “بقلق شديد”، مضيفة أن “محاسبة النصوص الإبداعية لا يجب أن تكون في ساحات المحاكم وإنما أمام محاكم النقد وأقلام النقاد وذائقة الجمهور”. وكان أحمد ناجي روائيا ومدونا وصحافيا يكتب لعدة صحف ومواقع إلكترونية.

وأضاف قلاش خلال كلمته مساء الأحد في احتفال نادي روتاري الإسكندرية باليوم العالمي للسلام، أن الحرية غير مقترنة بقيود، والمجتمعات الديمقراطية حسمت هذا الأمر حينما اعتبرت أن الحرية هي التي تولد المسؤولية ولكي نمارس الحرية لابد أن نكون أحرارا، مستدركا أن النظم المستبدة هي التي كانت تقدم المسؤولية عن الحرية، فالمجتمعات الديمقراطية على يقين بأن هناك كلفة للحرية لكنها استدركت أنها أقل من كلفة الاستبداد.

وأوضح أن حرية الصحافة ليس معناها إلغاء العقوبات وإنما استبدال العقوبات في جرائم النشر شأن الدول الديمقراطية التي ألغت عقوبة الحبس وعظمت من فكرة اتباع طرق أخرى من بينها حق الرد والمدونات الأخلاقية، لافتا إلى أن الحرية ليست للصحافي فقط وإنما للقارئ أيضا لتكون ضمانة لحرية التعبير وممارسة النشر فنحن لا نطلب حصانة مطلقة.

وأكد نقيب الصحافيين أن النظم الديمقراطية في أحكامها تنحاز لحرية الصحافة وحرية التعبير ولابد أن تسمح ببعض التجاوز طالما تستهدف المصلحة العامة، ولا تجعل يد الصحافي مكبلة عن نشر ما يستهدف المصلحة العامة.

ونوه نقيب الصحافيين قائلا إن السلام الاجتماعي هو قضية المجتمع المصري، ولدينا إشكالية حقيقية في هذا الأمر تتطلب رؤية شاملة للنهوض، مضيفا أنه لا يمكن إصلاحها بحلول فردية ولكن بالعمل الجماعي الذي يمثل قوى عظمى لدفع عجلة التنمية.

وأشار إلى أن الشعب المصري هو الحاضن الأول لحرية الصحافة، و أن أي اعتداء على المهنة يعد اعتداء على الشعب بالكامل، وتكبيل حرية الصحافة والإعلام يعد أيضا تكبيلا لحرية الشعب.

18