الخطاب الديني يتحد مع السياسي لمواجهة التطرف

الأربعاء 2015/02/18
مصر تمر بأدق مراحلها

القاهرة - لم تكتف الحكومة المصرية، بالطرق الأمنية في حربها الممتدة ضد التيارات المتشددة، بل استعانت بالمؤسسات الدينية، المسلمة والمسيحية، الرسمية والشعبية، لمواجهة فتاوى هؤلاء، وتفنيد أعمالهم الإجرامية، وجاءت عملية ذبح 21 مصريا قبطيا على يد تنظيم داعش في ليبيا، لتعزز القناعات بأن الحرب التي تخوضها مصر لمواجهة الإرهاب شاملة.

هذه القناعة ظهرت كثيرا في الخطاب السياسي لعدد كبير من المسؤولين، وبدت واضحة في حرص الرئيس السيسي على التركيز على ضرورة تجديد الخطاب الديني لمواجهة العناصر الإسلامية المتشددة، وتنقية كتب التراث من الفتاوى العرجاء.

وخلال الأيام الماضية تسابقت المؤسسات الدينية في مصر، الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء، والكنيسة بممثليها الثلاث (كاثوليك وأرثوذوكس وبروتستانت)، لتأكيد الإدانة الواضحة للعملية الإجرامية التي قام بها تنظيم داعش، وبدا خطاب الجميع داعما لخطوات القيادة السياسية، سواء في عملية توجيه ضربات جوية لمعسكرات داعش، أو في الخطوات التي تقوم بها الحكومة المصرية، في الداخل والخارج.

وقال البابا تواضروس إن الضربات الجوية التي نفذها الجيش “بردت آلام المصريين. والرد الحاسم وهو وقاية ليس لمصر فقط بل لكل المنطقة وكل العالم أجمع”.

وأكد شوقي علام، مفتى مصر، أن مصر تمر بأدق مراحلها، فخطر الإرهاب الأسود يحاصرنا من كل جانب، وهو أيضًا مدعم مسلح ولم يعد خافيًا على أحد من الناس هذه الأخطار المحدقة التي تحيط بمصر والأمة. وأوضح علام أنه من الواجب دعم القيادة السياسية والعسكرية، فيما تتخذه من قرارات للحرب على الإرهاب، حيث تخلت أكثر دول العالم عن حرب الإرهاب، طالما أنه لا يتعارض مع مصالحها الشخصية،

لكن خبراء سياسيين قللوا من أهمية الخطاب العاطفي الذي ظهر بكثافة مؤخرا، وكأن هناك سباقا بين المؤسسات المختلفة، لتأكيد الولاء للقيادة السياسية والسعي إلى استرضائها، أكثر من كونه محاولة لتفنيد الفتاوى الدينية المتشددة، وحذروا من الاستمرار في هذا الطريق، الذي تمت تجربته من قبل ولم يؤد إلى نتائج إيجابية، فكثير من الجماعات التكفيرية والمتشددة الآن، هي نتائج للتصورات والتصرفات الخاطئة من قبل المؤسسة الدينية، التي تركت الساحة فارغة، أو انشغلت بخدمة الحاكم، على حساب التنوير الحقيقي.

7