الخطاب العدائي بين واشنطن وطهران يخفي صفقات كبرى

السبت 2014/06/07
التبادلات التجارية للشركات الإيرانية مع أميركا شهدت ارتفاعا بنسبة 35 في المئة

لندن - ارتفعت التبادلات التجارية للشركات الإيرانية مع الولايات المتحدة بنسبة 35 بالمئة من عام 2011 حتى الآن.

ويأتي هذا الرقم ليثير مفاجأة كبرى في ظل خطاب عدائي بين البلدين خاصة من جانب الولايات المتحدة التي دأبت على تحذير شركات أوروبية من خرق العقوبات المفروضة دوليا على إيران.

وأشار المحلل الاقتصادي جاناتان تايرون إلى العقوبات التي فرضتها الحكومة الأميركية على إيران وتشديد هذه العقوبات في السنوات القليلة الماضية، وكتب أن في حين انخفض حجم التجارة لدول الاتحاد الأوروبي مع إيران إلى أدنى مستوياته، شهدت العلاقات المالية والتبادلات التجارية للشركات الإيرانية مع الولايات المتحدة الأميركية ارتفاعا بنسبة 35 في المئة من عام 2011 إلى الآن.

ولفت إلى أن ماريج شاك، عضو لجنة التجارة الدولية في برلمان الاتحاد الأوروبي، سبق أن أعلن عن قلق أعضاء هذه اللجنة إزاء تراجع نسبة الاتحاد الأوروبي من التجارة مع إيران وارتفاع هذه النسبة للولايات المتحدة.

وقال في مقال له في موقع بيزينس ويك إنه ينبغي على الدول الأوروبية نقل المخاوف بشأن هذه المسألة إلى السلطات الأميركية، خاصة أن الاقتصاد الأوروبي تضرر من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران بشكل مباشر.

وأكد تايرون أن تقارير إحدى المؤسسات الأميركية المتخصصة في المجال تشير إلى أن حجم التجارة بين طهران وواشنطن بلغ 315 مليون دولار في عام 2013، وأن وخلال الفترة نفسها، انخفض حجم التبادلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإيران إلى مليارين و800 مليون يورو وفقا لأرقام وإحصائيات المفوضية الأوروبية، بعد أن كان الرقم 28 مليار يورو في الفترات الماضية.

وفي نفس السياق، ذكرت إحدى قنوات بلومبرغ أن تجارة دول الاتحاد الأوروبي مع إيران قد انخفضت بنسبة 77 في المئة في نفس الفترة الزمنية ابتداء من عام 2011.

وفي يونيو 2013 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على “هيئة تنفيذ أوامر الإمام” و37 شركة تسيطر عليها الهيئة لمزاعم دورها في مساعدة الحكومة الإيرانية في الالتفاف على العقوبات الأميركية والدولية.

ويشير اسم “هيئة تنفيذ أوامر الإمام” إلى شبكة شركات تأسست على أساس مرسوم وقعه الخميني، المرشد الأول لإيران، قبيل وفاته في 1989، وتخفي هذه الشبكة أصولا لحساب القيادة الإيرانية تصل إلى 95 مليار دولار ويتحكم خامنئي في امبراطورية مالية ضخمة عبر هذه الهيئة وشبكتها الواسعة.

وقال مراقبون إن الخطاب العدائي الذي تبنته القيادة الإيرانية تجاه الغرب، لم يكن سوى غطاء يخفي صفقات عقدتها إيران مع دول تصفها بالشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) أو (إسرائيل).

فمنذ أيام أماطت “العرب” اللثام عن تعاون وثيق بين إيران وإسرائيل، بنشر تقرير عن تورط 55 شركة إيرانية في التبادل التجاري مع إسرائيل، مما يعيد إلى الأذهان صفقات التسلح الإيرانية من تل أبيب خلال الحرب مع العراق.

إلى ذلك، كشفت تقارير مختلفة عن وجود تعاون وثيق بين طهران وواشنطن في العراق حيث لم يكن من الممكن أن تنجح القوات الأميركية في غزو العراق سنة 2003 دون معلومات استخبارية إيرانية، فضلا عن دخول قيادات من الأحزاب الدينية المرتبطة بإيران إلى العراق على ظهور الدبابات الأميركية في إشارة بالغة الدلالة على درجة التحالف في تلك الحرب.

واعترفت أكثر من شخصية إيرانية أنه لولا الإسناد الإيراني لم يكن للولايات المتحدة أن تنجح في غزو العراق وقبله أفغانستان.

1