الخطة الأممية الجديدة تقطع الطريق على مؤتمر باليرمو بشأن ليبيا

مؤتمر وطني جامع يقود لانتخابات ربيع العام المقبل، وفرنسا تستبق المبادرة الإيطالية بلقاء وفد من مدينة مصراتة.
السبت 2018/11/10
الانقسام يغذي الفوضى

طرابلس – قطع المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة الطريق على مؤتمر باليرمو حول ليبيا، المزمع عقده الاثنين والثلاثاء القادمين، بتقديم خطته الجديدة التي أكدت على ضرورة إجراء الانتخابات ربيع العام المقبل.

والمعروف أن إيطاليا تعارض إجراء الانتخابات في ليبيا، وهو ما جاهر به سفيرها جوزيبي بيروني خلال لقاء تلفزيوني على إحدى القنوات الليبية في يوليو الماضي.

وقال بيروني في تلك الأثناء إن بلاده “ترفض إجراء انتخابات في ليبيا وستتصدى لها إلا بعد توافر الظروف الموضوعية، ومنها الاستفتاء على دستور يحدد الصلاحيات ويوزعها بين مؤسسات الدولة”. ويقول مراقبون إن التذرع بالدستور ليس إلا محاولة لتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى.

وبحسب هؤلاء فإن الخلافات الكبيرة بشأن مسودة الدستور الحالية، تعزز التكهنات برفضه في صورة ما تم تنظيم استفتاء بشأنه، لا سيما عقب إصدار قانون الاستفتاء وفقا للأقاليم، حيث يستندون في توقعاتهم على رفض إقليم برقة للمسودة ما يعني العودة لصياغة مسودة جديدة.

واستغرقت كتابة المسودة الحالية سنتين، حيث انتخبت هيئة صياغة الدستور في 2014 وانتهت من كتابته في يوليو 2016.

أبلغ مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مجلس الأمن الدولي الخميس أن مؤتمرا وطنيا سيعقد في ليبيا في الأسابيع الأولى لعام 2019 من أجل الدفع لإجراء انتخابات في العام الذي يليه.

وقال غسان سلامة إن المؤتمر سيوفر “منصة” لليبيين للتعبير عن رؤاهم للمستقبل بحيث لا يتم الاستمرار في “تجاهلهم” من قبل هؤلاء الذين هم في السلطة في هذا البلد المنقسم.

جون إيف لودريان: من وجهة نظرنا الطريقة الوحيدة لتوحيد المؤسسات هي إجراء انتخابات
جون إيف لودريان: من وجهة نظرنا الطريقة الوحيدة لتوحيد المؤسسات هي إجراء انتخابات

وتهدف الانتخابات في ليبيا إلى قلب الصفحة على سنوات من الفوضى بعد إطاحة معمر القذافي عام 2011، والتي شهدت انبثاق حكومتين تتنافسان السيطرة في هذا البلد النفطي.

وقال متابعون للشأن السياسي الليبي إن إحاطة غسان سلامة بدت وكأنها محاولة لإفراغ مؤتمر باليرمو من أي تأثير في الانتقال السياسي.

وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن المؤتمر الإيطالي سيركز على كيفية إدارة الفترة الانتقالية ما بعد مؤتمر باليرمو إلى تاريخ تنظيم الانتخابات، وهل يجب فرض تشكيل مجلس رئاسي جديد.

وفشلت خطة مدعومة من فرنسا لإجراء انتخابات في 10 ديسمبر بعد رفض الولايات المتحدة وروسيا وقوى أخرى لجدولها الزمني في مجلس الأمن.

وقال سلامة للمجلس عبر دائرة فيديو من طرابلس إن المؤتمر الوطني الذي كان قيد المناقشة منذ العام الماضي قد تم تأجيله بسبب القتال المستمر والانقسامات السياسية. وأضاف “الآن، الظروف مواتية أكثر”.

ولفت إلى أن “المؤتمر الوطني سيعقد في الأسابيع الأولى لعام 2019، والعملية الانتخابية التي ستليه يجب أن تبدأ في ربيع 2019”.

وأشار المبعوث الأممي إلى استطلاع يظهر أن 80 بالمئة من الليبيين يطالبون بإجراء انتخابات، مشددا على أن الدعم الدولي للمؤتمر أمر أساسي.

وجاء قرار المضي قدما في عقد المؤتمر الوطني قبيل محادثات ستستضيفها إيطاليا في صقلية الأسبوع المقبل وترمي إلى دعم جهود تحقيق الاستقرار في ليبيا.

ودعمت قوى عالمية ودول عربية جماعات متحاربة في ليبيا، ما عرقل التقدم نحو نهج مشترك.

وطالب رئيس الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة فايز السراج في مقابلة مع فرانس برس بـ”رؤية مشتركة” ووضع حد “للتدخلات السلبية من بعض الدول”. وقالت جماعة مفوضة من الأمم المتحدة الخميس بعد اجتماعات تمهيدية للمؤتمر الوطني الجامع في أنحاء ليبيا إن الليبيين يريدون بأغلبية ساحقة تشكيل حكومة وطنية تمثل جميع مكونات المجتمع وتوزيع الموارد بصورة عادلة.

وأبرزت النتائج التي توصل إليها مركز الحوار الإنساني وهو منظمة غير حكومية استياء واسع النطاق بين الليبيين من الصراع بين الحكومتين والجماعات مسلحة والقبائل والمناطق المتنافسة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.

وكلفت الأمم المتحدة المركز بعقد 77 اجتماعا في 43 مكانا عبر ليبيا للمشاركة مع جميع عناصر المجتمع، وهي تجربة نادرة على المستوى الجذري في بلد لا يجرؤ فيه سوى قلة على التعبير عن أنفسهم بحرية خوفا من الجماعات المسلحة.

وقال تقرير المركز المؤلف من 77 صفحة إن أكثر من 7000 ليبي شاركوا في الاجتماعات وإن 30 بالمئة منهم شاركوا عبر الإنترنت لأن عدم الاستقرار جعل من المتعذر عليهم الحضور. وقال المركز إنه في اجتماع واحد في مدينة سبها بجنوب البلاد والتي شهدت اضطرابات لسنوات بسبب العنف القبلي، اتفقت الجماعات المتناحرة على وقف إطلاق النار للسماح للاجتماع العام النادر بالمضي قدما.

واستبقت فرنسا مؤتمر باليرمو بلقاء وفد رفيع المستوى من مدينة مصراتة المهمة غرب ليبيا. والتقى وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان مساء الخميس، بالوفد. وقال عضو المجلس الأعلى للدولة بلقاسم اقزيط إن لودريان أشاد بدور مدينة مصراتة في العملية السياسية ودحر الإرهاب من سرت.

ونقل عن لودريان قوله “من وجهة النظر الفرنسية الطريقة الوحيدة لتوحيد المؤسسات الليبية هي بإجراء انتخابات جديدة وإلا فإن التشظي سيزداد يوما بعد يوم”.

وأضاف في تصريحات إعلامية أن اللقاء تناول السبل الكفيلة لتوحيد مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية وكيفية الوصول إلى انتخابات ناجحة تعيد توحيد ما تفرق من مؤسسات الدولة. ولفت إلى أن الوفد شدد على ضرورة أن يحقق المجلس الرئاسي الهدفين اللذين جاء من أجلهما حتى يحظى بالدعم والقبول السياسيين وهما توحيد مؤسسات الدولة والسعي الجدي لإجراء انتخابات.

4