الخطة 2 في الموصل: الأولوية لطرد داعش على تأمين المدنيين

الخميس 2016/12/29
أولاد أشقياء لتأديب عناصر داعش

بغداد - قالت مصادر عراقية مطّلعة لـ”العرب” إن قيادة العمليات المشتركة تُعدّ لإجراء تغيير جوهري على خطة تحرير الموصل تتضمن قبول معدلات أعلى من الضحايا في صفوف المدنيين، لافتة إلى أن طرد داعش سيكون أولوية الخطة 2 لمعركة الموصل، وأن القوات العراقية ستتخلى عن الحذر في ما يتعلق بمخاوفها من الضحايا المدنيين.

وعزت المصادر هذا التغيير إلى كونه جاء استجابة للضغوط التي خلقها ارتفاع أعداد الضحايا بين صفوف القوات العراقية، في مقابل بطء في التقدم، بل والتراجع أحيانا أمام ضربات داعش على أطراف المدينة.

وكانت الطائرات تتجنب مهاجمة أيّ مواقع تابعة للتنظيم تقع داخل مناطق مأهولة أو بالقرب من تجمعات لمدنيين، ولم تكن المدفعية تشارك إلا في قصف عدد محدود من الأهداف يوميا.

وباتت الطائرات، وفقا لهذا التغيير الجوهري، تهاجم أهدافا داخل المناطق المكتظة، فيما بدأت المدفعية بتنفيذ عمليات قصف مستمرة لأهداف داخل أحياء سكنية.

وسقط أمس 35 مدنيا في الموصل، بين قتيل وجريح، بفعل غارات جوية عراقية وأميركية وقصف مدفعي عراقي وفرنسي، وهو أعلى معدل ضحايا بين المدنيين في يوم واحد داخل المدينة، منذ بدء العمليات لاستعادتها.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الثلاثاء إن القضاء على داعش في الموصل يحتاج ثلاثة أشهر.

وكان العبادي قد توقع في السابق استعادة الموصل بنهاية العام الحالي غير أن القادة العسكريين يعزون بطء التقدم الميداني للحاجة لحماية المدنيين الذين بقوا في منازلهم بدلا من النزوح كما كان متوقعا.

وعندما سئل عن رأيه في قول قائد بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قال “الأميركان كانوا متشائمين جدا سابقا، يتحدثون عن مدد جدا طويلة، بس النجاحات الباهرة التي حققها المقاتلون في القضاء على داعش خلت تخفض هذه المدة إلى سنتين. أتصور بالعراق ربما ثلاثة أشهر”.

وبرغم إقرار خطة القبول بمستوى مرتفع من الضحايا بين المدنيين من قبل قيادة العمليات المشتركة التي تضم ضباطا عراقيين وأميركيين، لم تتخذ أيّ إجراءات لاستيعاب موجة نزوح متوقعة من الساحل الأيمن، ولم يجر إبلاغ السكان بمغادرة منازلهم.

ووفقا لتقديرات محلية ودولية فإن مخيمات إيواء النازحين المقامة في نقاط عديدة من محيط الموصل لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية أكثر من 160 ألف شخص، وهي مكتظة حاليا، بشكل كبير.

وتشير هذه التقديرات إلى وجود نحو مليون شخص في المناطق التي يسيطر عليها داعش في الموصل.

ومع الإعلان الأميركي عن تنفيذ وحدات من المارينز خطة الاندماج المكثف مع القطعات العراقية في الموصل، نهاية الأسبوع، جرى تعديل خط الصد للقوات العراقية، ما تطلب التضحية باثنين من الأحياء التي حررت سابقا، ليعود داعش إلى السيطرة عليها.

وتضمن التغيير في الخطة أيضا إدخال بطاريتين من المدفعية الفرنسية إلى الساحل الأيسر، بعد أن كانت متمركزة في القيارة لتقديم الإسناد البعيد، ومن المعروف أن المدفعية تخلف أضرارا كبيرة إذا جرى استخدامها داخل الأحياء السكنية.

وتقول مصادر “العرب”، إن الخطة المعدة للمرحلة الثانية من العمليات العسكرية في المحور الجنوبي الشرقي، تستهدف إحكام السيطرة على عدد من العقد الرئيسية المحيطة بقلب الساحل الأيسر، خلال خمسة أيام، بدءا من فجر الثلاثاء.

ووفقا لمصادر عسكرية، يدعم 500 عسكري أميركي وكندي القطعات العراقية في تنفيذ المرحلة الثانية من عمليات تحرير الموصل، لكنها نفت مشاركة أيّ عسكري أجنبي في قتال مباشر.

ودمرت المدفعية، الثلاثاء، الجسر الحديدي في الموصل، جزئيا، لتقطع آخر خطوط تنقل العجلات بين ساحلي الموصل، فيما قال شهود عيان إن عناصر داعش في الساحل الأيسر استخدموا الزوارق للمغادرة إلى الأيمن بعد اشتداد القصف.

ولم يتبق أمام المدنيين في الساحل الأيمن، الراغبين في الوصول إلى الساحل الأيسر، سوى ممر المشاة في الجسر الخامس، الذي بات يعرف بطريق الموت.

وقال مراقبون عراقيون إن التعديل على الخطة كان متوقعا من البداية في ظل استحالة الانتصار على مقاتلين منتشرين في الأحياء السكنية وبين المدنيين، وأن المسؤولين العسكريين العراقيين كانوا يهدفون إلى إسكات الدعوات التي كانت تحذّر من أن يتنزل الهجوم على المدينة في سياق طائفي.

وبدل المراهنة على مقاتلين من أبناء الموصل لخوض معارك من داخل المدينة ويكونون مسنودين من القوات العراقية والأميركية من الخارج، فإن القادة العسكريين يريدون خوض معركة تقليدية عبر القصف من الخارج، وهو ما سيطيل أمد الحرب ويزيد من أعداد الضحايا المدنيين.

واعتبر مراقب عراقي في تصريح لـ”العرب” أن القفز على وجود مئات الآلاف من المدنيين وتكثيف القصف لتحقيق النصر بأيّ ثمن، يأتيان في سياق حسابات سياسية بعضها مرتبط بأجندات خارجية.

وأشار المراقب إلى أن تسريع المعركة خطة تخدم إيران التي تريد أن تراكم انتصارا جديدا في الموصل يدعم انتصار حلفائها في حلب، وتوظف ذلك كله في سياق قدرتها على تغيير المشهد الإقليمي. وبالمقابل، تريد الولايات المتحدة تأجيل الحسم في الموصل بانتظار أن تتضح معالم التغيرات التي خلّفها انتصار حلب في سوريا ومحيطها الإقليمي.

1