الخطر الإرهابي والأزمة الأوكرانية يرفعان من وتيرة الإنفاق العسكري

الجمعة 2015/02/13
السعودية الثالثة وإسرائيل الثالثة عشرة على سلم الإنفاق العسكري العالمي عام 2014

ستوكهولم - التمدّد السريع الذي حقّقه تنظيم “داعش” في كلّ من سوريا والعراق، خلال الأشهر الماضية، أسهم بدور كبير في زيادة منسوب التسلّح والاهتمام العسكري لدى الدول الإقليمية وحتّى القوى الدولية. فقد أضحت دول الشرق الأوسط وعلى رأسها المملكة السعودية تولي عناية خاصّة لرسم الخطط الأمنية والتزود بالآليات العسكرية الكفيلة بحفظ أمنها وتأمين مجالاتها الحيوية.

الدول الكبرى من جهتها لم تبق مكتوفة الأيدي إزاء تنامي التهديدات، بل عادت لتنظّم تمركزها في المنطقة حفظا لمصالحها، شأن الولايات المتحدة الأميركية التي عمدت مجددا إلى نشر قواتها في العراق تحت ذريعة القيام بمهامّ تدريبية، كما شكّلت، في الوقت نفسه، تحالفا دوليا واسعا ومتعدّد الجنسيات للقيام بعمليات هجومية ضدّ التنظيم الإرهابي الذي أضحى خطره يزداد يوما بعد يوم.

هذا الطارئ الإقليمي، الذي بدت انعكاساته جليّة (في ما يتعلق بمجال الإنفاق العسكري) على دول المنطقة، رافقته أحداث عديدة شهدتها مناطق أخرى من العالم، شأن الأزمة الأوكرانية وما ترتب عنها من تبعات واختلاف في وجهات النظر بين الروس من جهة والدول الغربية من جهة أخرى، أعادت العالم إلى أجواء الحرب الباردة التي شهدتها العقود الخمسة الأخيرة من القرن الماضي، مما أسهم بدوره في زيادة منسوب التسلح وأعاد المسائل العسكرية لتتصدر سلّم أولويات الدول المعنية بتلك الصراعات، وهو ما أكّده تقرير صدر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (آي.آي.إس.إس)، الأربعاء الماضي، قال إنّه بعد ثلاث سنوات من التراجع الحقيقي، ارتفع الإنفاق العسكري العالمي في عام 2014 بنسبة 1.7 بالمئة، لاسيما في العديد من الاقتصادات الناشئة، وخاصة آسيا والشرق الأوسط وروسيا، مشيرا إلى أنّ التوزيع الجغرافي للإنفاق الدفاعي تغير.

وأفاد التقرير بأنّ الولايات المتحدة الأميركية تصدّرت على غرار السنوات السابقة قائمة الدول الـ 15 صاحبة أكبر موازنة إنفاق عسكري بقيمة 581 مليار دولار أميركي، تليها الصين بقيمة 129.4 مليار دولار وفي المرتبة الثالثة السعودية بقيمة 80.8 مليار دولار، وفي المرتبة الرابعة روسيا بقيمة 70 مليار دولار وفي المرتبة الخامسة المملكة المتحدة بقيمة 61.8 مليار دولار، أما إسرائيل فجاءت في المرتبة الـ 13 بقيمة 23.2 مليار دولار. وأوضح أنه نتيجة للأزمة المالية التي شهدها العالم سنة 2008، كانت معظم دول حلف شمال الأطلسي وأوروبا قد أجرت مراجعات على موازنات الدفاع، التي شهدت انخفاضا لا يستهان به.

وبالنظر إلى التحولات الطارئة في الشرق الأوسط، فقد خفّضت الولايات المتحدة في إطار عملية “إعادة التوازن” في 2014 من قواتها في أوروبا، مقابل رفعها في الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

رغم أنّ التقرير الذي يحلل القدرات العسكرية لـ 171 بلدا، اعتبر أنّ زيادة عدم الاستقرار بشكل كبير في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والصراع في أوكرانيا وسلوك القوات الروسية، يعني أن المنطقة المجاورة لأوروبا أقل أمنا بكثير ممّا كانت عليه في عام 2008.

حيث أوضح أنّه في بداية عام 2015، عاد مخططو الدفاع والأمن إلى دراسة الأحداث التي جدّت في السنة الماضية والتي أثرت على معدلات الإنفاق على التسلح، حيث أنّ العديد من الأزمات الإضافية انزادت إلى البيئة الأمنية العالمية المعقدة بطبعها مما عزّز الانقسام بشكل متزايد، مشيرا إلى أنّ الأمن الأوروبي على سبيل المثال أضحى يواجه تحدّيه الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة، إثر ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وعملها على دعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا.

ويعدّ ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 1.7 بالمئة في عام 2014، وفق خبراء، هو الأول من نوعه منذ عام 2010.

6