الخطر الجهادي يتفاقم في أوروبا والأجهزة الأمنية تبحث سبل التصدي

الجمعة 2015/01/09
دعوات مقاومة \"أسلمة أوروبا\" تعالت مؤخرا بعد ارتفاع منسوب العنف الجهادي

بروكسل - على وقع الهجمات الأخيرة التي استهدفت كلا من العاصمة الفرنسية باريس والتي استهدف فيها إرهابيان إسلاميان محيط مقر جريدة «شارلي هيبدو» والعاصمة السويدية ستوكهولم، أصبحت السياسات الأمنية الأوروبية أكثر تشددا وحذرا تجاه الخلايا الدعوية الجهادية التي تنشط داخل أراضيها. حيث تشير الأرقام إلى تزايد ملحوظ في أعداد المغادرين من أوروبا في اتجاه سوريا والعراق، وهو ما دعا الأجهزة الأمنية إلى الرفع من مستويات الحيطة والحذر.

أعلن الاتحاد الأوروبي عن عزمه تشكيل خلية مستشارين في بلجيكا يمكن للحكومات الأعضاء أن تستشيرها في مجال مكافحة الدعاية الجهادية، بحسب ما أوردت صحيفة بلجيكية نقلا عن مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي.

للوهلة الأولى يمكن أن يكون هذا الخبر عاديا، خاصة في الفترة الأخيرة والتي رصدت فيها الأجهزة الأمنية والمعلوماتية الأوروبية حركة ملحوظة لمقاتلين من أصول عربية ومسلمة تتوجه إلى مناطق التوتر في العالم للمشاركة مع الجماعات المتطرفة في المعارك. لكن أن تتشكل لجنة من الخبراء والمستشارين خاصة بمكافحة “الدعاية الجهادية” في أوروبا، فهذا أمر يخفي وراءه اعترافا واضحا أن الخلايا الدعوية الجهادية التابعة للتنظيمات الإرهابية قد ازدهرت وتفشت في أوروبا بشكل كبير.

فقد كشفت التحقيقات الفدرالية في ألمانيا أن السلطات على علم بوجود خلايا جهادية في أماكن متفرقة من ألمانيا تقوم بتجنيد الشباب المسلم لصالح شبكاتها المعقدة في أوروبا، بل وتقوم باستقطاب شباب ألماني غير مسلم وتقوم بغسل دماغ الضحايا وإدخالها عنوة للإسلام في مرحلة أولى تسبق إلحاقها بالجبهات في سوريا والعراق.

وتقول التقارير إن هذه الخلايا تحظى بدعم مالي ولوجستي كبير من قبل أطراف لا تزال مجهولة، فيما تقدم دروس في التطرف والعنف تقوم بها عناصر متكونة نظريا وعمليا في التجنيد لصالح الجماعات الإسلامية المسلحة في أماكن عديدة من العالم.

وقال المسؤول عن مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل كيرشوف لصحيفة لوسوار الفرنسية أن “الفكرة تكمن في أن تستضيف بلجيكا خلية خبراء يمكنها تقديم أجوبة فورية للدول الأوروبية حول مشكلة تتواصل بوتيرة حادة جدا” في مواجهة المتشددين الجهاديين.

تشكيل لجنة للخبراء لإيقاف الدعاية الجهادية في أوروبا هو اعتراف ضمني بأن الظاهرة أصبحت تهديدا جديا

وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة لتجنيد أشخاص لدى الجهاديين الذين استخدموا أيضا الإنترنت لبث عدد من شرائط الفيديو التي تظهر عمليات إعدام رهائن غربيين.

وقد جاء هذا الاقتراح من المسؤولين عن مكافحة الإرهاب والتطرف في أوروبا في وقت تزامن مع الهجمات الأخيرة التي استهدفت مقر صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية في الدائرة العاشرة للعاصمة الفرنسية باريس، والتي خلفت 12 قتيلا. وبالرغم من الجهود التي بذلتها السلطات الفرنسية في التضييق على الخلايا الجهادية وتكثيف عمل الأجهزة الأمنية لحماية فرنسا من الجهاديين العائدين من سوريا والعراق وأفغانستان، إلا أن النشاط الخلوي للإرهاب الإسلامي المتشدد لا يزال ضاربا بقوة في فرنسا وفي أوروبا عموما.

وسيقدم خبراء هذا المشروع أفكارا حول سبل مكافحة الحملة الدعائية التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات جهادية أخرى، كما أوضح مسؤول مكافحة الإرهاب في أوروبا جيل كيرشوف. وتهدف العملية إلى مزيد مراقبة المجال الاتصالي والمعلوماتي في الدول الأوروبية، وتبادل المعلومات بشكل فوري حول تحرك الرسائل والمحتويات والطرق. وقد عرف عن العناصر التي تنشط في مجال الدعاية الجهادية أنها على دراية تامة بتقنيات التواصل الافتراضي وإنتاج المقاطع الدعائية والصور، وهو أمر من شأنه أن يجذب حماسة الشباب، العامل الذي تحاول الجماعات الجهادية أن تكسبه بكل جدية.

وفي سياق تفسيره لجوهر الآلية الجديدة التي اقترحتها الأجهزة الأوروبية لمكافحة الخلايا الجهادية الإسلامية، قال جيل كريشوف إنه من بين أدوات الدعاية المضادة التي ستقوم بها السلطات الأوروبية أنها قد تبث “على سبيل المثال مقابلات لجهاديين محبطين عائدين من سوريا صدمتهم الأعمال التي يقوم بها مرضى يتلذذون بالعنف”، أو أن الأمر لم يعد يتعلق بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وإنما بمكافحة مجموعات متمردة متنافسة من نفس الفصيلة الإسلامية المتطرفة (مثل جبهة النصرة).

الاتحاد الأوروبي يعلن عزمه تشكيل خلية مستشارين في بلجيكا يمكن للحكومات الأعضاء أن تستشيرها في مجال مكافحة الدعاية الجهادية

وأوضح أن هذا المشروع لم ينته إعداده بعد، لكن المفوضية الأوروبية تتوقع تخصيص مليون يورو على مدى 18 شهرا للتعاقد مع خمسة أو ستة خبراء يعملون في وزارة الداخلية البلجيكية، بحسب الصحيفة.

وبجانب هذا الإجراء الجديد الذي من المحتمل أن يوافق عليه البرلمان الأوروبي تحت ضغط الأحداث الأخيرة في فرنسا (حادثة شارلي إيبدو) وفي السويد (حرق مساجد للمسلمين من قبل متطرفين سويديين) فإن العديد من الدول الأوروبية اتخذت سابقا ولا زالت العديد من الإجراءات القانونية لمنع انتشار الظاهرة الإسلامية المتشددة وعودة الجهاديين ذوي الخبرة القتالية من الأراضي السورية والعراقية. فقد عمدت بريطانيا القيام بتنقيح في إحدى وثائقها القانونية المتعلقة بالجنسية، حيث تم إقرار عقوبة سحب الجنسية من كل شخص ضالع في القيام بمهام إرهابية سواء داخل بريطانيا أو خارجها.

وقال كيرشوف واصفا آفاق نجاح مقترح إدارته المعنية بمكافحة الإرهاب أنهم “سيرون إن كان هذا الأمر يؤدي إلى حل ما”. مضيفا أنه “إذا سار هذا الأمر بشكل جيد، سيصبح لبعض هذه الدول أجهزة ستكون قادرة لاحقا على تطويرها بوسائلها الخاصة لكشف كل محاولات القيام بأعمال إرهابية داخل الأراضي الأوروبية”، مؤكدا أن “الفكرة هي تقديم النصح للدولة ثم لتفعل ما تشاء”.

13