الخطوط التونسية تخفف أزماتها بتسريح الموظفين

اقتربت الخطوط التونسية من طي صفحة الأزمة التي عانت منها في السنوات السبع الماضية بعد تأكيد المسؤولين أن الشركة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق التوازن المالي لأول مرة منذ 2011 من خلال خطط لتسريح المئات من العمال لإنقاذ الشركة المملوكة للدولة من الإفلاس.
السبت 2018/08/25
رحلة الابتعاد عن دوامة الأزمات المتراكمة

تونس - كشف الرئيس المدير العام للخطوط الجوية التونسية أمس، أن الشركة تخطط لتسريح المئات من العمال، في الوقت الذي تعاني فيه من صعوبات مالية ساهمت في تراجع جودة خدماتها وتكرر تأخير رحلاتها مع تنامي الطلب بعد تعافي صناعة السياحة هذا الموسم.

وتتطلع الناقلة المملوكة للدولة للتوسع في أفريقيا، بينما تستعد لتحرير مجالها الجوي أمام الشركات الأوروبية منخفضة التكلفة العام الحالي بتوقيع اتفاق السماوات المفتوحة مع الاتحاد الأوروبي، مما سيضعها في منافسة محتدمة مع نظيراتها الأوروبية.

وتعرضت الشركة لخسائر مالية فادحة منذ انتفاضة 2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، إضافة إلى خسارة الشركة للسوق الليبية التي كانت تمثل حوالي ربع النشاط التجاري للشركة.      

وقال إلياس المنكبي في مقابلة مع وكالة رويترز “الشركة تعاني من صعوبات مالية كبرى بسبب ارتفاع عدد العمال وكتلة الأجور المرتفعة في الشركة”.

وأوضح أن تأخير الرحلات ناتج عن نقص في أسطول الشركة من حوالي 30 طائرة إلى 24 طائرة في طور الاستخدام حاليا.

وتواجه الخطوط التونسية صعوبات لسداد أموال صيانة بعض قطع الطائرات لدى شركات الصيانة الأوروبية وفقا لما ذكره المنكبي.

وقال “نحن اقترحنا تسريح 1200 عامل وننتظر موافقة الحكومة على هذا البرنامج الذي سيساعد الشركة على تخفيف أعبائها المالية والخروج من أزمتها”.

وكان المنكبي، قد أكد في تصريحات لإذاعة “جوهرة” المحلية الخاصة أمس، “أن الخطوط التونسية نجحت بصفة تدريجية في تقليص العجز المالي المستمر منذ أكثر من سبع سنوات وذلك للمرة الأولى رغم أن أزمة الشركة مرتبطة بالزيادة الكبيرة في عدد الموظفين”.

إلياس المنكبي: الشركة نجحت في تقليص العجز المالي رغم عدد الموظفين الكبير
إلياس المنكبي: الشركة نجحت في تقليص العجز المالي رغم عدد الموظفين الكبير

وقال “لقد نجحنا في تقليص الخسائر المالية من 160 مليون دينار (58.14 مليون دولار) سنويا منذ 2011 إلى حدود 70 مليون دينار (25.43 مليون دولار) في العام الماضي وسنحقق هذا العام التوازن المالي للمرة الأولى”.

وبينما كانت الخطوط التونسية تدر على خزينة الدولة أرباحا تقدر بنحو 218 مليون دولار سنويا، انزلقت عقب الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، إلى مشاكل هيكلية أدت إلى عجز مالي مستمر.

وترتبط الأزمة أساسا بعمليات انتداب واسعة النطاق شملت العاملين عبر شركات المناولة والمطرودين من الشركة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في حجم الأجور التي تشمل 7800 موظف بالشركة.

وظهرت تلك المشكلة بشكل كبير خلال حكم الترويكا الذي قادته حركة النهضة الإسلامية، حيث شهدت جميع المؤسسات الحكومية انفلاتا غير مسبوق لا تزال تتحمل البلاد تبعاته حتى الآن.

وقال المنكبي “حدثت أخطاء بعد عام 2011 وتم إدماج 1200 عامل لا تحتاجهم الشركة وهذا يربك التوازنات المالية. ولقد أصبح حجم الأجور، مثلا، في شركة الخطوط الأرضية للخدمات يمثل 130 بالمئة من مداخيلها بعد أن كانت توفر أرباحا بقيمة 40 مليون دينار (14.5 مليون دولار) سنويا”.

ويطالب خبراء ببيع الخطوط التونسية لتكون أكثر تنافسية، لكن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر نقابة عمالية بالبلاد، يرفض أي خطط لبيع الشركة، كما أن المنكبي نفى وجود خطط في هذا الاتجاه.

وقال حزب آفاق تونس، أحد أحزاب الائتلاف الحاكم قبل أن يعلن انسحابه بسبب خلافات على مسائل جوهرية تتعلق بتسيير شؤون الدولة، في بيان في وقت سابق هذا العام إن “الشركة تشهد وضعا صعبا انعكس بشكل كبير على صورة تونس وأضر بشكل واضح بقطاع السياحة”. وطالب الحزب الحكومة بالتدخل بشكل عاجل لإنقاذ الشركة.

وتعتبر الخطوط التونسية واحدة من عشرات الشركات المملوكة للدولة التي عانت من مشاكل مالية في السنوات الأخيرة. وتسعى الحكومة إلى وضع خطط لوقف نزيف الخسائر.

وتأتي الصعوبات بينما تستعد الحكومة للتوقيع على اتفاق السماوات المفتوحة مع الاتحاد الأوروبي، مما سيجعل الشركة في منافسة قوية مع شركات الطيران ذات التكلفة المنخفضة.

وقال المنكبي “لن يكون الأمر يسيراً للشركة بعد السماوات المفتوحة بكل تأكيد، ولكن لدينا برنامج إصلاح للشركة لو يجري تنفيذه سنكون في الاتجاه الصحيح”.

وأضاف “لدينا برنامج إنعاش للشركة كلفته حوالي مليار دينار (363.02 مليون دولار) يتضمن إصلاحات هيكلية للشركة وخططا تجارية… نحن نستعد للحرب في وقت السلم”، مشيرا إلى أن الشركة تنوي تأجير ست طائرات لتدعيم أسطولها في 2019.

وكان مسؤولون في الشركة قد قالوا لرويترز في وقت سابق هذا العام إن الشركة ستطلق خطين جديدين بحلول نهاية العام إلى السودان والكاميرون، وبذلك يرتفع عدد الخطوط الأفريقية إلى عشرة، بعد أن بدأت رحلاتها إلى غينيا وبنين العام الماضي.

10