الخطوط التونسية تهرب لأفريقيا من مواجهة المنافسة الأوروبية

كشفت الخطوط التونسية عن خطط للتوسع في أفريقيا لتعزيز إيراداتها ومواجهة المنافسة المرتقبة مع الناقلات الأوروبية منخفضة التكلفة في إطار اتفاقية “السماوات المفتوحة”، رغم معارضة النقابات التي ترى أنها ستضيق الخناق أكثر على الشركة الغارقة في أزمة غير مسبوقة.
الأربعاء 2018/03/21
البحث عن حلول أفريقية

تونس – تسعى شركة الخطوط التونسية لفتح طرق جوية جديدة إلى أفريقيا مع تزايد فرص الاستثمار والتصدير في القارة، في خطوة استباقية للتصدي للمنافسة التي ستفرضها الناقلات الأوروبية ضمن اتفاقية السماوات المفتوحة.

ويقول خبراء إن الخطوط التونسية قد تتأثر بالاتفاقية المثيرة للجدل تأثرا مباشرا ولذلك ترى السلطات أن التوجه لأفريقيا سيمتص أي صدمة محتملة، رغم التطمينات بأن إعادة هيكلة الشركة واستثناء مطار قرطاج الدولي من “السماوات المفتوحة” سيساعدانها على النمو.

وحتى الآن، تسير الناقلة المملوكة للدولة رحلات إلى ثماني دول في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، وتسعى لرفعها إلى عشر وجهات هذا العام وربما أكثر لاحقا.

وفتحت الشركة في السنوات الأخيرة رحلات لخمس وجهات أفريقية من بينها داكار وكوتونو، بينما تستعد لفتح وجهات أخرى من بينها السودان والكاميرون هذا العام. وتأمل في تسيير رحلات إلى نيويورك.

والرحلات الأفريقية مبعث أمل للخطوط التونسية لإنعاش أنشطتها التجارية نظرا لما تكتنزه هذه الأسواق من فرص نمو هائلة.

ونما عدد ركاب الشركة على الرحلات الأفريقية في أول شهرين من العام الجاري بنحو 27 بالمئة بمقارنة سنوية، بينما زاد عدد ركابها على الرحلات الأوروبية بنحو 4.6 بالمئة على أساس سنوي في نفس الفترة.

ولتحقيق هدفها، تستعد الشركة لشراء طائرات جديدة وتأجير أخرى بعد أن ظلت السوق الأوروبية والعربية هي الوجهة الأساسية لها في العقود الماضية.

وتقول مصادر مطلعة إن هذا يظل قليلا مقارنة بما ضخه المغرب من أموال في الخطوط الملكية لإعادة هيكلتها قبل توقيع اتفاق تحرير الأجواء وبأسطول يتكون من 50 طائرة إضافة إلى طلبيات حالية لأربع طائرات بوينغ قادرة على تسيير رحلات طويلة.

وفي ضوء الأزمة الحادة التي يشهدها الاقتصاد التونسي ومستوى الاحتياطي الضعيف من العملة الأجنبية، لا تبدو تونس قادرة على تمويل مشروع توسع ضخم للخطوط التونسية.

ومن دون أسطول كبير قد لا تصمد الشركة أمام المنافسة المحتدمة في ظل الأسعار الزهيدة التي تعرضها شركات الطيران الأوروبية ذات التكلفة المنخفضة والذي قد يعني تضييق المجال على الخطوط التونسية التي تستحوذ على 41 بالمئة من السوق.

ويرى محمد علي التومي رئيس جامعة وكالات الأسفار، أن الاتفاقية سيكون تأثيرها إيجابيا على قطاع السياحة وسيعزز حركية ونشاط المطارات التونسية، لكنه لا يعتقد أن الخطوط التونسية مستعدة “للمنافسة الشرسة” مع الناقلات الأوروبية.

محمد علي التومي: الخطوط التونسية غير مستعدة للمنافسة مع الناقلات الأوروبية
محمد علي التومي: الخطوط التونسية غير مستعدة للمنافسة مع الناقلات الأوروبية

وتستعد تونس لتحرير مجالها الجوي أمام أوروبا هذا العام سعيا لدعم قطاع السياحة، غير أنها قد تخاطر بمواجهة حادة مع النقابات العمالية التي تخشى مصيرا مجهولا يهدد الخطوط التونسية.

وكانت تونس وقعت مع الاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي مذكرة تفاهم لتحرير حركة النقل الجوي على أن يجري توقيع الاتفاقية رسميا في وقت لاحق هذا العام.

ويأمل المسؤولون والفنادق ووكالات السفر في تونس أن تضع شركات الطيران المنخفض التكلفة تونس على خارطتها لنقل عدد أكبر من السياح، مثلما حدث في المغرب حيث تضاعف عدد المسافرين إلى نحو مثليه منذ أن وقعت الرباط على اتفاق مماثل في عام 2005.

لكن النقابات العمالية تهدد بتنظيم إضرابات إذا مضت الحكومة قدما في خطتها لتحرير الأجواء دون إعادة هيكلة الخطوط التونسية وتخفيف الأعباء المالية عن الشركة التي تعتبر من أكبر مشغلي العمالة بين شركات القطاع العام.

وقال الكاتب العام لنقابة الشركة إلياس بن ميلاد لرويترز “نحن مستعدون لشن إضراب يشمل كل المطارات إذا أصرت الحكومة على توقيع الاتفاقية دون القيام بإصلاحات هيكلية للشركة وضخ أموال لجعلها قادرة على مواجهة المنافسة”.

وتعمل الحكومة على وضع خطط لوقف نزيف خسائر الشركة، التي تعد واحدة من عشرات الشركات المملوكة للدولة التي عانت من أزمات مالية منذ 2011، حيث تشير التقديرات إلى أنها تكبدت خسائر تقدر بنحو 700 مليون دولار في السنوات السبع الأخيرة.

وقال وزير النقل رضوان عيارة لرويترز إن “الاتفاقية ستوفر 8 آلاف فرصة عمل جديدة وتطوير القطاع السياحي وخفض أسعار النقل الجوي وتحسين الخدمات. وتوقع أن يرتفع عدد ركاب الخطوط التونسية إلى 4 ملايين العام المقبل من 3.5 مليون في العام الماضي.

ومع ذلك يؤكد ميلاد أن الاتفاقية “ستكون كارثة كبرى لأن الخطوط التونسية ليست جاهزة بعد للمنافسة وأتوقع ألا تصمد أكثر من 7 أشهر عقب دخول الاتفاقية حيز التنفيذ”.

وأوضح أن الشركات الأوروبية منخفضة التكلفة قد تعرض تذاكر بأسعار بين 50 و80 يورو، مما يزيد صعوبة مهمة الخطوط التونسية التي ستضطر لتخفيض كبير في أسعارها لن تستطيع تحمل تبعاته في ظل الأسعار الحالية التي تتراوح بين 220 و400 يورو.

11