"الخطوط الحمراء" تقطع الأمل في صحافة حرة في السودان

جهاز المخابرات السوداني يواصل مصادرة صحف يومية محلية في محاولة لـ"تكميم أفواه" الصحافيين الذين يتناولون قضايا اقتصادية واجتماعية في البلاد.
الجمعة 2018/06/15
"تكميم الافواه" سياسة مستمرة في السودان

الخرطوم - واصل النظام السوداني سياسة تكميم أفواه وسائل الإعلام المحلية عبر سحب أعداد ثلاث صحف يومية خلال هذا الأسبوع لتناولها "قضايا حساسة" تمس الرئيس عمر حسن البشير الذي يعاني نظامه من أزمة اقتصادية واسعة.

ولا يسمح النظام في الخرطوم بحرية واسعة للصحافيين ويمارس الاعتقالات بحق من ينتقد سياساته الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى "قمع" أي محاولة لأحزاب سياسية للاحتجاج على سوء الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار في البلاد.

ونددت منظمة "مراسلون بلا حدود" بمحاولة جديدة لـ"تكميم" الصحافة في السودان بعد مصادرة الأمن أعداد صحف "التيار" و"اليوم التالي" و"الجريدة" وحققوا مع صحافيين كتبوا عن "مسائل حساسة".

وقالت المنظمة الحقوقية المتخصصة في الدفاع عن حرية الإعلام في بيان إن أعداد صحيفة "التيار" ليومي 10 و11 يونيو تمت مصادرتها بالكامل بعدما نشرت هذه اليومية مقالا تقول فيه كاتبته إن الوضع الاقتصادي المأزوم راهنا يمكن أن يتحسن إذا ما استقال الرئيس عمر حسن البشير.

ووضح البيان أن الصحافية شمائل النور التي كتبت المقال أبلغت مراسلون بلاد حدود بأن محققين من جهاز الأمن والمخابرات الوطني استجوبوها مرتين مذاك.

ونقلت المنظمة الحقوقية عن الصحافية قولها إن المحققين "ذكّروني بأن هناك خطوطا حمراء وبأن الرئيس هو واحد منها".

وبحسب بيان مراسلون بلا حدود فقد صادر جهاز الأمن والمخابرات الوطني يوم الأربعاء أعدادا من صحيفة "اليوم التالي" وذلك بعيد أيام قليلة على منعه صحيفة "الجريدة" من توزيع أعدادها في الخرطوم.

مراسلون بلا حدود: على جهاز الأمن والمخابرات الوطني أن يكف عن التصرف كشرطة مطبوعات تفرض رقابة على الصحافيين وتقمع بانتظام أي مطبوعة انتقادية

ونقل البيان عن آرنو فروجيه، رئيس قسم أفريقيا في مراسلون بلا حدود قوله إن "بقاء صحافة حرة على قيد الحياة في السودان على المحك".

وأضاف فروجيه "يجب على جهاز الأمن والمخابرات الوطني أن يكف عن التصرف كشرطة مطبوعات تفرض رقابة على الصحافيين وتقمع بانتظام أي مطبوعة انتقادية وتضع على هواها قوائم بالموضوعات المحظور التطرق إليها".

وفي مطلع فبراير صادر الجهاز نفسه أعداد ثلاث صحف بعد تغطيتها تظاهرات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الخرطوم ومدن أخرى.

وتتعرض وسائل الإعلام السودانية للتضييق جراء ما تنشره في وقت يقبع فيه البلد في مؤخرة مؤشر الحريات الصحافية الذي تصدره سنويا مراسلون بلا حدود (المركز 174 من أصل 180 دولة في العام 2017).

كما يعاني السودان من أزمة اقتصادية واسعة نتيجة نقص في العملات الأجنبية مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار الأميركي وأجبر المصرف المركزي على خفض قيمة العملة السودانية لمرتين في يناير الماضي .

وكان من المتوقع أن يتحسن الاقتصاد السوداني سريعا عقب رفع الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر الماضي عقوبات اقتصادية كانت تفرضها على الخرطوم لعقود.

وواجهه الاقتصاد السوداني صعوبات عقب استقلال جنوب السودان عنه مما افقد البلاد 75% من إنتاج النفط الذي كان يبلغ 470 ألف برميل يوميا.

وأدى ذلك إلى ارتفاع معدل التضخم حتى وصل إلى حوالي 56%وتسبب في نقص في المنتجات البترولية بالعاصمة الخرطوم ومدن أخرى إضافة إلى زيادة أسعار الخبز والمواد الغذائية الأخرى، ونتيجة لذلك خرجت مظاهرات مضادة للحكومة في العاصمة ومدن أخرى. وتلقي أحزاب سياسية ومنظمات مدنية المسؤولية على النظام السوداني في عدم قدرته على وضع خطط لمواجهة الأزمات الاقتصادية المتوالية على البلاد.