الخطوط السعودية تعزز أسطولها انسجاما مع رؤية 2030

كشفت الخطوط الجوية السعودية عن ملامح تغيير كبيرة في نشاطها ضمن خطة واعدة لتطويرها من خلال تعزيز أسطولها بالعشرات من الطائرات الحديثة وذلك انسجاما مع رؤية 2030.
السبت 2016/09/24
الإقلاع إلى المستقبل

الرياض - أعلن صالح بن ناصر الجاسر، المدير العام للخطوط الجوية العربية السعودية، أمس، عن قيام الشركة بالتوقيع على اتفاقيات لشراء مجموعة من الطائرات في إطار برنامج لتحديث الأسطول.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الجاسر قوله إن “الاتفاقيات الجديدة التي تم توقيعها مؤخرا تتضمن الاستحواذ على 63 طائرة حديثة”، لكنه لم يكشف عن حجم هذه الصفقات.

وبموجب الصفقات ستحصل الخطوط السعودية على 15 طائرة من نوع بوينغ طراز بي 777-300 إي.آر، و13 طائرة بوينغ بي 787 دريملايز، بالإضافة إلى 35 طائرة من الجيل الجديد لأيرباض من طراز أيه 320 وأيه 321 نيو.

وأكد الجاسر أن هذه الطائرات تضاف إلى الخمسين طائرة من طرازي إيه 330 الإقليمية الجديدة وأيه 320 التي تم توقيع اتفاقيتها العام الماضي في باريس برعاية من ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارته إلى فرنسا.

ويؤكد خبراء أن الإعلان عن هذه الخطة لا يقتصر فقط عن كونها إستراتيجية اقتصادية، بل نقلة حضارية متكاملة تتوج ما قامت به السعودية خلال العقود الماضية خاصة في ظل وجود قيادات شابة تنفتح على العالم المعاصر.

ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع احتفال السعودية بعيدها الوطني الـ86 الذي جاء بعد أشهر فقط من إعلان رؤية السعودية 2030 وخطة التحول الوطني 2020 من أجل تنويع الاقتصاد والابتعاد عن الاعتماد على النفط بشكل أساسي. ويستفيد قطاع السفر الجوي السعودي من النمو السكاني القوي وارتفاع الدخل منذ إعلان الرياض في العام 2012 عزمها تحرير سوق الطيران المحلية.

وفي الوقت الحالي لا يوجد منافس محلي للناقلة المملوكة للدولة سوى شركة طيران ناس الاقتصادية.

وكان وزير النقل السعودي، سليمان بن عبدالله الحمدان، قد كشف في وقت سابق عن موافقة مجلس إدارة الخطوط السعودية على خطة تحديث أسطول الشركة من أحدث ما أنتجته صناعة النقل الجوي.

سليمان الحمدان: الاتفاقيات سوف تدعم الخطط التشغيلية للخطوط السعودية داخليا ودوليا

وقال الحمدان إنه “في إطار الإجراءات التنفيذية لبرنامج التحول والخطة الإستراتيجية التي يجري تنفيذها في الخطوط السعودية وشركاتها ووحداتها الإستراتيجية يسرني الإعلان عن الاستحواذ على 63 طائرة حديثة إلى جانب الاتفاقيات التي سبق الإعلان عنها”.

وأكد أن الاتفاقيات الجديدة سوف تدعم الخطط التشغيلية للخطوط السعودية داخليا ودوليا وبرنامجها الطموح للتحول الذي تم إقراره ودعم من قبل مجلس إدارة الشركة ويجري إنجاز العديد من مبادراته وأهداف خطته الإستراتيجية.

وأبرمت الخطوط السعودية منذ العام الماضي العديد من الصفقات التي بموجبها ستسحوذ على 113 من أحدث ما أنتجته صناعة الطائرات في العالم، إضافة إلى 4 طائرات من نوع بوينغ طراز بي 787-9 من اتفاقية سابقة وسيتم استلامها العام المقبل.

وتضم العديد من المبادرات الرئيسية الأخرى للشركة من بينها الاستثمار في العنصر البشري ورفع الكفاءة التشغيلية وتحسين الخدمات وتطوير المنتجات ومواءمتها مع تنوع الزائرين.

وقد تم إنجاز العديد من مبادرات البرنامج والخطة الإستراتيجية ويجري تنفيذ المبادرات الأخرى حتى 2020 بحيث يرتفع عدد طائرات الأسطول إلى 200 طائرة حديثة، والرحلات اليومية إلى ألف رحلة والزائرين إلى 45 مليون شخص.

وبدأت الرياض في يونيو تنفيذ أكبر برنامج للتحول الاقتصادي في تاريخها، من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط وفق رؤية طويلة المدى تمتد حتى عام 2030 وتركز على تنويع مصادر الدخل وإيجاد مصادر بديلة لإيرادات الموازنة.

وتستند الخطة بشكل رئيسي إلى طرح نسبة تقل عن 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو النفطية للاكتتاب العام، وتخصيص عائدات ذلك لتغذية صندوق استثماري سيادي، تسعى لجعله الأكبر عالميا، بزيادة أصوله لتصل إلى نحو تريليوني دولار.

ومن المتوقع أن تشمل الإصلاحات الواسعة خفض الدعم وعمليات بيع أصول حكومية وفرض ضرائب وخفضا للإنفاق وتغيير طريقة إدارة الدولة للاحتياطيات المالية وتوجها لتعزيز الكفاءة والفعالية ودورا أكبر لمشاركة القطاع الخاص في التنمية.

وأكد العديـد من الخبراء والمحللون أن رؤية السعودية 2030، ستحدث ثـورة اقتصادية يحتذى بها في الأسواق الناشئة والدولية مستقبلا، لما لها من انعكاسات إيجابية على اقتصادات الدول الحليفة للسعودية.

وقال الخبراء خلال اختتام أعمال مؤتمر اليورومني السعودية 2016 في دورته الحادية عشرة بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين والاقتصاديين في العاصمة الرياض، الأربعاء الماضي، إن رؤية السعودية 2030 ستكون ثورية في الإقليم بشكل عام.

وكــان صندوق النقـد الـدولي قـد عبـر في مـايـو المـاضي عـن تـأييـده لخطـة الإصـلاح الاقتصادي. وقال إنها تهدف إلى إجراء “تحـول جــريء وواسـع النطـاق فـي الاقتصــاد السعـودي، بمـا يلائم أوضـاع البـلاد”.

واتخذت الرياض خلال الأشهر الماضية إجراءات لخفض الإنفاق والدعم الحكومي، بينها زيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه، وهي تسعى لجني إيرادات جديدة في ظل ما تواجهه من عجز في الموازنة بلغ في العام الماضي نحو 98 مليار دولار.

11