الخطوط القطرية تتجه لزيادة أسعار التذاكر لخفض خسائرها

زيادة أسعار التذاكر سلاح ذو حدين يمكن أن يعمق ركود الطلب على رحلات القطرية، والشركة تغامر بمواصلة رحلات إيران رغم العقوبات الأميركية.
الأربعاء 2018/10/10
رهان على النافذة الإيرانية المحاصرة

كشفت تحركات الخطوط القطرية لتقليل خسائرها وتراجع نشاط أسطولها عن حجم تداعيات المقاطعة التي أغلقت أجواء 4 دول عربية بوجه طائراتها. وأعلنت الشركة أنها تدرس زيادة أسعار التذاكر وأنها متمسكة بتسيير الرحلات إلى إيران المعزولة تحت وطأة العقوبات الأميركية.

الدوحة - قال أكبر الباكر الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية إن الشركة تدرس إضافة رسوم وقود إلى تذاكر السفر لمساعدتها على الحد من الخسائر بسبب إغلاق أجواء السعودية والإمارات والبحرين ومصر بوجه طائراتها، والذي أدى لارتفاع تكاليف التشغيل.

وقالت الشركة إنها ترجح مواصلة تسجيل الخسائر بعد أن كانت قد أعلنت تسجل خسارة بلغت 69 مليون دولار في السنة المالية المنتهية في 31 مارس.

وأقرت بأن السبب هو منعها من الطيران في أجواء 4 دول عربية منذ يونيو من العام الماضي. ويرجح محللون أن تكون خسائر الشركة أكبر من ذلك بكثير، لولا الدعم الكبير من الحكومة.

ويشيرون إلى نموذج أعمالها المندفع للتوسع وعقد الصفقات الاستعراضية، التي تفتقر في معظم الأحيان إلى الجدوى الاقتصادية، وخاصة المئات من عقود الرعاية والإعلان في جميع أنحاء العالم.

وأضافت أنها خففت من أثر المقاطعة من خلال إطلاق رحلات إلى وجهات جديدة وزيادة عدد الرحلات على المسارات الحالية، إضافة إلى تأجير طائرات لناقلات أخرى بسبب ركود الطلب على الكثير من رحلاتها وفقدان الكثير مع الخطوط الرئيسية إلى الدول الخليجية.

وقال الباكر “نأمل في التحرك صوب الربحية في السنة المالية الحالية، رغم صعود أسعار النفط”. وأكد أنه لتحقيق ذلك، قد تدرس الشركة إضافة رسوم وقود إلى أسعار التذاكر.

الخطوط القطرية ترجح مواصلة تسجيل الخسائر بسبب إغلاق أجواء دول المقاطعة بوجه رحلاتها
الخطوط القطرية ترجح مواصلة تسجيل الخسائر بسبب إغلاق أجواء دول المقاطعة بوجه رحلاتها

ويرى محللون أن تلك الخطوة يمكن أن تكون سلاحا ذا حدين ويمكن أن تؤدي إلى تعميق تراجع الطلب على رحلاتها، بعد فقدانها للكثير من الوجهات الخليجية الرئيسية التي كانت تزود الشركة بالمسافرين الذين يتوقفون في الدوحة كمحطة ترانزيت فقط.

وأكد الباكر تمسك الخطوط القطرية برحلاتها إلى إيران المختنقة اقتصاديا مع قرب دخول المرحلة الثانية من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ في 5 نوفمبر المقبل.

وقال إن العقوبات الأميركية على إيران لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على رحلاتها إلى الجمهورية الإسلامية “قطاع الطيران ليس عرضة للعقوبات، وسنواصل رحلاتنا إلى المدن التي نعمل فيها حاليا في إيران”.

وقد يثير موقف الشركة ردود فعل من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق أن اتهم قطر مرارا بدعم الإرهاب. وحذرت واشنطن مرارا جميع الشركات العالمية من مواصلة التعامل مع إيران.

ومن المرجح أن يفرض ذلك على الخطوط القطرية الاختيار بين مواصلة تسيير الرحلات غير المجدية اقتصاديا إلى إيران وبين مواصلة رحلاتها إلى الوجهات الأميركية الأكثر أهمية.

وتجد الخطوط القطرية نفسها في مأزق بعد أن أصبحت الأجواء الإيرانية المنفذ الوحيد لرحلات طائراتها من الدوحة إلى أنحاء العالم بعد انغلاق أجواء السعودية والإمارات والبحرين بوجهها.

وقد تكون مضطرة لمواصلة الرحلات إلى إيران كي لا تغامر برد فعل إيراني يغلق الأجواء بوجه طائراتها فلا يعود بإمكانها مغادرة الدوحة.

وأعلنت شركات طيران عالمية بينها الفرنسية والبريطانية إيقاف رحلاتها إلى إيران، للحفاظ على مصالحها الكبيرة مع الولايات المتحدة، رغم أنها قالت إن السبب يعود إلى ضعف المردود التجاري.

وتعاني الخطوط الجوية القطرية من مصاعب مالية في ظل استمرار مقاطعة الدوحة من قبل الدول الأربع التي تتهمها بدعم جماعات متطرفة في المنطقة، وتأخذ عليها تقرّبها من إيران الخصم الأكبر لمعظم دول الخليج.

أكبر الباكر: العقوبات الأميركية لن تؤثر بأي شكل على الرحلات إلى إيران
أكبر الباكر: العقوبات الأميركية لن تؤثر بأي شكل على الرحلات إلى إيران

وتتمتع قطر بعلاقات جيدة مع إيران، لكنها تقيم في الوقت ذاته علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة وتستضيف أكبر قواعدها الجوية في المنطقة.

واعتمدت الخطوط القطرية بشكل أساسي على رحلات الترانزيت في خطط التوسع الجامح في السنوات الماضية بسبب الحجم الصغير للبلاد كوجهة نهائية للمسافرين حيث لا يدخل ويخرج من مطارها الدولي سوى نسبة ضئيلة من المسافرين.

ويشكل المسافرون إلى الدول الخليجية من رجال الأعمال والسياح والعمال العرب والآسيويون والأفارقة نسبة كبيرة من زبائن الخطوط القطرية حيث يسافرون بين الدول المجاورة عبر الدوحة إلى الوجهات الكثيرة التي أطلقتها الشركة في السنوات الأخيرة.

كما أن إيقاف رحلات شركات الطيران السعودية والإماراتية والمصرية والبحرينية لرحلاتها إلى الدوحة، يمكن أن يقطع تدفق معظم المسافرين الذين يصلون إلى الدوحة للانتقال عبر الخطوط القطرية إلى دول الخليج الأخرى وأوروبا وأفريقيا وأستراليا ودول الأميركيتين.

وحرم إغلاق المنافذ البرية والبحرية مع الدول المجاورة الخطوط القطرية من المسافرين الذي كانوا يصلون إليها عبر تلك المنافذ للانتقال بعد ذلك عبر مطار الدوحة إلى بلدان العالم الأخرى وخاصة المسافرين من مناطق شرق السعودية.

وتلقت الخطوط القطرية ضربة قاسية من إغلاق أجواء السعودية والإمارات والبحرين أمام طائراتها، الأمر الذي يفرض عليها البحث عن مسارات معقدة وطويلة لرحلاتها التي كانت تعبر الأجواء السعودية وخاصة إلى الدول العربية وقارة أفريقيا.

10