"الخطيب" رواية لبنانية تدور أحداثها في مسجد صغير

الثلاثاء 2017/03/07
حكاية واقعية ومتخيلة

بيروت- في روايته الجديدة “الخطيب” يقدم الكاتب اللبناني هاني نقشبندي حكاية واقعية ومتخيلة في آن واحد. وذلك من خلال أربعة شخوص رئيسيين هم: مؤذن وخطيب وفتاة ومعلم. والمحور المكاني للأحداث كان مسجدا صغيرا قديما في مدينة يفترض أنها عربية، إذ لم يحدد الكاتب أطره بشكل واضح، تاركا لأحداثه التأرجح بين الواقعي والمتخيّل.

تبدأ أحداث الرواية، الصادرة مؤخرا عن دار الساقي، بالتعقيد حين يخبر المؤذن إمام المسجد، الذي هو نفسه الخطيب، أن خطبته الأخيرة “كانت مكررة”. يستفسر الخطيب سائلا “تقصد أنها تشبه الخطب السابقة؟”، فيرد المؤذن “لا، حفظك الله، بل قصدت أنها الخطبة السابقة نفسها، إنها مكررة”.

ويكتشف الخطيب فعلا أنه أعاد قراءة خطبة الجمعة الماضية نفسها، عن طريق الخطأ. ويزيد المؤذن الخطيب من الشعر بيتا قائلا: “والحقيقة، حفظك الله، إنها ليست المرة الأولى”.

من فكرة خطب الجمعة المكررة والمتشابهة، تنطلق أحداث الرواية، حيث يستغرب الخطيب كيف لم ينتبه أحد من المصلين إلى أنه يكرر خطبه ويعزو الخلل إلى “المصلين” لا إلى الخطبة، أما المؤذن فيقول إن العلة في الخطبة نفسها التي ما عادت تمس حياة الناس، ولا تجيب عن أسئلتهم اليومية، وأنها “مملة”.

يقترح المؤذن على الخطيب أن يطور من خطبه بالاستعانة ببعض الكتب لكن الأخير يرفض متعاليا، بحجة أن منصبه “يسمو على ثقافات البشر العادية”. تتطور الأحداث وتعد الوزارة الخطيب بمسجد آخر وينخرط هو مع مدرب في الإلقاء، في دورة غير معلنة، ويلتقي هذا مع طموح المؤذن الذي يأمل أن يصبح الخطيب، بعد أن تعرف على فتاة في الحي، لكن رياح الوزارة هبت على اختيار خطيب آخر للمسجد الجديد.

وكرد فعل على ما أحس به الخطيب من غبن وتجاهل، انفجر حقد في داخله، وتحولت خطبه من التسامح إلى الكره. في البدء راح يتحدث عن فساد الناس، ثم فساد المسؤولين، ثم معاداة المتغربين والعلمانيين، ثم التكفير والدعوة إلى القتال والقتل.

ترسم الأحداث قدر أمة عن طريق خطيب يقرر تطوير خطبه، للفت أنظار المصلين إليه، بمساعدة المؤذن. ولكن لا يمكننا أن نحصر الرواية في خطب الجمعة، فهي تعتمد على الرمزية في إيصال رسالة حول تأثير الخطاب الديني في الشارع المسلم. وقد لجأ الكاتب إلى خطبة الجمعة كتجسيد لهذه الرمزية التي عرفت في روايات النقشبندي.

14