الخط الأزرق بؤرة توتر جديد على الحدود اللبنانية مع إسرائيل

تصعيد جديد بين لبنان وإسرائيل وهذه المرة حول الجدار العازل الذي تعتزم الحكومة الإسرائيلية تشييده خلف الخط الأزرق الذي يشق مناطق تعتبرها الدولة اللبنانية تابعة لها، ويستبعد البعض أن يفضي هذا التصعيد إلى حرب بين الجانبين لأنه ليس في مصلحة كليهما.
السبت 2018/01/20
على خط النار

بيروت - عاد “الخط الأزرق” في جنوب لبنان والذي يسمى كذلك بخط الانسحاب الإسرائيلي إلى دائرة الضوء على خلفية إصرار تل أبيب على بناء جدار عازل على طول هذا الخط، في مقابل رفض لبناني لهذه الخطوة التي اعتبروها تعديا على حدود بلدهم.

والخط الأزرق هو خط رسمته الأمم المتحدة في العام 2000 بمقتضى القرار 1701، بهدف التحقق من الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وهناك خلافات بشأن مناطق يشقها هذا الخط حيث تعتبر الدولة اللبنانية أنها تقع ضمن أراضيها، في مقابل ذلك تنسبها إسرائيل لنفسها.

ويحصر لبنان هذه المناطق في 13 نقطة تمتد من مزارع شبعا إلى بلدة الناقورة في قضاء صور جنوب البلاد.

وتعالت أصوات كل من المجلس الأعلى للدفاع اللبناني ورئيس الجمهورية ميشال عون والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بشكل متزامن، محذرين مما يحدث على هذا الجانب.

وانعقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع، الجمعة، في قصر بعبدا برئاسة العماد ميشال عون وحضره كل من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزراء الدفاع يعقوب الصراف والخارجية جبران باسيل والمالية علي حسن خليل والداخلية والبلديات نهاد المشنوق والعدل سليم جريصاتي، كما شارك فيه قائد الجيش العماد جوزيف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن سعدالله الحمد ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن أنطوان منصور.

وشدد المجلس عقب الاجتماع على أن لبنان سيقوم بكافة الوسائل الممكنة للحيلولة دون قيام الجدار الإسرائيلي العازل. وفي وقت سابق كان الرئيس عون أكد خلال لقاء جمعه مع قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مايكل بري، على “ضرورة البحث في النقاط الــ13 التي يتحفظ عليها لبنان على طول ‘الخط الأزرق’ الذي لا يعتبره لبنان حدودا نهائية، بل هو تدبير مؤقت اعتمد بعد تحرير الشريط الحدودي في العام 2000 وانسحاب إسرائيل منه”.

واعتبر الرئيس عون أن “بناء إسرائيل لجدار قبالة الحدود اللبنانية في ظل الوضع الراهن للخط الأزرق” لا يأتلف مع الجهود التي تبذلها القوات الدولية بالتعاون مع الجيش اللبناني للمحافظة على الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية.

وقبل أكثر من شهر كشف الرئيس اللبناني أن إسرائيل تحضر لبناء جدار فاصل جديد على طول الخط الأزرق، والذي لا يتطابق وفق تصريحه آنذاك مع خط الحدود الدولية.

ميشال عون: ضرورة البحث في النقاط التي يتحفظ عليها لبنان على طول الخط الأزرق

وسبق أن سلطت وسائل إعلام إسرائيلية على غرار “هآرتس” و”القناة الثانية” الضوء على هذا الجدار الذي اعتبرته ضرورة ملحة لمنع تسلل عناصر حزب الله، كما أنها خطوة استباقية بعد أن لوح أمينه العام حسن نصرالله بأن الحزب سيدخل إلى الجليل في أي حرب مقبلة.

ويرى مراقبون أن بناء إسرائيل جدار عازل، وهو الخامس لها، على الحدود اللبنانية يعكس تغيرا في استراتيجيتها من الهجوم المباشر إلى اعتماد استراتيجية دفاعية هجومية مركبة.

ويشير المراقبون إلى العديد من العوامل التي تدفع إسرائيل إلى تعديل استراتيجيتها ومنها تضاعف قدرات حزب الله نتيجة المعارك التي يخوضها على أكثر من جبهة إقليمية، ما مكنه من اكتساب خبرة واضحة، فضلا عن حصوله على ترسانة من الأسلحة التي هربت أساسا من سوريا، رغم العمليات الجراحية التي قامت بها إسرائيل للحيلولة دون ذلك.

وانضم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة إلى الأصوات المنادية بضرورة التحرك لوقف الخطوة الإسرائيلية ببناء جدار عازل.

وقال نصرالله في كلمة له “في الآونة الأخيرة العدو (الإسرائيلي) أبلغ اليونيفيل أنه يريد أن يبني جدارا في النقاط المتنازع عليها، والدولة اللبنانية اعترضت ورفضت أي إجراءات إسرائيلية، الجيش اللبناني قال إنه جاهز لمواجهة أي تجاوزات”.

وأضاف نصرالله “أنا اليوم أعلن الوقوف إلى جانب الدولة والجيش في لبنان وأقول للإسرائيليين يجب أن تأخذوا التحذيرات اللبنانية بمنتهى الجدية، ولبنان سيكون موحدا خلف الدولة والجيش اللبناني والمقاومة ستتحمل مسؤولياتها الكاملة على هذا الصعيد”.

ويقول محللون لبنانيون إن مخطط إسرائيل لبناء جدار عازل يحمل أكثر من بعد، فعلى المدى القريب ترغب تل أبيب في تعزيز المناعة ضد أي عمليات تسلل واختراق من الجانب اللبناني، وهي تريد الاحتفاظ بالمناطق المتنازع عليها على الخط الأزرق كمناطق دفاع أول لها، أما على المدى البعيد فهي تريد إحداث تغيير جغرافي للحدود بينها ولبنان وفرضها كأمر واقع، حتى تكون بإمكانها المطالبة بها مستقبلا.

ويعتبر المحللون أن سلوك حزب الله يوفر الغطاء لإسرائيل للتمادي في أجندتها، فهي تحت شعار الدفاع عن نفسها، تقوم باختراقات بالجملة على الحدود مع لبنان، ولن يكون آخرها بناء جدار عازل، الذي بررت تشييده بتهديد سابق لنصرالله بالدخول إلى الجليل.

ويستبعد هؤلاء أن يقود التصعيد الجاري بين لبنان وإسرائيل إلى حرب بين الجانبين، فالدولة اللبنانية تمر بظرف حساس سياسيا واقتصاديا وأمنيا، نتيجة الوضع الإقليمي الملتهب، وبالتالي أي حرب مع إسرائيل ستكون بالنسبة لها كارثية، أما حزب الله ونتيجة انخراطه في جبهات قتال كثيرة، فإنه لن يكون عمليا قادرا على فتح جبهة جديدة، خاصة على ضوء تصاعد الضغوط الأميركية عليه وآخرها تشكيل فريق للتدقيق في تمويل الحزب وتجارته في المخدرات لدعم نشاطاته الإرهابية.

ورفض نصرالله أمس التهم وقال إنها “افتراءات واتهامات ظالمة”، داعيا إلى قدوم فريق أميركي إلى لبنان للبحث في حقيقة أمر تجارته بالمخدرات.

ويشير المحللون إلى أن قرار حزب الله بالمجازفة في حرب مع إسرائيل يبقى خاضعا لحسابات إيران وليس للبنان.

ويلفتون إلى أن السلطة اللبنانية ستنتهج خيار الدبلوماسية في مواجهة الخطط الإسرائيلية، وأنها قد تلجأ إلى الأمم المتحدة لثني تل أبيب عن بناء جدارها العازل، والسؤال هنا هل ستصغي إسرائيل؟

2