الخط الفاصل بين التحرش والغزل المباح محور نقاش على الشبكات الاجتماعية

تصوير مصريات للمتحرشين ونشر مقاطع الفيديو على الشبكات الاجتماعية أثار جدلا واسعا بين مؤيد ورافض.
السبت 2018/08/18
الهاتف سلاح ضد التحرش

القاهرة – قضية رأي عام بعنوان “فتاة التجمع” تشغل المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدأت القصة حين قررت شابة مصرية تدعى منة جبران عدم السكوت على “مضايقات” تعرضت لها في شارع بالقاهرة فصورتها ورفعتها على حسابها على فيسبوك.

ويظهر الفيديو المتداول شابا يخرج من سيارته ويتحدث مع الفتاة أثناء وقوفها في الشارع، ويدعوها إلى شرب القهوة في مقهى قريب بحي التجمع الخامس.

وبعد مناقشة طويلة مع الفتاة، اعتذر الشاب مؤكدا أنه لم يكن يقصد مضايقتها.

وأظهر فيديو آخر سيارة سوداء على بعد أمتار من الفتاة، يخرج منها شاب ثلاثيني ويدعوها إلى الركوب معه، ثم سألها عن شارع “محمد الحبوب” عندما اكتشف أنها تصور ما حدث.

وانتشرت مقاطع الفيديو كالنار في الهشيم وتحولت إلى هاشتاغات عديدة مثل #شارع_محمد_الحبوب و#فتاة_التجمع الذي استطاع تصدر الترند على غوغل وتويتر.

وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض لتصرف منة، إذ أشادت الكثيرات بجرأتها وعبرن عن دعمهن لها أمام وابل الانتقادات والشتائم، والتهديدات التي تعرضت لها.

كما لاقت الفتاة تشجيعا واسعا من الرجال.

وكتبت مغردة:

BaSsmaEBaz @

مش ممكن المرض النفسي.. فتحوا بروفايل البنت ومنزلين صورها وكاتبين شوفوا بتلبس إيه (ماذا تلبس) وبالتالي عادي تتعاكس! شيء مقزز ويدل على مدى انحطاط أفكارهم وأخلاقهم.. هل تعاكسون الفتيات على أساس لباسهن على أساس إنك متربي فمش (فلا) بتعاكس أصلا مثلا؟

في المقابل، هاجم مغردون آخرون الفتاة واتهموها بتضخيم القصة وبالتشهير بالناس دون سبب مقنع، على حد قولهم، مؤكدين أن هناك خطا فاصلا بين التحرش والغزل المباح، وفق تقديرهم.

وبرر آخرون تعرضها للتحرش بأن ملابسها كانت غير لائقة، رغم أنها لم تظهر في  مقاطع الفيديو. وتداول معلقون على نطاق واسع صوار شخصية للفتاة من حسابها دون إذنها. وقالت مغردة:

NEWEGYPTIANA@

للتوضيح، أنا لا ألومها ولا أكذب قصتها، أنا فقط بقول إن الزيطة (الضجة) ليس لها لزوم خصوصا أنها هي نفسها نزلت الفيديو بكابشن “في التجمع وبيحصل كده”.

وأضافت:

NEWEGYPTIANA@

أنا مش (لست) شايفة (أرى) الرجل متحرش ولا الموضوع كان يستدعي الفيديو، كل ما في الموضوع أنه شاف فتاة جذابة شدته وقرر ميضيعش (لا يضيع) الفرصة التي قد تؤدي لحاجة كويسة (جيدة) في وقت لاحق من الزمن واستجمع شجاعته ودعاها لاحتساء كوب من القهوة بأدب زي (مثل) في الأفلام.

وجددت الحادثة الجدل حول الفرق بين التحرش اللفظي والغزل المباح.

ويرى مغردون أن حملات “فضح المتحرشين” التي انتشرت في العالم تحت شعار أنا أيضا #MeToo أخذت منعرجا معاكسا.

ورأوا أن تلك الحملات أصبحت وفق تعبيرهم “تضيق على الرجل، وتعطي مساحة أوسع للمرأة لتفعل ما تشاء”.

وكتب معلق:

mohamedsayedm13@

يا جماعة لازم نفرق بين المعاكسة والتحرش عشان (لأن) كلمة التحرش تأحذ وضعا مش وضعها خالص (أبدا).

ويا ريت (أتمنى) الشباب الذين يتعرضون لمعاكسات وتحرش من الفتيات يقومون بمقاطع فيديو زي منة عشان فعلا بقت (أصبحت) ظاهرة.

ثقافة لوم الضحية
ثقافة لوم الضحية

وقالت مغردة:

RyanAmina@

#علي_كوفي #منة_جبران أنا مع الناس الذين يقولون إنه لم يجرحها بكلمة ولا شتمها.. أوكي أنا معاك هو فعلا الولد بيتكلم بأدب.. وواضح جدا أنه ابن ناس.. لكن لماذا يكلمها من الأساس؟ أخته؟ زميلته؟ معرفة مثلا؟ يعني هو يقبل أن مراته (زوجته) تستناه في مكان ييجي (يأتي) يلاقيها قاعدة في كوفي مع حد.

وفي الوقت الذي أدرج فيه البعض ما حدث لفتاة التجمع تحت الغزل المقبول، يصف البعض ما تعرضت له بالتحرش اللفظي.

وتنظر مغردات إلى حملات فضح المتحرشين على أنها نصرة للمرأة التي تتعرض للعنف اللفظي والمادي في الأماكن العامة.

وعابت المتفاعلات مع قصة فتاة التجمع على “ثقافة لوم الضحية” التي تبرر التحرش الجنسي وتصور الفتاة على أنها المسؤولة الوحيدة لما حدث لها.

وتعرف المحامية فاطمة صلاح، التحرش على أنه فعل غير مرحب به قد يؤذي أو يضايق الفتاة معنويا وماديا. وتقول إن “لوم الضحية ثقافة منتشرة في كافة أرجاء العالم وتختلف من مجتمع إلى آخر”. وتضيف المحامية “الثقافة انحسرت وإن كانت ما زالت موجودة ولكنها في تراجع بسبب شجاعة الناجيات من التحرش ورفضهن ترك حقهن والسكوت عن التحرش كجريمة في حقهن وزيادة الوعي بالقانون والأهم تفعيله”.

وتشير المحامية انتصار السعيد، أن “ثقافتنا أقوى من القانون لذلك عادة ما يرمى اللوم على ملابس الفتاة في القضايا المتعلقة بالتحرش”. ونوهت إلى أن القانون المصري يصنف “التتبع والملاحقة على أنه تحرش وهذا ما حدث مع فتاة التجمع”.

وتردف السعيد “ظاهرة التحرش قلّت في مصر بعد إقرار قانون مكافحة التحرش في 2014 ولكنها لم تختف”. وتابعت “شجاعة الفتيات ومبادرتهن بتوثيق المضايقات التي يتعرضن لها أسهمت في تراجع الظاهرة مقارنة بعام 2013”.

على صعيد آخر، غذت الفيديوهات حس الفكاهة عند المصريين وحاولوا محاكاة ما حدث على طريقتهم الخاص.

وكتب مغرد:

Ahmed_Saad333@

#فتاة_التجمع وسيبقي العدو الأول للمرأة هي المرأة نفسها لماذا تذبحون البنت أهي من طلبت منه أن يصطحبها لاحتساء القهوة؟!

وأجبرت الضجة الواسعة التي لاحقت بطل واقعة التحرش على الخروج والرد على ما أثير.

وظهر الشاب عبر فيديو نشره في مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيه إنه “لم يقصد إيذاء الفتاة نهائيًا”، مضيفًا “حينما قالت لي إنها غاضبة، اعتذرت لها بشكل لائق وتركتها ومررت في طريقي”.

وأبدى الشاب استغرابه من هذه الضجة قائلاً “أنا لم أفعل شيئًا خطأً، كل ما حصل أنني دعوتها لشرب القهوة لتهدئتها من كل المضايقات التي تواجهها”. وتابع “الموضوع أخذ أكبر من حجمه وانتشر بشكل كبير جدًا في وقت قصير”.

وأصبح الشاب وجها مألوفا في الفضائيات المصرية وصوتا معروفا في الإذاعات.

واستنكرت هبة العيسوي، أستاذة الطب النفسي بكلية طب جامعة عين شمس، مجاهرته بالإقدام على هذا الفعل الذي يندرج تحت مسمى “التحرش اللفظي”، الذي يعاقب عليه القانون، لإيذائه الأنثى نفسيا ومعنويا، ومن ثم يعتبر ذلك نوعا من المواجهة الصريحة.

وعددت العيسوي أيضا الأسباب المحتملة وراء ظهوره عبر الفضائيات، أنه ربما يسعى إلى الشهرة بطريقة إعلامية، فضلا عن محاولته كسب تعاطف البعض معه، أو يسعى للتعرف عليها بطريقة أخرى.

ولفتت إلى أن طريقته في الحديث عن مقطع الفيديو بها تقليل من المشكلة، ما يوضح أنه شخصية “جريئة إلى حد الاندفاع وانفعالي ولا يمتلك خطوطا ارتجاعية”، مؤكدة أهمية التعامل مع الموقف بقوة لمنع تكراره، وقالت إن على الفتاة التقدم ببلاغ ضده.

19