الخلافات السعودية الإيرانية تهدد عملية السلام المتعثرة بسوريا

الخلافات السعودية الإيرانية الأخيرة من شأنها أن تؤجج الوضع المتدهور في سوريا وتؤثر سلبا على عملية السلام المتعثرة أصلا، وقد تبين ذلك في التصريحات الأخيرة لعدد من الفصائل المسلحة التي تطالب بإمدادات جديدة من السلاح لمواجهة تعنت الأسد.
الاثنين 2016/01/11
حمل أعباء الخيارات الخاطئة

دمشق- وصل المبعوث الأممي الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا إلى طهران أمس الأحد لعقد اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين من بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف لمناقشة الحرب في سوريا المستمرة منذ قرابة خمس سنوات.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار سعي الأمم المتحدة لجمع الأطراف المتحاربة في سوريا يوم 25 يناير في جنيف لبدء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب. ويقوم دي ميستورا برحلات مكوكية لجميع أنحاء المنطقة للتحضير للمحادثات في إطار خطة أقرها مجلس الأمن الشهر الماضي لإنهاء الحرب الأهلية التي قتلت 250 ألف شخص وشردت الملايين.

واتهم وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف السعودية باستخدام خلافها مع طهران لكي “تؤثر سلبا” في محادثات السلام حول النزاع السوري.

وقال في بيان إن “نهج السعودية يقضي بإحداث التوتر بهدف التأثير سلبا على الأزمة السورية”. وأضاف “لن نسمح لتصرفات السعودية بإحداث تأثير سلبي”. غير أن وزير الخارجية السعودية عادل الجبير قال في اجتماع لجامعة الدول العربية إنه لا يعتقد أن الخلاف الدبلوماسي مع إيران سيؤثر على جهود السلام المتعلقة بسوريا.

ويدعم مجلس الأمن الدولي خطة مدتها 18 شهرا لإنهاء الحرب في سوريا، وخارطة طريق نتجت عن محادثات السلام الدولية التي أطلقت مؤخرا بهدف إنهاء النزاع. وتتعاظم المخاوف من أن تؤثر الخلافات بين طهران والرياض على عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

وتوقع الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض يحيى مكتبي في تصريحات لـ“العرب” أن تكون هناك انعكاسات سلبية للأزمة بين السعودية وإيران على مسار مفاوضات حل الأزمة السورية. وأوضح أن”لطهران تأثيرا سلبيا في المشهد منذ بداية الثورة، من خلال الدعم الكامل للنظام بالرجال، والأموال، والغطاء السياسي”.

مجلس الأمن الدولي يدعم خطة مدتها 18 شهرا لإنهاء الحرب في سوريا، وخارطة طريق نتجت عن محادثات السلام الدولية التي أطلقت مؤخرا

وأضاف مكتبي أن “ما جرى بين الرياض وطهران، يظهر الوجه الحقيقي للنظام الإيراني الحاكم، والذي يعتمد على تصدير الثورة، والتدخل السافر في شؤون دول المنطقة”. وأوضح “الموقف الإيراني من الرياض غير مبرر، خاصة مع التصرفات التي تنتهجها طهران في سوريا، ومعروف أن سجلها حافل بالانتهاكات ضد الإيرانيين أنفسهم”.

وشدد مكتبي على أن الائتلاف وطيفا واسعا من المعارضة جادان في العملية السلمية، ولديهما إرادة كاملة للمضي في الحل السياسي لوقف شلال الدم في سوريا، والسماح للمواطنين بأن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، لكن “ليس لدينا آمالا كبيرة في نجاح المفاوضات، نتيجة تعنت نظام الأسد وداعميه لفرض حل إذعان لا يحقق الحد الأدنى لتطلعات الشعب”.

وتريد المعارضة إجراءات لحسن النوايا من بينها وقف إطلاق النار والإفراج عن محتجزين ورفع الحصار عن مناطق محاصرة قبل المفاوضات. وشدد مكتبي على أن “الائتلاف على يقين بأن اللغة الوحيدة التي يفهمها نظام الأسد هي لغة القوة والضغط، لذلك نطالب الأصدقاء بإمداد الجيش الحر بالسلاح النوعي لتحقيق مكاسب ميدانية تجبر النظام على الاستجابة لمتطلبات الحل السياسي”.

وفي السياق نفسه قالت جماعة جيش الإسلام المعارضة السورية البارزة إنه من غير المقبول الحديث عن حل سياسي للحرب بينما يموت الناس من الجوع والقصف. وأضافت أن “أفضل سبيل لإجبار حكومة دمشق على التوصل إلى تسوية هو تزويد مسلحي المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات”.

وقال جيش الإسلام وهو جزء من هيئة تشكلت حديثا للإشراف على المفاوضات من جانب المعارضة إن “أفضل طريقة لإجبار النظام على القبول بالحل والالتزام به هو السماح للدول الشقيقة بتزويد الثوار بصواريخ مضادة للطائرات”. وأضاف البيان “ونحن مستعدون لتقديم كل الضمانات اللازمة لإنهاء المخاوف من إمكانية تسرب الصواريخ إلى قوى تستخدمها بشكل غير قانوني”.

ورغم أن حكومات أجنبية زودت المعارضة بالدعم العسكري لكنها تقاوم مطالب بالحصول على مثل هذه الصواريخ خشية أن ينتهي بها الأمر في أيدي جماعات جهادية مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

واعترف مكتبي أن وضع الجيش الحر السوري صعب نتيجة استخدام العدوان الروسي لأحدث الطائرات المقاتلة، والتي لا تستخدم عادة إلا في الحروب بين الجيوش النظامية، ملفتا إلى أن النقص في الدعم بالسلاح، لم يحل دون أن تبدي الفصائل المسلحة استبسالا نادرا لعدوان ثلاثي الأطراف، من قبل روسيا وإيران ونظام بشار.

يحيى مكتبي: الوضع الميداني للجيش الحر صعب ونطالب الأصدقاء بمده بالسلاح

ونفى مكتبي ما يتردد عن خلافات وأجنحة داخل الائتلاف السوري في طريقة التعاطي مع بعض نقاط وثيقة جنيف، وقال إن ممثلي الائتلاف في الهيئة العليا للتفاوض يلعبون دورا متميزا باتجاه الانسجام في المواقف بين أعضاء الهيئة، باتجاه التعاطي مع الأطراف الدولية المعنية بالمشهد السوري، كما أن أداء ممثلي الائتلاف في الهيئة العليا إيجابي بناء على مسار التفاوض.

وأكد مكتبي أنه لا تنازل على مرجعية بيان جنيف 1، والقرارات الدولية المتعلقة بالشأن السوري، خاصة القرار 2118 الذي أشار إلى أن بدء العملية السياسية تكون من خلال تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة، بما فيها الجيش والأمن، على ألا يكون للأسد دورا في المرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا.

وقال إن موقف الائتلاف الوطني السوري “كان ولا يزال حاسما في ما يتعلق بمصير بشار الأسد، بألا يكون له دور في المرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا، وهذه القضية سياسية وقانونية وأخلاقية بامتياز″.

ويؤكد المعارض السوري البارز أن روسيا آثرت أن تقف في صف نظام الأسد وتدعمه بكل الأشكال، وتوفير الغطاء السياسي له من خلال استخدامها الفيتو لأكثر من مرة في مجلس الأمن ضد قرارات لمصلحة الشعب السوري، وحينما شعرت موسكو بقرب انهيار النظام، بادرت إلى غزو سوريا، والمشاركة مع إيران والنظام في حرب إبادة ضد الشعب السوري تحت ذريعة محاربة تنظيم داعش.

وأكد أن عدة تقارير من مصادر مختلفة، كشفت أن الضربات الجوية الروسية لم تطل داعش إلا بنسبة 5 بالمئة، بينما الـ 95 بالمئة الباقية كانت ضد المدنيين وفصائل الجيش الحر والكتائب المسلحة.

وارتفعت حصيلة الغارة الجوية التي استهدف مقرا لجبهة النصرة يضم محكمة وسجنا في مدينة معرة النعمان في شمال غرب سوريا إلى 81 شخصا وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبدأت روسيا منذ 30 سبتمبر حملة جوية مساندة لقوات النظام في سوريا، تقول إنها تستهدف داعش ومجموعات أخرى تصفها بالإرهابية. وتتهمها دول الغرب ومجموعات مقاتلة باستهداف فصائل يصنف بعضها في إطار المعتدلة أكثر من تركيزها على الجهاديين.

2