الخلافات بين أحزاب تنسيقية المعارضة الجزائرية على وشك الانفجار

دنت المعارضة السياسية في الجزائر، من منعرج حاسم وخطير على مسارها ومستقبلها، نظرا لما ينتظرها من نقاش داخلي حاد، من أجل بلورة موقف موحد لمواجهة الاستحقاقات القادمة، أو القبول بسياسة الأمر الواقع والانخراط في أجندة السلطة، وهو ما يهددها بالانفجار قبل حلول موعد الانتخابات التشريعية وبعدها المحلية المنتظرتين في غضون العام القادم، الأمر الذي سيرفع مؤشرات أحزاب الموالاة في الاستحقاقات القادمة، لا سيما بعد تمريرها لقانون انتخابات، سيزيد من عزلة المعارضة ويقوض حظوظها.
الاثنين 2016/07/11
الحسابات السياسية تهدد وحدة أحزاب المعارضة

الجزائر - باشرت أطراف المعارضة السياسية المنضوية تحت لواء تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، سلسلة من الاتصالات والمشاورات من أجل عقد لقاء لها، في غضون الأيام القليلة القادمة، من أجل بلورة موقف موحد إزاء التطورات السياسية الأخيرة، وعلى رأسها سلسلة القوانين التي صادق عليها البرلمان، خلال الشهر الماضي، وعلى رأسها لجنة مراقبة الانتخابات، وقانون الانتخابات، وواجب التحفظ العسكري وغيرها.

وهي المصادقة التي تمت بقوة أحزاب الأغلبية في البرلمان الموالية للسلطة، الأمر الذي اعتبرته أحزاب معارضة وشخصيات مستقلة، “تشريعات متسارعة تنطوي على نوايا مبيتة ترمي إلى إقصاء المعارضة السياسية الجادة وقطع الطريق على الأحزاب الناشئة، مقابل تمهيد الظروف المواتية لأحزاب السلطة من أجل الهيمنة على المؤسسات القادمة”.

وكان الناشط السياسي المعارض سليم صالحي، قد حذر خلال مداخلته في مؤتمر المعارضة المنعقد نهاية شهر مارس الماضي، من انفجار التكتل السياسي قبيل الاستحقاقات السياسية القادمة، في إشارة إلى تباين الرؤى والتصورات لأطراف التنسيقية، حول مسألة الانتخابات المقبلة، وغياب تحليل واقعي لمقتضيات التعاطي مع المرحلة القادمة، لدى أحزاب وشخصيات المعارضة.

وقال إن “انتخابات 2017 ستكون فخا لاستدراج الطامحين لشغل مقاعد البرلمان، وفرصة للسلطة من أجل تفكيك التكتل السياسي الذي بدأ يزعجها، بسبب تقلص هوامش الخلافات السياسية والأيديولوجية المكونة له، وأتوقع أن تكون الشهور المقبلة بداية الانفجار، إذا لم يتم الوصول إلى مقاربة مشتركة لمواجهة مخططات السلطة”.

وحسب مصدر من تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، فإن اللقاء المنتظر قريبا، كان مبرمجا خلال الشهر الماضي، إلا أنه تأجل بسبب تراكم التطورات، خاصة تلك المتعلقة بحزمة القوانين الأخيرة، وبطلب من البعض من أحزاب وشخصيات التنسيقية.

وأضاف أن “جدول الأعمال لم يتحدد بعد، والاتصالات والمشاورات جارية، إلا أن مسألة الانتخابات ستكون حاضرة بقوة في اللقاء، وستكون محور نقاشات مستفيضة، لا سيما في ظل التباين المسجل إلى حد الآن، بين رافضين لسياسة الكرسي الشاغر، وبين داعين للمقاطعة، وقد يكون هناك خط ثالث”.

وبخصوص سؤال حول إمكانية تفكك التكتل المعارض بسبب الاختلاف حول مسألة الانتخابات، رد المتحدث “القواسم المشتركة بين أطراف التنسيقية معروفة، والخلفيات السياسية والأيديولوجية معروفة، وكما تم الاتفاق على أرضية ندوتي مزافران الأولى والثانية، قد يتم إدراج القضية في خانة المسائل الخلافية، وتترك الحرية لكل طرف للتعامل مع الاستحقاق، لكن هذا لا يغفل الجوانب التضامنية حول نوايا الإقصاء الممنهج للمعارضة وللأحزاب الناشئة”.

تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي أمام التفكك أو الرضى بأجندة السلطة

وكان حزب جيل جديد، أول من فجر الخلاف داخل معسكر المعارضة، بإعلانه منذ أسابيع الانسحاب من تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، والاكتفاء بالبقاء في ما يعرف بلجنة المتابعة والمشاورات، وكان عدم الإجماع على خيار المقاطعة ونزوع بعض الأطراف نحو المشاركة، السبب الرئيسي للطلاق بين الطرفين.

ويشكل تيار الإخوان داخل التكتل، الممثل بـ”تكتل الجزائر الخضراء” داخل البرلمان، والمكون من حركات (مجتمع السلم، النهضة والإصلاح)، الجناح المتحمس لدخول معترك الانتخابات التشريعية، مستعينا في ذلك بقواعده وخلاياه في بعض المجالس المنتخبة ومن وقواعده النضالية، بينما يفضل الجناح الآخر المشَكّل من بعض الأحزاب والشخصيات القومية والعلمانية وحتى بعض الإسلاميين الآخرين خيار المقاطعة، بالنظر لما يراه “تخطيطا من قبل السلطة لإقصاء المعارضة وتقييد الحريات السياسية والأساسية في البلاد”.

وفيما بررت أحزاب السلطة، إقرار قانون الانتخابات، شرط حصول أي قائمة انتخابية على نسبة أربعة بالمئة من الناخبين في الاستحقاق الماضي، لقبول ترشيحها أو لجوئها لجمع توقيعات تزكية تصل إلى حدود 40 ألف توقيع في قوائم العاصمة والمدن الكبرى، من أجل تنقية الاستحقاقات السياسية من الأحزاب الموسمية والانتهازيين، فإن المعارضة اعتبرت ذلك، تمهيدا لإقصائها وقطع الطريق على الأحزاب الناشئة، بما أن الشرط يطبق بأثر رجعي، فهناك أحزاب لم يسبق لها خوض المواعيد الانتخابية، كما أنه لا يراعي قوة وإمكانيات الطبقة السياسية، وينطوي على انحياز واضح لأحزاب السلطة على حساب أحزاب المعارضة.

وكان توافق غير مسبوق، قد ظهر بين حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، وبعض نواب المعارضة على غرار نائب جبهة العدالة والتنمية حسن عريبي، حول قانون الانتخابات أثناء مناقشته في البرلمان، كون عمار سعداني وجد نفسه في حالة حرج شديد أمام بعض الأحزاب التي وعدها بمساعدتها على تحصيل اعتمادها الرسمي من قبل وزارة الداخلية، مقابل دعمها لمبادرة الإجماع الوطني، ودخلت كتلة الحزب الحاكم وبعض أحزاب المعارضة في مشاورات لتعديله بشكل يرضي جميع الأطراف (الموالاة، والمعارضة، ومؤيدو سعداني)، إلا أن تعليمات فوقية نزلت على كتلة جبهة التحرير الوطني، لتمرير القانون كما اقترحته الحكومة دون زيادة أو نقصان، الأمر الذي بخر كل آمال المعارضة في حماية وجودها في الخارطة السياسية بداية من العام القادم.

4