الخلافات بين إيران والسعودية حول سوريا تمتد إلى دافوس

الأحد 2016/01/24
ظريف يستثمر في دافوس

دافوس (سويسرا) - أكد مشاركون في اجتماع عقد خلف الأبواب المغلقة خلال مؤتمر دافوس الاقتصادي العالمي أن الاجتماع الذي تناول سبل تحقيق السلام في سوريا شهد خلافات بين الأمير تركي الفيصل ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

فرغم المصافحة بين الرجلين، إلا أن أيّ إشارات على الدفء تبددت عندما جلس الاثنان إلى الطاولة مع مسؤولين كبار.

وحضر الاجتماع مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا سيتفان دي ميستورا والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان والأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى ووزيرا خارجية إيطاليا والنمسا ومسؤولون من تركيا وعدة دول غربية.

وسلط الخلاف بين الطرفين الاجتماع الضوء على عمق الخصومة بين الدولتين.

وقال أحد المشاركين في الاجتماع طالبا عدم ذكر اسمه بسبب سرية الجلسة “اللقاء كان بمثابة حوار الطرشان”.

وأكد مشاركون في الاجتماع أن دي ميستورا افتتح الاجتماع بالقول إن المناخ ملائم لإجراء محادثات السلام في جنيف لأن كل القوى الخارجية تريد حلا سياسيا للحرب المستمرة منذ خمس سنوات في سوريا.

لكنّ عددا من المتحدثين في الاجتماع شككوا في دوافع روسيا للتدخل في الصراع منذ سبتمبر من خلال شن ضربات جوية لدعم الرئيس السوري بشار الأسد، وشكك هؤلاء في أن تكون موسكو أو طهران ترغبان في أيّ اتفاق يتضمن رحيل الأسد عن السلطة في نهاية المطاف.

وقال ظريف خلال الاجتماع إن إيران تؤيد التوصل إلى حل سياسي ووضعت خطة من أربع نقاط عندما وجهت إليها الدعوة أخيرا للمشاركة في الجهود الدبلوماسية الدولية بشأن سوريا العام الماضي.

ودون أن يذكر أيّ دولة بالاسم شجب ظريف من يؤججون ويستغلون الخلافات الطائفية بين السنة والشيعة في المنطقة على حدّ قوله.

وقال مشاركون إن الأمير تركي رد على ذلك مهاجما دور إيران في الصراع السوري. ونقل عن الأمير تركي قوله لظريف إنه يعجبه ما يقوله لكنه يستغرب عندما يرى أفعاله.

وأضاف مشاركون أن الأمير تركي (70 عاما) الابن الأصغر للملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز اتهم إيران بإرسال عشرة آلاف مقاتل على الأرض في سوريا لدعم الأسد. وتابعوا أنه وصف الرئيس السوري بـ”إرهابي يقتل شعبه” وتبقيه طهران في السلطة.

وقال أحد المشاركين إن تعليقات الأمير كانت أكثر حدة من المتوقع وأصابت بعض من حضروا الاجتماع بالصدمة.

ودون أن يعلق على الانتقادات المتبادلة قال الأمير تركي في مؤتمر صحفي إن قائد الحرس الثوري الإيراني تباهى بأن إيران لديها 120 ألف مقاتل في دول عربية.

واعترفت إيران بمقتل ضباط في حرسها الثوري في سوريا لكنها تنفي أن يكون لديها مثل هذا الوجود العسكري الكبير في البلاد أو أنها تشارك في العمليات القتالية بشكل مباشر.

وقال مسؤولون قريبون من دمشق ومطلعون على التطورات العسكرية إن المئات من المقاتلين الإيرانيين انضموا للحرب على الأرض في سوريا منذ أن بدأت روسيا ضرباتها الجوية في سبتمبر وإن الكثيرين منهم موجودون قرب حلب.

وذكر دبلوماسي من الشرق الأوسط أن الوجود الإيراني يقدر بنحو ألفين من قوات الحرس الثوري لكنه زاد بانضمام عدة آلاف من المتطوعين الشيعة من دول مثل باكستان وأفغانستان والعراق حصلوا على تدريب عسكري في إيران.

ولم يردّ ظريف على انتقادات الأمير تركي أثناء الاجتماع ولم يسفر ما تبقى من الجلسة عن شيء. وقال أحد المشاركين إن دي ميستورا عبّر عن أسفه قائلا “هذه ثالث سنة نتحدث فيها بشأن سوريا ولا نصل إلى شيء”.

وجدير بالذكر أن ظريف نفى عقد أيّ اجتماع سري مع الأمير تركي وهو رئيس سابق للمخابرات السعودية وسفير سابق في الولايات المتحدة. وردا على سؤال في مؤتمر صحفي عما إذا كان سيلتقي أي مسؤولين سعوديين في دافوس قال ظريف “لن يعقد أيّ اجتماع سري”.

بالمقابل أكد الأمير تركي أنه حضر الجلسة مع ظريف وآخرين لكنه أحجم عن التعليق على ما تردد معللا ذلك بقواعد السرية في الاجتماع.

3