الخلافات بين المغرب والجزائر أعمق من أن تعالجها دبلوماسية الرياضة

مراقبون يرون أن الخلافات بين المغرب والجزائر أعمق بكثير من أن تعالجها دبلوماسية الرياضة.
الاثنين 2018/06/25
تحسن العلاقات بين البلدين رهين حل نزاع الصحراء

الرباط - فاجأ تصويت الجزائر لصالح المغرب لاستضافة كأس العالم للعام 2026 المتابعين للشأن السياسي المغاربي، نظرا للتوتر المتواصل بين الجانبين بسبب دعم الجزائر لجبهة البوليساريو الانفصالية.

وصوتت 65 دولة لصالح ملف المغرب، مقابل 134 للملف الثلاثي الأميركي الكندي المكسيكي.

وفي إطار دبلوماسية الرياضة بادر المغرب إلى تثمين موقف الجزائر، بعدما كشف سفير المغرب في الجزائر حسن عبدالخالق أن العاهل المغربي الملك محمد السادس بعث رسالة إلى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، عبر له فيها عن صادق الشكر والامتنان لتصويت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم لصالح الملف المغربي.

ويرى مراقبون أن الخلافات بين المغرب والجزائر أعمق بكثير من أن تعالجها دبلوماسية الرياضة. وقال نوفل بوعمري المحامي والباحث في شؤون الصحراء، لـ”العرب”، إن تصريح سفير المغرب دبلوماسي يعكس حالة العرفان اتجاه الاتحاد الجزائري لكرة القدم واتجاه الجزائر.

وأكد أن تصويت الجزائر لصالح المغرب يعكس عدم تأثره بحالة التجاذب التي حدثت بين البلدين مؤخرا، بسبب اتهام الرباط للملحق الثقافي بالسفارة الإيرانية بالجزائر بالعمل على تجنيد عناصر من البوليساريو ضد المغرب.

ولفت بوعمري إلى أن البلدين يعيان جيدا مجال صراعهما الذي هو سياسي بالأساس بسبب موقف الجزائر من القضية الوطنية، ويحاول البلدان الحفاظ على العلاقات بينهما في المجال الثقافي والفني والرياضي.

واعتبر متابعون أن رسالة العاهل المغربي لا تعكس السياق السياسي والأمني والتجاري الذي تمر منه العلاقات بين البلدين بل هي مجرد تعبير بروتوكولي مجاملاتي لا غير، وذلك لعدة اعتبارات في مقدمتها النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية تتدخل فيه الجزائر بقوة وبكل الإمكانيات بدعم كامل وعلى كل المستويات للبوليساريو. ورغم التفاؤل الذي طغى بعد هذا التقارب النسبي والذي تجلى بإطلاق نشطاء مبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى فتح الحدود بين المغرب والجزائر، فإن مثل هذه النوايا الحسنة تعوقها عراقيل جيوسياسية كبيرة تتحكم في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأكد نوفل بوعمري أن “الموقف المغربي واضح فهو لا يكن أي عداء للجزائر وظل يطالبها بدور إيجابي في ملف الصحراء كما أن الملك محمد السادس سبق له أن طالبها بفتح الحدود البرية مع المغرب، بمعنى أن تحفظ الرباط على المستوى الرسمي هو ناتج عن الدور السلبي للنظام الجزائري في ملف الصحراء لا غير”.

وأضاف “في حال تحول موقف الجزائر وتغيرت سياستها اتجاه المغرب وملف الصحراء سيكون المغرب فاتحا كل أبوابه للجزائر، فالمملكة واعية بأهمية التكامل الاقتصادي والسياسي بين البلدين، فقط نحتاج من حكام الجزائر القيام بالخطوة الصحيحة اتجاه المغرب”.

وكان مصطفى الخلفي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، أكد خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى الوطني للترافع المدني عن مغربية الصحراء بمراكش، أن الإطار الوحيد لحل قضية الصحراء هو فضاء الأمم المتحدة كمؤسسة دولية.

وأكد أن ذلك يحتاج إلى “انخراط فعلي وحقيقي للجزائر التي كانت مسؤولة عن نشوب النزاع في القرن الماضي، ولذلك فهي مطالبة بالمساهمة في إيجاد حل سياسي لقضية الصحراء”.

ونفى الخلفي ما راج مؤخرا حول اقتراح الملك محمد السادس تنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع الجزائر، على غرار ما قامت به المكسيك والولايات المتحدة وكندا.

ونبه خبراء في العلاقات الدولية إلى أن تقديم الملف الثلاثي بين أميركا والمكسيك وكندا تحكمه سياقات مختلفة كليا عما هو الحال بين المغرب والجزائر.

وتستضيف الجزائر فوق أرضها حركة انفصالية تسعى إلى فصل جزء من تراب المغرب بالتنسيق مع بعض الدول الأفريقية التي صوتت ضد المغرب.

4