الخلافات تتفاقم داخل جبهة التحرير الجزائرية

أعضاء سابقون في جبهة التحرير يوجهون انتقادات شديدة  لولد عباس، على خلفية قراره القاضي بتنحيتهم بدعوى تجديد الكادر البشري وضخ دماء جديدة.
الثلاثاء 2018/06/19
تصاعد الضغط على ولد عباس

الجزائر – تسير الأوضاع الداخلية في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر إلى المزيد من التأزم في ظل تصاعد الخلافات بين الهيئات الداخلية، رغم استعداد الحزب لخوض غمار الانتخابات الرئاسية القادمة، وشروعه في حملة دعائية مبكرة لتمكين الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من ولاية رئاسية خامسة.

ووجه أعضاء سابقون في هيئة المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، انتقادات شديدة للأمين العام للحزب جمال ولد عباس، على خلفية قراره الأخير القاضي بتنحيتهم بدعوى تجديد الكادر البشري وضخ دماء جديدة، تحسبا لخوض الاستحقاق الرئاسي المنتظر في ربيع العام القادم.

ووصف بيان صدر الاثنين عن ثمانية أعضاء قرار ولد عباس بـ”الخطير وغير الشرعي”، لأن الأمين العام للحزب قام بإعفاء أعضاء تم انتخابهم من طرف هيئة اللجنة المركزية في أكتوبر 2015، وهو ما يعتبر طعنا في سلطتها وشرعية قراراتها.

وذكر البيان بأن “الإجراء الذي قام به الأمين العام للحزب يعد سابقة خطيرة في تاريخ جبهة التحرير، وتعديا صارخا ومصادرة لصلاحيات اللجنة المركزية، بوصفها أعلى هيئة بين مؤتمرين”.

وأضاف “الأمين العام للحزب سمح لنفسه خارج صلاحياته بتعيين مكتب سياسي جديد، خارج دورة وإرادة هيئة اللجنة المركزية، المعطلة منذ عشرين شهرا، وهي الهيئة الوحيدة المخولة من طرف القانون الأساسي للحزب بسحب الثقة من المكتب السياسي أو الأمين العام، وبخطوته هذه يكون قد جرد الحزب من هيئاته”.

وكان جمال ولد عباس فاجأ كوادر ومناضلي الحزب خلال الأسابيع القليلة الماضية، بتنحية 12 عضوا من مجموع 19 عضوا يشكلون المكتب السياسي، وعين أعضاء آخرين بدلا منهم، في خطوة وصفت بـ”المقامرة”، قياسا بارتداداتها المحتملة وإمكانية فتح جبهة جديدة من جبهات الأجنحة والتيارات الرافضة له والداعية إلى رحيله من قيادة الحزب.

أعضاء سابقون في هيئة المكتب السياسي لجبهة التحرير ينتقدون بشدة قرار تنحيتهم من قبل جمال ولد عباس

وذكرت مصادر من الحزب أن “ولد عباس ينفذ حملة تطهير شاملة تستهدف الهيئات الولائية والبلدية من أجل إزاحة كل العناصر المشكوك في ولائها له، قبل الذهاب إلى عقد دورة اللجنة المركزية المؤجلة منذ 20 شهرا، لضمان تزكيته وبقائه على رأس الحزب إلى غاية المؤتمر القادم في 2022”.

وكان قرار تنحية غالبية أعضاء المكتب السياسي السابق أثارت انتقادات وغليانا داخل صفوف الحزب، خاصة مع استقدام وجوه وصفها معارضون له بـ”الغريبة عن الحزب”، وتفتقد إلى الشروط الأساسية لاكتساب عضوية المكتب السياسي.

وشدد الموقعون على البيان على أنهم “غير ملتزمين بقرار جمال ولد عباس”، مؤكدين “استمرار عضويتهم في المكتب السياسي”.

وأكدوا ضرورة الذهاب إلى “عقد دورة اللجنة المركزية في 30 من الشهر الجاري، عملا بالالتزام الذي قدمه المكتب السياسي في 19 من أبريل الماضي”، داعين منتسبي الحزب إلى التحرك من أجل وقف ما أسموه بـ”مناورات الأمين العام”، وهو ما يرشح الحزب إلى الغرق أكثر في أزماته النظامية والسياسية.

وسبق للعديد من القيادات السابقة أن شددت على ضرورة رحيل ولد عباس من قيادة الحزب، بسبب ما أسموه بـ”الفشل في احتواء التيارات الداخلية، واستقطاب الغاضبين على السياسات والخطاب المنتهج من طرفه، ما تسبب في تراجع حصيلة الحزب في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة”.

ويرى مراقبون للشأن السياسي في الجزائر أن أزمة الحزب النظامية تعكس حالة التجاذب والغموض في هرم السلطة بشأن المستقبل السياسي للبلاد، وهوية المرشح الذي تخوض به غمار الانتخابات الرئاسية القادمة.

ويخوض جمال ولد عباس خلال الأشهر الأخيرة حملة دعائية مبكرة من أجل تمكين الرئيس بوتفليقة من ولاية رئاسية خامسة، كما يبدي تمسكه بقيادته الشخصية للمبادرة من أجل أن يكون القاطرة الأمامية التي تجر خلفها فعاليات الحزب وقوى الموالاة في التمهيد للعهدة الخامسة.

وأزاح في وقت سابق شخصيات وقوى سياسية أرادت استباق مشروع التجديد، في صورة النائب البرلماني عن ولاية عنابة بهاء الدين طليبة، الذي أحيل على لجنة تأديب الحزب بإيعاز منه، بدعوى الخروج عن توجهات الحزب.

ولم يعد استقواء ولد عباس برئيس البلاد من أجل إسكات خصومه والمناوئين له خافيا على الرأي العام والحزب الحاكم، حيث ذكر الموقعون على البيان أن “الوفاء لبوتفليقة يتم عبر احترام مواثيق الحزب والالتزام بتطبيق قوانينه، وليس بالاستقواء باسمه واستغلال مركزه ومكانته للدوس على مؤسسات الحزب”.

4