الخلافات تحتدم بين المناوئين لسعداني في جبهة التحرير الجزائرية

بعد تزكية عمار سعداني ليقود جبهة التحرير الوطني الجزائرية في مراحلها القادمة بدعم مباشر من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بدأ المناوئون لسعداني بالتحرك لحسم موقفهم إما بمواصلة المعركة ضده أو الانضواء تحت لوائه.
الثلاثاء 2015/06/02
سعداني يطيح بمناوئيه بدعم من بوتفليقة

الجزائر - أثار موقف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الداعم لعمار سعداني الأمين العام لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) خلافا بين قادة الجبهة المناوئين لسعداني والرافضين لسياسته في قيادة الحزب.

ويجزم مراقبون أن مصير الحركة المعارضة لسعداني والتي تهدف إلى تنحيته من منصبه، هو الزوال خاصة بعد رسالة بوتفليقة التي كان هدفها حسم صراع الأجنحة، وذلك بالانحياز إلى الأمين العام الحالي.

وأكد محللون أن سعداني أطاح بمناوئيه بالضربة القاضية بعد حصوله على تزكية شخصية من بوتفليقة، ودعم من الحكومة حيث حضر رئيس الوزراء عبدالمالك سلال أعمال المؤتمر العاشر لجبهة التحرير منذ أيام، في خطوة تؤكد أن عمار سعداني هو الرجل المناسب بالنسبة إلى السلطة لقيادة الحزب رغم خلافاتهما التي تصاعدت في الآونة الأخيرة حول العديد من المسائل المحورية مثل تعديل الدستور.

وكان الرئيس بوتفليقة قد أشاد في رسالته للمؤتمر العاشر للحزب الحاكم، بالقيادة الحالية للحزب وبدورها في “تحقيق التلاحم والتناسق الحزبي، والذهاب بها إلى مؤتمر التجديد والتشبيب، استجابة لتحديات المرحلة”، وهو ما اعتبر تزكية ودعما مباشرا لعمار سعداني، على حساب المعارضين والرموز الذين كانوا يعولون على حياد بوتفليقة، وعلى تدخله للتحكيم بينهم وبين جناح سعداني.

وأضاف بوتفليقة للمؤتمرين “أنا مرتاح لما حققه الحزب وعقد المؤتمر العاشر في جو من الوحدة والتلاحم، والذهاب نحو التجديد والتشبيب (شعار المؤتمر)، من أجل تعميق الديمقراطية والانتشار في صفوف المجتمع، وأنا واثق في القيادة التي سيفرزها المؤتمر في جعله حزبا رائدا في الساحة الوطنية، ومدرسة تستلهم منها الطبقة السياسية، والتواجد دوما في مقدمة القوى الفاعلة”.

وعقد معارضو سعداني، أمس الأول، اجتماعا لتقييم المؤتمر العاشر وتحديد موقف واضح من القيادة الحالية للحزب بعد أن حسمت مؤسسة الرئاسة في مسألة شرعيتها.

ولم يتمخّض عن هذا الاجتماع أي بيان رسمي حول مجريات المؤتمر، وهو ما دفع المجموعة المناوئة لتحديد موعد آخر (الخميس المقبل) لتوضيح موقفها إلى الرأي العام.

أحزاب السلطة الجزائرية التي تدور في فلك خطاب الرئاسة لم تنتقل بعد إلى مرحلة العمل السياسي على قاعدة المواطنة

وانقسم المعارضون إلى شقيّن، شقّ يرى وجوب مواصلة “المعركة” ضدّ الأمين العام الحالي للحزب الحاكم و”الاستمرار في نفس النهج” على رأي عبدالرحمان بلعياط، وشق يعتقد أن المناوئين هم في نهاية المطاف “أبناء” الحزب ومناضلون في صفوفه منذ سنوات، وبالتالي لا يمكنهم شقّ عصا الطاعة خاصة وأن رسالة بوتفليقة كانت حاسمة ومن شأنها إحداث تغيير جذري داخل الحزب.

ويقول مراقبون إن المناوئين لعمار سعداني، ارتكبوا خطأ سياسيا فادحا بمقاطعتهم للمؤتمر، لأن غيابهم سمح لقيادة الحزب بتمرير قراراتها بمرونة كبيرة، مع المؤتمرين الذين تم اختيارهم بعناية شديدة، حيث لم يلحظ الحضور أي صوت معارض.

وكان حزب جبهة التحرير الوطني قد عقد مؤتمره التاسع سنة 2009، وانتخب حينها على رأسه الأمين العام الأسبق عبدالعزيز بلخادم، قبل أن تطيح به اللجنة المركزية في دورة طارئة سنة 2012، ليدخل منصب القيادة مرحلة فراغ انتهت بقدوم عمار سعداني من الظل إلى هرم الحزب الحاكم، في دورة للجنة المركزية شابتها الكثير من الشكوك والانتقادات، وجزم حينها مراقبون بوقوف مستشار وشقيق الرئيس سعيد بوتفليقة، وراء فبركة الدورة واستقدام سعداني لأداء دور معين في إطار أجندة سياسية معينة للسلطة، على رأسها تقليم أظافر مؤسسة الاستخبارات وتقليص نفوذها لصالح نفوذ قصر الرئاسة.

وعموما تعاني الجزائر من أزمة سياسية خانقة، اشتدّت منذ فوز بوتفليقة بعهدة رابعة في الاستحقاقات الانتخابية الماضية التي طالتها اتهامات عديدة بـ”التزوير”.

ولم تنتقل أحزاب السلطة الجزائرية التي تدور في فلك خطاب الرئاسة إلى مرحلة العمل السياسي على قاعدة المواطنة وممارسة الديمقراطية، فقد ظلت حبيسة الاحتقانات والخلافات الداخلية حول المناصب القيادية.

وأمام هذا الوضع برزت تيارات تجديدية داخل كل حزب تطالب بالتغيير وعزل القيادات التي لم تستطع مواكبة التطورات السياسية ورفع التحديات الكبرى التي تواجهها الجزائر.

2