الخلافات تدب بين تحيا تونس وحركة النهضة

النهضة تعرقل خطة الحكومة لإصدار قرض رقاعي لمعالجة عجز الميزانية، كرد فعل على تصريحات حركة تحيا تونس بفك الارتباط بها.
الأربعاء 2019/05/15
طموح يقلق النهضة

تونس – كشفت تصريحات القيادي في حركة النهضة الإسلامية سليم بسباس عن وجود خلافات بين حركته وحركة تحيا تونس المحسوبة على رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وفاجأ بسباس، وهو أيضا عضو في لجنة المالية في البرلمان التونسي، الأوساط السياسية بتصريح أقرّ خلاله بعرقلة النهضة لخطة الحكومة لإصدار قرض رقاعي لمعالجة عجز الميزانية، كرد فعل على تصريحات لحركة تحيا تونس.

وقال بسباس في تصريحات إذاعية الثلاثاء إن “قرار لجنة المالية القاضي بالرفض يأتي جرّاء غياب التنسيق بين الحكومة والأغلبية المساندة لها داخل البرلمان، بالإضافة إلى الأخطاء الاتصالية لحزب تحيا تونس التي أثّرت سلبا وساهمت في اتخاذ قرار الرفض”.

ولم يوضح بسباس القصد من “الأخطاء الاتصالية لحزب تحيا تونس″، لكنّ مراقبين ربطوها بالتصريحات التي صدرت عن بعض قيادات الحزب، التي تضمّنت مواقف تفيد برفض التحالف مع النهضة مستقبلا.

وكانت لجنة المالية داخل البرلمان قررت عقب استماع إلى وزير المالية رضا شلغوم مطلع الشهر الحالي رفض خطة الوزارة إصدار قرض رقاعي على السوق المالية الدولية بمبلغ أقصى يعادل 800 مليون دولار، والذي يندرج في إطار ميزانية الدولة لسنة 2019.

وأثارت تصريحات القيادي في حركة النهضة دهشة المتابعين للشأن السياسي التونسي من طريقة إدارة الحركة للخلافات السياسية التي وصفت بـ”الانتهازية” و”الاستخفاف بمصالح بالبلاد”.

وأعرب القيادي في حركة تحيا تونس الصحبي بن فرج عن استغرابه من تلك التصريحات.

 وتساءل في تصريحات لـ”العرب” قائلا “أرجو من سليم بسباس أن يوضح لنا من تعاقب حركة النهضة تحديدا بهذا القرار؟ الشعب التونسي أم تحيا تونس؟”. واعتبر بن فرج أن حركة النهضة لا تميز بين العمل الحزبي والشراكة الحكومية، متسائلا ما إذا كان يجب أن تعود قيادات حزبه إلى حركة النهضة قبل إصدار أي تصريح؟

الصحبي بن فرج: النهضة لا تميز بين العمل الحزبي والشراكة الحكومية
الصحبي بن فرج: النهضة لا تميز بين العمل الحزبي والشراكة الحكومية

وبخصوص ما إذا كان تصريح فك الارتباط بحركة النهضة قد أغضبها، قال بن فرج إن تلك التصريحات تتعلق بمرحلة ما بعد الانتخابات، وبالتالي لا علاقة لها بالشراكة السياسية الحالية بينها وبين تحيا تونس.

ويحاول حزب تحيا تونس ومن خلفه الشاهد منذ فترة التملّص من الارتباط بحركة النهضة تمهيدا للانتخابات القادمة، وهو ما يبدو أن النهضة اعتبرته تمرّدا عليها.

وحظي يوسف الشاهد بدعم قوي من قبل حركة النهضة خلال الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد العام الماضي، والتي انتهت بإخراج حركة نداء تونس من الحكم وتأسيس كتلة برلمانية مؤيدة للشاهد في البرلمان لتتحوّل في ما بعد إلى حزب داعم له.

وعرفت تونس منتصف العام الماضي أزمة سياسية عنوانها رحيل حكومة الشاهد، ففي حين تمسك نداء تونس والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) بضرورة رحيل الشاهد، دافعت النهضة على بقائه.

وقال مراقبون حينئذ إن دعم النهضة للشاهد يؤسس لتحالف يتجاوز المرحلة السياسية الحالية إلى ما بعد الانتخابات القادمة. وتعمّقت تلك التوقعات بعد أن رفضت الحركة إقالة الحكومة وتغاضيها عن الاتهامات الموجهة إليها باستخدام موارد الدولة لأغراض انتخابية.

ويبدو أن الحماس الانتخابي قد دفع بحركة تحيا تونس لرفع ورقة فك الارتباط مع النهضة في خطوة تهدف إلى استمالة التونسيين الرافضين للتوافق مع الحركة الإسلامية.

وكان القيادي في حركة ”تحيا تونس“ مصطفى بن أحمد أكد خلال المؤتمر الانتخابي للحزب، الذي عقد في مطلع مايو الحالي، أن حزبه لن يتحالف مع حركة النهضة أو أنّه سيقوم بتغيير الخارطة السياسية في البلاد.

وقال رئيس كتلة الحزب في البرلمان التونسي، مصطفى بن أحمد، إنّ الموقف من النهضة واضح، وإنّ حزبه لا يلتقي معها، لا في البرامج ولا في الأهداف.

وفي حين قلل مراقبون من جدية تلك التصريحات وصنّفوها في خانة الاستهلاك الإعلامي باعتبار أن القانون الانتخابي الحالي يمنع اكتساح أي حزب لنتائج الانتخابات، أخذتها حركة النهضة على محمل الجد، ما يعكس مخاوفها من تمرد الشاهد وحزبه عليها.

وبدأت تلك المخاوف في الظهور عندما أبدت انزاعجها من نتائج سبر الآراء التي تقوم بها بعض المؤسسات التونسية المختصة.

وأكد المكتب التنفيذي للحركة في 3 مايو الحالي على أهمية تحلّي مختلف مؤسسات سبر الآراء، وفي مقدمتها سيغما كونساي بمقتضيات المهنية حماية لهذا القطاع المستجد من كل توظيف حزبي أو سياسي.

وبدا البيان وكأنه رد على نتائج سبر آراء نشرتها مؤسسة “امرود كونسلتينغ” أكد تصدر يوسف الشاهد لنتائج التصويت خلال الانتخابات الرئاسية القادمة في ما جاء حزبه في المرتبة الثالثة. وينظر كثيرون لنتائج سبر الآراء على أنها أدوات انتخابية وظيفتها توجيه الرأي العام.

وتثير الخلافات المتصاعدة بين الشاهد والنهضة المرجّحة لمزيد من التعقيد قبيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التساؤلات بشأن الخطوة المرتقبة التي ستتخذها الحركة ضده وضد حزبه.

4