الخلافات تزداد بين النخبة الحاكمة في إيران

الثلاثاء 2017/10/17
مستقبل روحاني السياسي على المحك

أنقرة – تهيئ التحذيرات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب الساحة السياسية لعودة الخلافات داخل هياكل السلطة المركبة في إيران. وإذا ما بدأ انهيار الاتفاق الذي وقّعته إيران وست قوى عالمية كبرى فإن كل ما روّج له الرئيس حسن روحاني قد يواجه برد فعل يضر بمستقبله السياسي.

ويرى محللون أن المحافظين قد يجدون أنفسهم في وضع بلا منافس في الداخل بما يمكّن إيران من تعزيز دورها في الخارج ويؤدي إلى زيادة التوترات في الشرق الأوسط. مع ذلك، يحاول الطرفان في الوقت الراهن التظاهر بوحدة الصف والموقف لمواجهة الموقف الأميركي المتشدد والذي يهدد المكاسب الإستراتيجية التي حققتها إيران في السنوات الأخيرة.

وتقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير قالت إنه طلب عدم الكشف عن هويته مثل شخصيات أخرى اتصلت بها وذلك لحساسية المسألة، أن “المهم الآن هو الاتحاد في مواجهة العدو الخارجي.. مصلحتنا الوطنية لها الأولوية عند كل المسؤولين الإيرانيين”.

غير أن روحاني وحلفاءه المحسوبين على التيار البراغماتي والإصلاحي والذين روّجوا للاتفاق قد يزداد ضعف مركزهم السياسي في الداخل. وكان الاتفاق قد أدى إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران مقابل تقييد برنامجها النووي. وقال حليف لروحاني شارك في المحادثات النووية التي استمرت 18 شهرا “التوتر المتنامي مع أميركا فرصة ذهبية للمتشددين لتحجيم روحاني”.

وكان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أيّد روحاني بتحفظ عندما فتح الباب أمام الدبلوماسية مع القوى العالمية في المجال النووي غير أنه أبدى تشاؤمه مرارا إزاء احتمال استمرار واشنطن في الالتزام بالاتفاق. ومنذ حملة الانتخابات الرئاسية والتي فاز فيها روحاني بولاية ثانية اتخذ خامنئي موقفا متشددا من روحاني حتى أنه اتهمه “بتفرقة المجتمع”.

في الثامن من شهر يونيو الماضي، أي بعد مرور أقل من شهر على الانتخابات الرئاسية، توجه إلى الإيرانيين، بقوله “كلما شعرتم بأن الأمور لا تسير بشكل صحيح، وإذا تحسستم خطأ ما في النظام المركزي، فلكم مطلق الحرية بأن تثوروا حينها. ففي ظل هذه الظروف، أنتم أحرار في أن تقرروا، تفكروا، وتتخذوا موقفاً”، وكان واضحا أن المقصود هنا هو الرئيس حسن روحاني وحكومته.

والمخاطر شديدة بالنسبة إلى روحاني فقد اكتسب بتقاربه مع العالم شعبية كبيرة في الداخل ومكانة في الخارج وسدد بذلك لطمة لحلفاء خامنئي المتشددين الذين يعارضون الوفاق مع الغرب والتحرر على الصعيد الداخلي.

وقال المحلل السياسي سعيد ليلاز مشيرا إلى رفع العقوبات النفطية والمصرفية المشددة “المتشددون سيستغلون تهديد ترامب كسيف مسلّط فوق رأس روحاني… وفي الوقت نفسه يتمتعون بالفوائد الاقتصادية للاتفاق”. وقال مسؤول إيراني كبير آخر “سيضعف روحاني وسياسة الوفاق التي يتبعها مع العالم إذا لم يستمر الاتفاق”. وأضاف “وبالطبع ستصبح السياسة الإقليمية العدوانية محتومة”.

وبمقتضى نظام الحكم الثنائي، الديني والجمهوري، يخضع الرئيس المنتخب لسلطة خامنئي غير المنتخب الذي سبق أن أكد سيطرته عندما هددت الخلافات الداخلية وجود الجمهورية الإسلامية.

6