الخلافات تشق صف المتشددين بدرنة الليبية

أجج مقتل قياديين في ما يسمى "مجلس شورى مجاهدي درنة"، الخلافات الدامية بين المجلس وتنظيم "داعش"، و تلقى الأخير ضربات موجعة من طرف تحالف بين سكان محليين ومقاتلين محسوبين على المجلس، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى زيادة دعم الجيش الليبي لوقف تقدم الجهاديين.
الاثنين 2015/06/15
تضارب المصالح عجل باشتعال فتيل الحرب بين التنظيمات المتطرفة

طرابلس – قال تحالف لجماعات إسلامية ليبية متشددة إنه نجح في إخراج مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من معظم مدينة درنة، وهي معقل للتنظيم، الأحد، بعد أن أعلن الجهاد ضد الجماعة المنافسة.

وتشهد شوارع المدينة اشتباكات منذ عدة أيام بين أعضاء مجلس شورى مجاهدي درنة – الذي ينضوي تحت لوائه عدد من الجماعات الإسلامية المحلية والموالين لتنظيم الدولة الإسلامية الذين يحاولون تعزيز نفوذهم في درنة منذ أكثر من عام.

ودرنة مدينة محافظة قاوم الإسلاميون المتشددون فيها معمر القذافي قبل سقوطه عام 2011، وكانت أول مكان في ليبيا حاول تنظيم الدولة الإسلامية كسب مؤيدين له فيها.

وقال متحدث باسم المجلس لقناة النبأ التلفزيونية الليبية إن أكثر من 70 من متشددي الدولة الإسلامية استسلموا خلال القتال الذي أصيب بعضهم فيه بجروح خطيرة.

وأضاف أن 90 بالمئة من مدينة درنة الآن تحت سيطرة المجلس، مشيرا إلى أن مقاتليه يتعاملون بحذر مع القناصة في المدينة.

ويصعب التحقق من التفاصيل الميدانية في أماكن مثل درنة حيث تواجد الحكومة محدود، لكن سكانا قالوا أمس السبت إن مسلحين من أبناء المدينة انضموا إلى مقاتلي المجلس لإجبار مقاتلي الدولة الإسلامية على الانسحاب واستعادة أجزاء من المدينة.

وقال مسؤول في مجلس شورى مجاهدي درنة (تحالف كتائب إسلامية مسلحة) بقيادة كتيبة شهداء “أبو سليم”، إن مقاتلي المجلس سيطروا علي عدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية (داعش)، في إطار عملية عسكرية أطلقها المجلس ضد التنظيم سميت “هل ترى لهم من باقية”. وبين أن “شباب شورى مجاهدي درنة وضواحيها، باتوا يسيطرون بشكل كامل على مناطق الساحل، وباب طبرق، وفندق اللؤلؤة – أهم مقرات التنظيم – وغيرها من المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم”.

90 بالمئة من مدينة درنة الآن تحت سيطرة المجلس، ومقاتلوه يتعاملون بحذر مع القناصة في المدينة

وتمكَّنت قوات ما يعرف بـ"مجلس شورى مجاهدي درنة" من السيطرة على مناطق استراتيجية عدة داخل مدينة درنة، كما بسطت قواتهم سيطرتها على بعض المقار التابعة لتنظيم "داعش" ولعبت دورًا كبيرًا في استعادة مناطق عدة محيطة بدرنة من عناصر التنظيم.

وأكدت عدة مصادر من مدينة درنة أن “العملية العسكرية التي أطلقها المجلس ضد التنظيم، لاقت قبولاً لدى أهالي المدينة، الذين انتفضوا منذ أمس لمساندة المجلس في حربه”، حسب تعبيره.

وحذر “مجلس شورى مجاهدي درنة” في بيان له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الأحد الأجانب في مدينة درنة من الانخراط في تنظيم الدولة بقيادة البغدادي.

وطالب البيان الأجانب بتسليم أنفسهم لقوات المجلس، وإلا تعرضوا لنيران قواته، مؤكدا أنه لا وجود لهم في مدينة درنة في حال إصرارهم على القتال إلى جانب تنظيم الدولة.

واندلع قتال الأسبوع الماضي عندما قُتل أحد قادة مجلس شورى المدينة وأعلنت الجماعة الجهاد ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في المدينة.

وفي 18 فبراير الماضي، تبرأ مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها، مما يعرف بـ“جيش ليبيا الإسلامي”، إذ أعلن الأخير في وقت سابق، البيعة لأمير تنظيم الدولة “داعش”.

محمد الدايري: لن يكون أحد بمنأى عن تهديدات أخطبوط الجماعات الإرهابية

وسبق أن أعلن تنظيم الدولة قبل أشهر، لأول مرة عن وجوده داخل الأراضي الليبية، تبنى بعدها التنظيم العديد من التفجيرات، جلها في طرابلس، استهدفت خلالها مقرات لبعثات دبلوماسية، وأماكن حساسة، أسفرت عن مقتل ليبيين وأجانب، كما تبني عمليات إعدام جماعي منها ذبح 21 مصرياً قبطياً، في سرت الليبية، وأكثر من 28 مسيحيا إثيوبيا قبل شهرين.

وكانت درنة وهي مدينة محافظة قاوم فيها الإسلاميون المتشددون معمر القذافي قبل سقوطه في 2011 أول مكان حاول فيه تنظيم الدولة الإسلامية كسب الدعم في ليبيا.

وطبق التنظيم ببطء أحكام الشريعة وحظر التدخين في الأماكن العامة والمقاهي التي يتم فيها تدخين النرجيلة. ووصل اليمني الذي يعتقد السكان المحليون أن اسمه أبو البراء الأزدي إلى درنة أواخر العام الماضي كممثل للقيادة العراقية لتنظيم الدولة الإسلامية.

ولكن التنظيم واجه أيضا منافسة من جماعات محلية لها أجندات محلية بشكل أكبر. ويحظى مجلس شورى المدينة المرتبط بجماعات متمردة سابقة قاتلت القذافي بدعم محلي يعود تاريخه إلى الثورة.

وتزايد قلق الدول الأوروبية بشكل خاص من امتداد نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية خارج معاقله في العراق وسوريا إلى بلد يعاني من الفوضى على الجانب الآخر مباشرة من أوروبا على البحر المتوسط دون سيطرة تذكر على حدوده التي توجد بها ثغرات.

وأمام هذه الاشتباكات حذَّر وزير الخارجية والتعاون الدولي، محمد الدايري، من تفاقم الأوضاع بشكل كبير في البلاد، مع توسع "داعش" على الأرض، وقال الدايري، أمام الاجتماع الرابع لدول الاتصال الخاصة في ليبيا على هامش الدورة 25 لقمة الاتحاد الأفريقي، في جوهانسبرغ، "داعش بات يسيطر على مناطق عدة، منها سرت والمناطق المحاذية لها". وأضاف الدايري، أنَّ التنظيم الذي وقع في براثنه العديد من المهجَّرين غير الشرعيين، يرتكب أعمالاً وحشية بربرية بقطع الرؤوس، فضلاً عن تضخم معدل الجريمة والمخدرات وتجنيد الأطفال".

وأضاف "الدعم الدولي جد مهم للتغلب على ما تتعرَّض له ليبيا حاليًّا من وضع أمني أخذ في التدهور، لن يؤثر في ليبيا فحسب بل في المنطقة ودول الجوار، ويسهم في مزيد من التشظي وعدم الاستقرار".

وقال الدايري “الدعم الذي نتطلع إليه وبشكل مباشر هو الرفع النهائي للعقوبات المفروضة على تسليح الجيش الليبي، ودعم مطالب الحكومة الليبية من خلال المؤسسات الدولية، فليبيا تحارب الإرهاب بالنيابة عن العالم، ولن يكون أحد بمنأى عن تهديدات أخطبوط الجماعات الإرهابية".

2