الخلافات تضعف مساعي احتواء الأزمة داخل الحزب الحاكم في الجزائر

تسير قنوات الاتصال التي فتحها الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، مع قادة ورموز أجنحة المعارضة الداخلية إلى طريق مسدود، بسبب الخلافات العميقة داخل مكونات الحزب، والحسابات المتضاربة لمختلف الأطراف، الأمر الذي يرهن حظوظ مساعي التوافق، ويهدد بإعادة مسألة شرعية القيادة الجديدة إلى مربع الصفر، رغم الثقة التي يتظاهر بها ولد عباس بالاستمرار في منصبه إلى غاية نهاية عهدة المؤتمر العاشر في 2020.
الجمعة 2016/11/04
أنا الأجدر بقيادة الحزب

الجزائر- لم تستبعد شخصيات معارضة لقيادة الحزب الحاكم في الجزائر، إمكانية طرح شرعية المؤتمر العاشر للحزب والمؤسسات المنبثقة عنه، في حال عدم تجاوب الأمين العام الجديد جمال ولد عباس، مع مطالبها التي رفعتها منذ سنوات لإنهاء سلطة عمار سعداني، وتعول كثيرا على المشاورات التي فتحت معها من أجل إعادة ترتيب أوراق الحزب، أشهرا قبل موعد الانتخابات التشريعية والمحلية المقررتين في أفريل وأكتوبر القادمين.

وتراوح التفاعل مع دعوات جمال ولد عباس من قبل القياديين المعارضين بين الترحيب والتحفظ، ففيما اعتبر عبدالكريم عبادة مسألة التعامل مع القيادة الجديدة للحزب “تعاطيا مع أمر واقع “، كان عبدالرحمن بلعياط دبلوماسيا في موقفه القائم على “دعم ولد عباس وعدم التفريط في بلخادم”، بينما كان عبدالعزيز بلخادم نفسه، من السباقين لانتقاد الوضع الجديد، وأعرب عن رفضه لسياسة “التغيير في الشكل والاستمرار في المضمون”.

وكان الأمين العام الجديد فتح فور تنصيبه قنوات اتصال رسمية وغير رسمية مع قيادات ورموز معارضة، بغرض احتواء الخلافات الداخلية، كما يكون قد وجه دعوات لمسؤولي الهيئات المحلية والمركزية (المحافظات ولجنة التنسيق والاستشراف والنواب)، للالتقاء بهم السبت القادم، من أجل تمرير الرسائل الأخيرة للسلطة الرسمية، المتعلقة بالتحضير للاستحقاق الانتخابي ومناقشة قانون الموازنة العامة للعام 2017 في البرلمان.

ويظهر أن لمواقف المتحفظين على القيادة الجديدة، ما يبررها في خطاب جمال ولد عباس، بكونه “أمينا عاما شرعيا افتك شرعيته من تزكية اللجنة المركزية وأنه باق في منصبه إلى غاية نهاية عهدة المؤتمر العاشر في 2020 “، متناقضا مع طموحات الأجنحة المعارضة التي كانت تخطط للإطاحة بعمار سعداني، والذهاب إلى مؤتمر استثنائي تنبثق عنه مؤسسات جديدة، تنهي ما أسمته بـ”هيمنة لوبيات المال السياسي”.

ولم يتأخر الأمين العام الأسبق عبدالعزيز بلخادم، في توجيه انتقادات علنية لغريمه السابق عمار سعداني، وللأمين العام الجديد ولد عباس، مما يوحي بأن حبل الود بين الطرفين مهترئ، وحالة التململ والانشقاقات مستمرة في الحزب الحاكم، خاصة في ظل التسريبات التي تتحدث عن تخطيط قيادات مخضرمة لدفع ولد عباس إلى تنفيذ تصوراتهم أو سحب البساط من تحت أرجله.

تسريبات تتحدث عن تخطيط قيادات مخضرمة في الحزب لدفع ولد عباس إلى تنفيذ تصوراتها أو سحب البساط من تحت جليه

وقال بلخادم “إن أداء الحزب في الفترة التي تولى فيها الأمين العام السابق عمار سعداني تسيير شؤونه، أدخل جبهة التحرير الوطني، في عداء مع المحيط السلطوي بدوائره المختلفة، عبر تصريحات نارية وعدائية، وأن صنع القماش الجديد لا يكون بما بقي من ثياب رثة”، وهي إشارة واضحة إلى التصريحات المثيرة والمتتالية لسعداني حول ضباط أمنيين وجهاز الاستخبارات المنحل، ولولد عباس البالغ من العمر 82 عاما، والمحسوب على تيار عمار سعداني.

وأضاف “لا أعتقد أن رحيل سعداني، هو استقالة بالمفهوم العادي للكلمة، لأنه قبل أسبوعين من موعد انعقاد اللجنة المركزية (22 أكتوبر الماضي)، كان الحديث من منطلق الاقتناع بالاستمرار في المنصب وبالثقة في النفس بأن المنصب باق، فما الذي حدث(صحيا) في أسبوعين؟، ومع ذلك أتمنى للسيد عمار سعداني الشفاء، إذا كان هذا هو السبب الرئيس في استقالته، لكن لا أعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي للاستقالة”.

وكان التنظيم المحسوب على بلخادم، المتمثل في ما يعرف بـ”لجنة الوفاء لعبدالعزيز بلخادم”، قد رفض دعوة ولد عباس إلى مكتبه من أجل احتواء الخلاف، وأصر على مواقفه القائمة على الذهاب إلى الشرعية وتطهير الحزب ممن يسميهم بـ”لوبيات المال والانتهازيين وتركة عمار سعداني “، وأشار في منشور له على صفحته الخاصة في الفيسبوك، إلى أنه تلقى إغراءات بالمناصب مقابل الإعلان عن حل اللجنة ووقف نشاطها على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال بلخادم “حتى نكون أمناء في أحكامنا، لا أحد يطعن في نضال جمال ولد عباس ولا في نضال عمار سعداني، كلنا مناضلون في الحزب، إلا أن الأداء وكيفية التسيير والتقبل والترفع في معالجة القضايا ورفع مستوى الخطاب السياسي، كلها أمور تختلف من شخص إلى آخر، فالذي نتمناه لجمال ولد عباس هو أن يوفق، ولكن لا يمكن أن نصنع قماشا جديدا بما بقي من ثياب رثة، إذا أردنا أن ننتقل إلى نقلة نوعية بحزب جبهة التحرير”.

وفي المقابل تتحدث تسريبات من بيت الحزب الحاكم، عن أن قيادات مخضرمة محسوبة على ما يعرف بـ”الحرس القديم”، تكون قد دخلت في مشاورات سرية، لبحث مسألة الأمر الواقع الذي فرضه عليها الوافد الجديد لمبنى حيدرة جمال ولد عباس، وأن سيناريوهات عديدة تقع في صلب الاتصالات، أبرزها إرغام ولد عباس على الامتثال لتصوراتها في الذهاب لمؤتمر استثنائي تنبثق عنه مؤسسات جديدة، أو سحب البساط من تحت أرجله.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب”، إن قياديين مثل عبدالقادر حجار، محمد عليوي، عبدالكريم عبادة وعبدالعزيز بلخادم، يأتون على رأس التكتل الذي سيرفع مطلب حل المكتب السياسي الحالي، ثم تطهير الحزب من بعض المسؤولين والبرلمانيين الحاليين المحسوبين على سعداني، كرئيس الكتلة النيابية محمد جميعي، ونائب رئيس المجلس الشعبي الوطني ( الغرفة الأولى للبرلمان ) بهاءالدين طليبة، وذلك مقابل تزكيته من طرفهم كأمين عام للحزب.

4