الخلافات تعصف بالأحزاب مع الاستعداد للانتخابات البلدية في تونس

منذ فترة أصبحت التحضيرات لخوض أول انتخابات محلية في تونس بعد ثورة 2011 الأساس الفعلي لنشاط كل الأحزاب المشاركة، لتتصاعد وتيرة هذه الاستعدادات وتصبح أكثر ديناميكية عندما حددت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تاريخ 17 ديسمبر 2017 موعدا رسميا لإجراء الانتخابات البلدية. ولكن بالتزامن مع تركيز الأحزاب لهياكلها المحلية برزت خلافات داخلية صلب البعض منها دفعته إلى تقديم استقالته.
الاثنين 2017/04/10
التصدع من الداخل قاسم مشترك بينهم

تونس- يعيش المشهد السياسي في تونس هذه الأيام حركية كبيرة، ميزتها استقالات البعض من الأحزاب وظهور تشكّلات سياسية جديدة. وتتزامن حركية المشهد مع الاستعدادات للانتخابات البلدية القادمة في تونس، والتي تعد أول انتخابات محلية سيتم تنظيمها منذ اندلاع الثورة الشعبية في البلاد في العام 2011.

وأعلن توفيق الجملي عضو مجلس نواب الشعب عن استقالته من حزبه الاتحاد الوطني الحر. ومن المنتظر أن يقدم الجملي استقالته من الكتلة النيابية للحزب إلى مكتب الضبط بالبرلمان الاثنين. ويعود سبب هذا القرار بحسب الجملي إلى “اختلاف في وجهات النظر حول طريقة التسيير”.

وأعلن شفيق صرصار، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، الاثنين الماضي، أن الموعد الرسمي للانتخابات البلدية سيكون يوم 17 ديسمبر 2017 وأن الأمنيين والعسكريين سيقومون بالواجب الانتخابي قبل الموعد الرسمي بأسبوع أي يوم 10 ديسمبر 2017.

وأشار إلى أن الحكومة تعهدت بتوفير كل الشروط اللازمة لإنجاح الانتخابات منها حلّ كل النيابات الخصوصية قبل 19 أبريل 2017 واستكمال ميزانية الانتخابات وتمكين الهيئة من التقسيم النهائي للدوائر البلدية.

وكانت ليلى أولاد علي، النائبة في البرلمان، قد قدمت الأسبوع الماضي استقالتها من حركة نداء تونس ومن كتلة الحركة بالبرلمان “لعدم وجود بوادر للإصلاح داخل الكتلة”.

وقالت أولاد علي إنه “سبق لها أن جمدت عضويتها من الكتلة صحبة عدد من النواب بهدف الضغط والعمل على إصلاح المسار لكن دون جدوى بسبب غياب الحوار واللامبالاة إزاء قراراتهم من طرف الساهرين على الحزب”.

وأكدت أن ما ساهم في اتخاذها قرار الاستقالة هو “القرار الصادر من داخل الحركة والقاضي بتقسيم قواعد جهة (تونس 1) التي عملت معها كرئيسة قائمة خلال الحملات الانتخابية”.

وجمّد 15 نائبا عن حركة نداء تونس من بينهم أولاد علي عضويتهم منذ شهر أكتوبر الماضي على خلفية توزيع المهام على رؤساء اللجان وداخل مكتب مجلس النواب والتي اعتبروا أنها “تمت حسب الولاء ولم يراع فيها مبدأ الكفاءة”.

وتم الإعلان عن استقالات سابقة من أحزاب أخرى في الفترة الماضية. واستقال من حركة مشروع تونس منذ أيام أكثر من 12 عضوا من الحركة بين أعضاء المجلس المركزي ومكتب محلي تابع لجهة تونس 2.

وقال علي الحسناوي، عضو المكتب المركزي لحركة مشروع تونس، إن أسباب الاستقالة تعود إلى “انقلاب الأمين العام للحركة محسن مرزوق على النظام الداخلي للحزب وتوسع صلاحياته ومشاركته في جبهة دستورية دون استشارة”.

وأشار إلى أن هناك إمكانية كبيرة لعودة المستقيلين من الحركة إلى حركة نداء تونس التي كانوا ينتمون لها في السابق.

ولم تمس الخلافات الداخلية الأحزاب الموجودة منذ السنوات الأخيرة في تونس، بل شملت أيضا الوافدين الجدد على المشهد السياسي في البلاد. وتحدثت تقارير إعلام محلية عن خلافات عصفت بجبهة الإنقاذ والتقدم التي أعلن رسميا عن وجودها الأسبوع الماضي، والتي تمثل تحالفا بين 10 أحزاب تونسية.

وبعد يومين على الإعلان الرسمي لجبهة الإنقاذ والتقدم بدأت تظهر بوادر اختلاف في وجهات النظر بين مكوناتها.

وتوحي المؤشرات بأن الخلافات تخص 3 ملفات هي الانتخابات البلدية، التي تقرر إجراؤها في شهر ديسمبر القادم، والمصالحة الوطنية، ووثيقة قرطاج، التي جاءت بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد.

وقال محمد الكيلاني، الأمين العام للحزب الاشتراكي، أحد الأحزاب المكونة لجبهة الإنقاذ والتقدم، إن الحكم على نجاح الجبهة من عدمه سيكون مرتبطا بتوافق مكوناتها على برنامج محدد يقع تطبيقه.

وأكد الكيلاني أن التوافق يهم الخطوط العريضة، أما التفاصيل فهي ما أثارت الاختلافات الداخلية صلب مكونات جبهة الإنقاذ والتقدم التي رأت النور مؤخرا.

وتكاد الخلافات الداخلية أن تكون ميزة وخصوصية في الأحزاب التونسية، خاصة بعد العديد من الاستقالات التي جاءت في هذا الصدد. ويبقى حزب نداء تونس الحاكم في البلاد من أبرز الأمثلة على الإطلاق في هذا السياق بعد أن ظهرت خلافاته للعلن وأثرت على تماسك كتلته البرلمانية، مما جعله يخسر موقعه الأول تحت قبة مجلس نواب الشعب. وجاء الإعلان عن انضمام عدد من الشخصيات الوطنية إلى حركة نداء تونس حاملا للكثير من الدلالات. وبدأ هذا الحزب مرحلة جديدة على طريق إعادة بناء تماسكه بعد موجة الاستقالات والانشقاقات التي عصفت به، بالإضافة إلى تتالي تسريبات لعدد من قياداته النافذة وعلى رأسها حافظ قائد السبسي الرئيس التنفيذي للحزب.

ويسعى نداء تونس إلى رأب الصدع الذي أصاب مؤسساته بعد خلافات داخلية بين كوادر الحزب. وأعلن سفيان طوبال، رئيس كتلة نداء تونس بمجلس نواب الشعب، في شهر مارس الماضي عن انضمام حوالي 40 شخصية وطنية إلى الحركة. وكان وزراء سابقون وشخصيات سياسية ووطنية بارزة من بين من تم الإعلان عن انضمامهم للحركة. وتشير الاستقالات والخلافات داخل الأحزاب والانضمامات الجديدة إلى وجود حركية حقيقية على مستوى المشهد السياسي، فيما تستعد البلاد لتنظيم أول انتخابات محلية بعد سقوط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.

ويفوق عدد الأحزاب التونسية الـ200 حزب. وتعزز هذا العدد بإطلاق المهدي جمعة، رئيس الحكومة الأسبق أواخر شهر مارس الماضي لحزبه الجديد الذي حمل اسم “البديل التونسي”.

وعرفت الساحة السياسية التونسية في فترة ما بعد الإطاحة بنظام بن علي سنة 2011 طفرة على مستوى عدد الأحزاب بعد عقود عاشت فيها البلاد في ظل الحزب الواحد.

4