الخلافات تعصف بتحالف صالح-الحوثي في اليمن

خلافات متصاعدة بين الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح حول عدد من الإجراءات في إدارة الحكومة الانقلابية تهدد بإنهاء هذا التحالف خاصة في ظل المتغيرات التي طرأت في الآونة الأخيرة على الملف اليمين ككل.
الأحد 2017/06/04
انفضاض الشركاء

صنعاء – خرجت الخلافات بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح من طور التجاذبات الإعلامية إلى ساحة المؤسسات الرسمية، وفي هذا السياق هدد حزب المؤتمر الشعبي العام بفك الارتباط مع الحوثيين، وفي اجتماع لها لوّحت الأمانة العامة للمؤتمر التي تمثل أعلى هيئة حزبية بإلغاء التحالف بين الحوثيين والمؤتمر والتحول إلى حزب معارض.

وجدد الاجتماع الذي عقد في صنعاء مطالبات حزب صالح بضرورة تنفيذ كافة الاتفاقات التي أعلن بناء عليها ما يسمّى “حكومة الإنقاذ” وعلى رأسها حل اللجان الثورية وسحبها من كافة مؤسسات الدولة وتسليم كل العهد التي بحوزتها”، وهو المطلب الذي وافق عليه الحوثيون قبل أن يتراجعوا عنه في وقت لاحق.

وتضمنت مطالبات حزب المؤتمر إسناد “إدارة شؤون الدولة وفقا للدستور والقوانين النافذة وبما يضمن الحفاظ على أداء مؤسسات الدولة لواجباتها ومسؤولياتها الدستورية تجاه المواطنين، في إشارة إلى تحجيم الحوثيين لحكومة عبدالعزيز بن حبتور المقرب من صالح والتي تعرض وزراؤها من حزب المؤتمر لحملة تضييق من قبل الحوثيين وصلت حد الاعتداء المباشر.

ووفقا لمصادر “العرب” فقد عجز الرئيس السابق عن احتواء حالة الغضب في صفوف قيادات وقواعد المؤتمر نتيجة تصاعد حدة الاستهدافات التي يتعرّضون لها بشكل ممنهج من قبل الحوثيين، وهي الحالة التي اقتربت من صالح نفسه على المستوى الإعلامي والمعنوي من خلال وسائل الإعلام الحوثية.

وفي تعليقه على موقف حزب صالح، اعتبر عضو اللجنة العامة في المؤتمر الشعبي العام عادل الشجاع في تصريح للعرب إن المؤتمر تأخر كثيرا في اتخاذ هذه الخطوة.

وأوضح أن المؤتمر “كان عليه أن يراقب سلوك حلفائه منذ الأسابيع الأولى للاتفاق وقد ظهر جليا أن اللجنة الثورية لم تسلم مقاليد الأمور وظلت متحكمة بالقرار”.

وأشار الشجاع إلى أن انسحاب المؤتمر من هذا التحالف لن يعفيه من الفساد ولا من تحمل مسؤوليته عن السجناء والمعتقلين والمخفيين قسريا من قبل اللجان الثورية.

واستدرك بالقول “انسحاب المؤتمر أصبح ضرورة لأنه أصبح شريكا في تدمير المؤسسات والعمل خارج الدستور، لقد خسر المؤتمر في هذا التحالف كثيرا حيث مورس الإقصاء على قيادته وقواعده وهو في السلطة، خسر القاعدة الشعبية الواسعة من الأنصار الذين يناصبون العداء للّجان الثورية و خسر قراره المستقل وأصبح ملحقا بقرار الحوثيين”.

وأضاف “لذلك على المؤتمر أن يغادر هذا التحالف ولا ينتظر لأن الحوثيين ليسوا طالبي دولة بقدر ما هم باحثون عن تدميرها، على المؤتمر أن يشتغل كحزب له قواعده الممتدة في المحافظات الشمالية والجنوبية ويعمل على ملء الفراغ الذي أحدثه النزاع السياسي والذي أدّى إلى تدمير الدولة وفقدان المواطنين لحقهم في الحياة”.

من جهته يرى الباحث السياسي ثابت الأحمدي في تصريح للعرب أن انهيار التحالف الانقلابي بين المؤتمر الشعبي العام برئاسة صالح من جهة، وبين الحوثيين من جهة أخرى أمر حتمي، باعتبار أن العلاقة بينهما علاقة طارئة تكتيكية تنطوي على الكره والعداء المستفحل والحذر الشديد من كلا الطرفين”.

وفقا لمصادر "العرب" فقد عجز الرئيس السابق عن احتواء حالة الغضب في صفوف قيادات وقواعد المؤتمر نتيجة تصاعد حدة الاستهدافات التي يتعرضون لها بشكل ممنهج من قبل الحوثيين، وهي الحالة التي اقتربت من صالح نفسه على المستوى الإعلامي والمعنوي من خلال وسائل الإعلام الحوثية

وأضاف الأحمدي “بدأ الحوثي مؤخرا بارتكاب حماقات جديدة تضاف إلى فعل خطأ الانقلاب نفسه، وذلك بإقصاء شريكه الانقلابي والتنكّر له بصورة استفزازية لن يطول معها صبر المؤتمر، وتحديدا صالح الذي عرف بممارسة الالتفافات على شركائه السابقين، خصوصا وأنه لا يزال ممسكا بكثير من الخيوط”.

وأكد أن “صالح سيستثمر تجاوزات الحوثي وتمددها في العمق الاجتماعي ليطوقه بها في مراحل لاحقة تمهيدا للتخلص من شريكه الانقلابي”.

وأشار الأحمدي إلى أن “صالح كأيّ سياسي لا يضع بيضه كلها في سلة واحدة، فرغم القطيعة الأخيرة بينه وبين المملكة العربية السعودية إلا أن خطاباته الأخيرة قد أفصحت بوضوح أن لديه كامل الاستعداد للتفاوض معها”.

وعن الموقف الأخير للجنة العامة لحزب المؤتمر قال الأحمدي “دعوة الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العام الأخيرة لحل اللجان الثورية بداية الخلاف الحقيقي إن أصر صالح علی تنفيذها، لأن ذلك في عداد المستحيل تقريبا بالنسبة إلى الحوثيين في ظل رفض الفصيل الأكبر والصلب داخل الجماعة برئاسة محمد علي الحوثي، وهو ما يعني في المقابل عودة الشرعية البرلمانية التي يناور بها صالح على الدوام ويلوّح بها في وجه شركائه وأعدائه على السواء”.

ويخشى الحوثيون من أيّ تقارب بين صالح ودول التحالف يكون ثمنه تقديم الرئيس السابق لهم ككبش فداء، في ظل التحولات الكبيرة التي تعصف بالملف اليمني، وتلويح قطر بالارتماء في أحضان إيران ومحورها في المنطقة.

ولا يستبعد مراقبون أن تقدم قطر على استخدام نفوذها في حزب الإصلاح وعلاقاتها القديمة مع الحوثيين للدفع باتجاه بناء تحالف جديد للإضرار بدول الخليج، واستباق أيّ محاولات قد يقدم عليها الرئيس السابق صالح لفك ارتباطه مع الحوثيين وتقويض نفوذهم في مناطق شمال اليمن في ظل الخلاف المتصاعد الذي يلوح في الأفق بين الشريكين.

وكشفت التطورات الأخيرة التي أعقبت التصريحات القطرية المثيرة للجدل عن خارطة اصطفافات جديدة في المشهد اليمني، حيث لم يخف الإخوان انحيازهم لقطر التي لوّحت بالتقارب مع إيران لضرب التحالف العربي، فيما بدا حزب الرئيس السابق أكثر ميلا للانخراط في أيّ تحالف تكون قطر في الجهة المقابلة له على خلفية الخلافات العميقة بين صالح والقطريين الذين يتهمهم بتأجيج الاحتجاجات التي أطاحت به في العام 2011.

في المقابل كشفت الخلافات القطرية الخليجية عن استمرار علاقة من نوع ما بين الجماعة الحوثية وقطر، حيث انحاز إعلام الحوثيين لقطر في مواجهة بقية دول التحالف العربي.

وربط محللون سياسيون بين الأدوار التي لعبتها قطر في إنقاذ الحوثيين خلال الحروب الست وإعاقتها لحسم الحرب ضد المتمردين الحوثيين من خلال الوساطات المتكررة، إضافة إلى ما تبين أنه خطوط ساخنة تربط الدوحة بطهران والضاحية الجنوبية في لبنان وهي قواسم مشتركة يمكن أن تقذف بالحوثيين في أيّ تحولات قادمة في التحالفات إلى صفوف الجبهة التي يعتقد أنها ستضم قطر وإيران والإخوان والحوثيين وحزب الله.

3