الخلافات تعصف بحركة النهضة التونسية وتؤجل مؤتمرها العاشر

الاثنين 2015/06/08
الغنوشي مطالب بالخروج من دائرة المراوحة بين الديني والسياسي.

تونس – لوّحت حركة النهضة الإسلامية التونسية برئاسة راشد الغنوشي بتأجيل مؤتمرها العاشر الذي كان يُفترض أن يُعقد خلال الصيف الحالي بعد تأجيل سابق رافقته أزمة داخلية جعلت هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين تعيش على وقع مخاض متعدد الاختلاف.

وأظهر هذا المخاض الذي ما زال يعتمل في صفوف هذه الحركة، خلافات حادة بين قيادتها، يُرجح المراقبون أن تتفاعل أكثر فأكثر على ضوء الأوضاع الحاشدة بالتوترات التي تعيشها البلاد، والمتغيرات الإقليمية والدولية التي ساهمت في تراجع مكانة ودور الإسلام السياسي.

وأكد العجمي الوريمي عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، أن حركته “لن تتمكن من عقد مؤتمرها العاشر في صيف العام الحالي، مثلما كان مقررا”.

وتجاهل الوريمي الأسباب التي تحول دون عقد هذا المؤتمر في موعده المُقرر سابقا، واكتفى بالإشارة في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء التونسية الرسمية، إلى أن المؤتمر “سيُعقد قبل نهاية العام الجاري”.

وكانت النهضة قد أعلنت في 2 أبريل من العام الماضي تأجيل مؤتمرها العام العاشر إلى ما بعد الانتخابات التي جرت في شهر أكتوبر الماضي.

ولم يصدر أي تعقيب رسمي على إعلان الوريمي، ما يعني أن قرار تأجيل هذا المؤتمر للمرة الثانية في غضون عام، قد اتخذ، حيث سعى البعض إلى تبرير هذا القرار بعدم تمكن الحركة من تنظيم المؤتمرات الجهوية والمحلية في موعدها لاختيار الأعضاء المشاركين، بالإضافة إلى عدم تمكنها إلى غاية الآن من إيجاد مكان يتسع لنحو 1025 من المؤتمرين حسب قرار سابق لمجلس الشورى.

عادل الشاوش: حركة النهضة تشهد مخاضا عسيرا متعدد السياقات

غير أن هذه التبريرات لم تُقنع المراقبين، حيث اعتبر المُحلل السياسي عادل الشاوش، أن تأجيل المؤتمر العاشر “يعني أن حركة النهضة تعيش مخاضا عسيرا وسط خلافات حادة حول جملة من المسائل السياسية والفكرية”.

وقال لـ”العرب” إن خلافات النهضة لم تعد خافية على أحد، وإنما هي واضحة للعيان رغم محاولات التعتيم والتقليل من شأنها، وهي خلافات بين جناحين تطورت بتطور المأزق الذي يعيشه الإسلام السياسي الذي أصبح في مفترق طرق”.

وتُجمع مُختلف الآراء والتحاليل على أن حركة النهضة الإسلامية تعاني من خلافات متنوعة منذ مؤتمرها التاسع الذي عقدته في شهر يوليو من العام 2012.

وتراكمت هذه الخلافات خلال السنوات الماضية، واتخذت أبعادا متنوعة تسببت في خروج البعض من قادتها منهم أمينها العام السابق حمادي الجبالي، وانشقاق عضو مجلس الشورى رياض الشعيبي الذي أسس حزبا سياسيا تحت اسم “البناء الوطني”.

وبعد هزيمتها في الانتخابات الماضية، وخروجها من الحكم، تعمقت تلك الخلافات وأصبحت علامة بارزة في المشهد السياسي التونسي.

ويرى عادل الشاوش أن تلك الخلافات مرشحة لأن تتفاقم وتتسع دائرتها باعتبار التحولات التي تشهدها تونس، لذلك “تخشى حركة النهضة من انفجارها إذا ما عُقد المؤتمر العاشر في موعده”.

وتابع في تصريحه لـ”العرب” أن الصراع يدور حاليا بين جناحين الأول مازال يحن إلى الماضي ارتباطا بالفكر الإخواني، والثاني يريد الخروج من عباءة ذلك الفكر، وتقديم الحركة على أنها حزب مدني تونسي الانتماء”.

وتتمحور أبرز الخلافات حول مسألة الفصل بين الديني والسياسي، إلى جانب مسائل أخرى مرتبطة بتقييم أدائها في الحكم والدور الدعوي المفروض أن تلعبه، حتى أن الأكاديمي التونسي مصطفى التليلي قال لـ”العرب”، إن تلك الخلافات “جوهرية وصعبة”.

ولفت إلى أن الغنوشي استطاع خلال السنوات الماضية إضفاء نوع من الغموض على التوجه الحقيقي لحركته، حيث مزج بين السياسي والتوعوي، وخلط بين السياسي والديني، لكنه اليوم لن يستطيع الاستمرار في ذلك، وبالتالي عليه الحسم ما إذا كانت حركته سياسية مدنية، أم أنها حركة دينية”.

1