الخلافات تقسّم نداء تونس إلى دساترة ويساريين

يبدو أن الخلافات والمشاحنات بين قادة نداء تونس وتحديدا بين الأمين العام محسن مرزوق والقيادي حافظ قائد السبسي في تصاعد ملحوظ رغم محاولات تقريب وجهات النظر ومساعي المقربين من الطرفين للحفاظ على وحدة الحزب الذي يقود الائتلاف الحكومي.
الثلاثاء 2015/09/29
الصراع حول خلافة السبسي يتأجج داخل نداء تونس

تونس - وصف فوزي اللومي نائب رئيس حزب نداء تونس، في تصريحات إعلامية ليلة الأحد، الخلافات المتصاعدة بين أمين عام الحزب محسن مرزوق وحافظ قائد السبسي بـ”المنافسة الانتخابية الحضارية”، وهو نفس الطرح الذي يتبناه العديد من قادة النداء الذين ينفون وجود صراع حاد بين الرجلين قد يعصف بوحدة الحزب.

واعتبر محللون سياسيون أن التنافس المحموم بين مرزوق ونجل السبسي قبل انعقاد المؤتمر الأول وانتخاب قيادة جديدة، قسّم الحزب إلى شقين: شقّ الدساترة (نسبة إلى الحركة الدستورية الممثلة في الحزب الحر الدستوري أول حزب في تونس بعد الاستقلال) ممثلا في حافظ قائد السبسي وشق اليساريين ممثلا في محسن مرزوق.

ورغم أن بعض المراقبين قللوا من أهمية ما يروج حول الخلافات الداخلية في الحزب بين يساريين ودساترة باعتبار أن أبناء الحزب خاضوا معارك مشتركة ثبّتت وحدتهم وعززت لحمتهم إلا أن تصريحات محسن مرزوق بخصوص أداء رئيس الحكومة الحبيب الصيد تكشف عكس ذلك.

ويبدو الحبيب الصيد الشخصية المستقلة عن التنظيمات الحزبية بعيدا عن الخلافات التي تجري صلب نداء تونس لكنه ساهم في بلورتها، فالصيد يحظى بدعم واضح من قبل الدساترة على عكس الجناح اليساري الذي ينتقد طريقة إدارته للحكم.

ومعلوم أن الحبيب الصيد رفض تعيين الأسماء المقترحة لخطة محافظين في الجهات، من قبل محسن مرزوق وقام مقابل ذلك بتعيين أسماء مقربة من حافظ قائد السبسي.

وأكد بوجمعة الرميلي المدير التنفيذي لنداء تونس أنه مع اقتراب تنظيم المؤتمر الأول للحزب أضحت جل تحركات القيادات شبه انتخابية، معتبرا أنّ ما يجري بين الأمين العام للحزب محسن مرزوق والقيادي حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي يدخل في باب التنافس الانتخابي.

وحذر الرميلي، في تصريحات صحفية سابقة، من الانزلاق نحو الانقسام بسبب هذا التنافس الذي لا يخدم الحزب ولا البلاد محذرا من أن تنجر عن هذا التنافس نتائج سلبية قد تفضي إلى شق الحزب.

ورفض محسن مرزوق الكشف عن أسباب الصراع مع حافظ السبسي بل نفى نفيا قطعيا وجود خلاف أو تباين في المواقف معه، حيث أكد خلال زيارة أدها منذ أيام لمحافظة الكاف (شمال غرب) في إطار اللقاءات الحوارية مع شباب الحركة، أنه لا توجد أي خلافات داخل الحزب.

وأفاد مرزوق بأن النداء يعمل حاليا على الإعداد لتنظيم مؤتمره الأول، والذي سيكون وفق تقديره مناسبة لانتخاب القيادة الجديدة للحركة، معتبرا أن البيت الندائي في حالة إعادة بناء ومن الطبيعي أن يكثر الحماس والنشاط لأنه على أبواب مؤتمر حاسم ومهم.

لكن الخلاف بين مرزوق ونجل السبسي تطور بعد اجتماع حركة نداء تونس يوم 19 سبتمبر الجاري بالعاصمة حيث شهد هذا الاجتماع حالة من الفوضى مما تسبب في انسحاب عدد كبير من المشاركين فيه.

ورجح محسن مرزوق أن يكون المتسببون في الفوضى أشخاصا لا ينتمون إلى الحزب، مشيرا إلى أن قيادة النداء ستتحقق في الأمر لمعرفة الجهات التي تقف وراء ما حدث.

الحبيب الصيد يحظى بدعم واضح من قبل الدساترة على عكس الجناح اليساري الذي ينتقد طريقة إدارته للحكم

وعرف اجتماع الحزب بمحافظة باجة منذ أقل من أسبوعين حالة من الفوضى بسبب إصرار مجموعة من شباب الحزب على الحديث مع الأمين العام الذي رفض لقاءهم لإبلاغ صوتهم ومطالبهم المتعلقة أساسا بالتنمية والتشغيل في المناطق المهمّشة.

وإثر هذا الاجتماع اتهم القيادي في نداء تونس عبدالمجيد الصحرواي، والمعروف بكونه من دائرة المقرّبين من محسن مرزوق، بعض الأطراف داخل الحزب مؤيدة لحافظ السبسي بتشكيل ميليشيات هدفها ضرب صورة قادة معينين داخل نداء تونس على رأسهم الأمين العام.

ووجه الاتهام صراحة إلى القيادي في الحزب حافظ قائد السبسي بالتورط في إفساد اجتماعي الحزب في محافظة باجة وفي العاصمة، قائلا “حافظ السبسي قام بتأجير أشخاص من المنحرفين قصد إفشال اجتماعات أشرف عليها محسن مرزوق”.

كما شدد عضو المكتب السياسي على رفضه لممارسات العنف ومحاولة بث الفتنة وتقسيم الحزب من قبل قائد السبسي وفق تعبيره، مضيفا في تصريح لموقع “حقائق أونلاين” أن عهد الميليشيات قد انتهى وأن مناضلي الحركة سيواصلون النضال من أجل الدفاع عن الممارسة الديمقراطية، دون غيرها داخل النداء، فضلا عن الحفاظ على التنوع والوحدة.

وأشار الصحراوي إلى أن حركة النهضة الإسلامية هي سبب الصراع داخل النداء، مشددا على أن “الخصومة الندائية” برمتها تدور حول النهضة، مبينا في السياق ذاته أن دليل كلامه هو الإعلان عما يسمى بـ”المبادرة الدستورية” مؤخرا.

في المقابل، أكد القيادي رؤوف الخماسي، صاحب مبادرة “منتدى العائلة الدستورية”، أن حافظ قائد السبسي هو نائب رئيس حركة نداء تونس ومدير هياكلها المركزية والجهوية، ولا يمكن له أن يقوم بممارسات مماثلة هدفها ضرب الحزب وتفتيته، مفيدا بأنه لا صحة للاتهامات التي تروجها بعض الأطراف ضده، في إشارة إلى تصريحات الصحراوي.

وأضاف أن ما يروج حول خدمة شق معين من النداء لأجندات حركة النهضة أو أجندات إقليمية هو كلام فضفاض وغير واقعي، ملاحظا أن حركة النهضة هي شريك للنداء في الحكم، وأن الأهم هو المحافظة على وحدة الحزب.

وتأتي هذه الخلافات المتصاعدة بين قادة نداء تونس والتي وصلت إلى حدّ التراشق بالاتهامات، لتعيد إلى الأذهان الأزمة التي شهدها حزب نداء تونس منذ حوالي خمسة أشهر حول إشراك حركة النهضة في الحكم رغم محاولات تطويقها والحد منها.

2