الخلافات تهدد مستقبل حزب الوفد أقدم الأحزاب في مصر

الأحد 2018/03/11
هل يتحصن الوفد بتاريخه

انتخابات الوفد المصري تأتي وسط صراعات سياسية لم يشهدها الحزب العريق من قبل بعد تأكد رحيل البدوي، الذي لا يحق له طبقا للائحة الحزب الترشح لفترة ثالثة.

القاهرة - تجرى انتخابات حزب الوفد، وهو أقدم حزب سياسي في مصر، بعد يومين من انتهاء انتخابات رئاسة الجمهورية في 30 مارس الحالي، حيث سيتم انتخاب رئيس جديد للحزب خلفا للسيد البدوي شحاتة الذي قضى في رئاسة الحزب فترتين كاملتين.

وتأتي الانتخابات وسط صراعات سياسية لم يشهدها الحزب العريق من قبل بعد تأكد رحيل البدوي، الذي لا يحق له طبقا للائحة الحزب الترشح لفترة ثالثة.

وتجرى الانتخابات على رئاسة الحزب بين أربعة مرشحين هم: حسام الخولي نائب رئيس الحزب وبهاء أبوشقة السكرتير العام للحزب وياسر حسان مساعد رئيس الحزب وعلاء الوشاحي عضو الهيئة العليا للحزب.

ولا يحق لكل عضو بالحزب التصويت في الانتخابات، ويقتصر ذلك الحق على أعضاء مجالس إدارات اللجان بمختلف المحافظات.

وتنحصر المنافسة على مقعد رئيس الوفد بين مرشحين فقط هما: بهاء أبوشقة وحسام الخولي، بينما لا توجد فرص حقيقية لكل من المرشحين الآخرين.

ويعد أبوشقة من أقدم المحامين الوفديين وعضو مجلس النواب المصري وأكبر الأعضاء سنّا فيه وله علاقات قوية مع الحكومة المصرية، ونجله محمد أبوشقة المتحدث الرسمي باسم حملة ترشح الرئيس عبدالفتاح السيسي. ويجتمع حول أبوشقة عدد كبير من قدامى الوفديين والقيادات الوسطى بالحزب، والأعضاء المناوئين للسيد البدوي رئيس الحزب الحالي. أما حسام الخولي، فهو مهندس ويعمل بإدارة البعض من المشروعات ويحوز على مساندة البعض من رجال الأعمال بالحزب ويعتمد على ميل قطاع كبير من الشباب نحوه.

وتتجاوز صراعات الأطراف الرئيسية داخل الحزب الانتخابات القادمة، وتستعر في الكواليس معركة ساخنة بين قدامى الوفديين وما يسمّى بالوفديين الجدد. وضم السيد البدوي الوفديين الجدد عقب انتخابات 2010، ومعظمهم جاؤوا من أحزاب أخرى بينها الحزب الوطني الديمقراطي، وكان حزبا حاكما خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وتم حله بعد ثورة 25 يناير 2011.

لا يحق لكل عضو بحزب الوفد المصري التصويت في الانتخابات الداخلية، ويقتصر ذلك الحق على أعضاء مجالس إدارات اللجان بمختلف المحافظات بحسب مقتصيات النظام الداخلي

ويطلق قدامى الوفديين على المنضمين حديثا للحزب مصطلح “الوافدون” ويرون أن انضمامهم تم على خلاف ثوابت الوفد الذي كان يوصف من قبل بحزب “الجلاليب الزرقاء”، تعبيرا عن الطبقة الوسطى التي تمثل الشريحة الأكثر فاعلية في المجتمع المصري. وقال عصام شيحة، القيادي السابق بحزب الوفد، إن هذه الانتخابات “ونتيجتها لن تأتي بجديد” لأن المنافسة محصورة بين قيادات تولت مناصب عليا وكانت مساهمة في صنع القرارات السياسية للحزب على مدار 8 سنوات ماضية. وأوضح لـ”العرب”، أن إغلاق باب الترشح على أربعة مرشحين يمثلون تيارا واحدا قاده السيد البدوي رئيس الحزب الحالي قبل أن تحدث بينهم انقسامات مؤخرا، يبرهن على أنه لا توجد رؤية للمستقبل. وتابع أنه لهذا السبب تحولت الانتخابات إلى صراع بين أجيال وافدة جديدة للحزب وأخرى قديمة رأت أن المستقبل تتم تهيئته لصالح شخصيات يثق فيها رئيس الحزب الحالي.

وتأتي المعارك الراهنة بين الأطراف المتصارعة في الحزب قبل أشهر قليلة من احتفال حزب الوفد بمرور مئة سنة على تأسيسه، على يد سعد باشا زغلول في نوفمبر 1918. ورغم الاستقلال الظاهر لحزب الوفد عن الحكومة حاليا، إلا أن أجهزتها الأمنية تلعب دورا مؤثرا لترجيح كفة مرشح على حساب آخر، ما دفع بهاء أبوشقة إلى عقد مؤتمر حاشد في مقر الحزب لتأييد الرئيس السيسي لفترة رئاسية ثانية وكان محل تندّر لدى أعضاء الحزب.  ويسعى السيد البدوي، وهو رجل أعمال أيضا، إلى الخروج الآمن بعد تعثر شركاته ومشروعاته نتيجة التفرّغ لأعمال الحزب. ويحاول أن يلعب دورا لترجيح كفة مرشح على حساب آخر كي يضمن عدم تجديد اتهامه بتبديد أموال الحزب من قبل خصومه. كما يسعى للضغط على الطرفين استنادا لامتلاكه نسبة من المؤيدين تتجاوز الـ25 بالمئة من أعضاء الجمعية العمومية.

وأشار عصام شيحة إلى أن وجود مشكلات مادية داخل الحزب تفتح الباب لملاحقات قضائية للسيد البدوي مستقبلا، وهي التي حسمت بشكل أساسي دعمه لنائبه حسام الخولي الذي يعد الطرف الأقرب إليه وهي أيضا ورقة لعب عليها الحرس القديم داخل الحزب للحصول على أكبر دعم من الأعضاء.

وكشفت مصادر خاصة لـ”العرب”، أن الطرف الأقرب للمكسب خلال الانتخابات المقبلة هو الذي يدعمه البدوي الذي يسيطر على آليات إجراء الانتخابات حتى الآن والحكومة المصرية معا. وتؤكد السوابق التاريخية أن انتخابات الحزب لا تكون محصورة داخل جدرانه فقط. وتتمثل الأزمة الحقيقية في إصرار كل طرف على إقصاء الآخر، وهناك فريق يرى أن أبوشقة ضروري للتخلص من كافة رجال الأعمال والوافدين الجدد للحزب. بينما يرى فريق آخر مؤيد للخولي، أن الوفديين القدامى لا يمتلكون سوى شعارات تاريخية ولا يطرحون رؤى حقيقية لإحياء الحزب في الشارع السياسي.

3