الخلافات تهدد وحدة حزب العمال البريطاني

خلافات شديدة تعصف بحزب العمال البريطاني مع إصرار جيريمي كوربين على مواصلة الزعامة ورغبة شق كبير في الإطاحة به بهدف تغيير القيادة، ممّا يهدد بانقسام الحزب نهائيا.
الخميس 2016/07/14
انقسام حاد

لندن- يواجه حزب العمال البريطاني المعارض أزمة تهدد كيانه بسبب الانقسامات والخلافات الشديدة على زعامة جيريمي كوربين.

وسينافس كوربين على هذا المنصب نائبان على الأقل في السباق الذي سيبدأ رسميا هذا الأسبوع، بعد أن انضم أوين سميث إلى أنجيلا إيغل في الإعلان عن ترشحهما للمنافسة التي يتوقع أن تعلن نتائجها في سبتمبر.

وقال سميث لراديو هيئة الإذاعة البريطانية “جيريمي رجل جيد ويحافظ على معايير حزب العمال.. ولكنه ليس قائدا يمكنه قيادتنا في الانتخابات والفوز بها”. وأضاف “لدي مجموعة من السياسيات الراديكالية ذات مصداقية. أريد أن أجعل قضيتي ليس فقط الفوز بزعامة حزب العمال وإنما أيضا برئاسة الوزراء”.

ويواجه كوربين صعوبة في الاحتفاظ بمنصبه بعد التصويت الصادم على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 23 يونيو، حيث واجه تصويتا بحجب الثقة دعمه ثلاثة أرباع أعضاء الحزب في البرلمان. وفشلت محاولات إبعاده عن السباق بإجباره على الحصول على ترشيح 51 على الأقل من نواب حزب العمال وأعضاء البرلمان الأوروبي.

وسيتمكن كوربين الآن من بدء حملته متجاوزا النواب ليتوجه إلى أنصاره في نقابات العمال وأعضاء الحزب من القاعدة الشعبية الذين ساعدوا على فوزه بزعامة الحزب في سبتمبر الماضي، والذين تزايد عددهم بشكل كبير في الأشهر الأخيرة. ويقول بريان كلاس، المتخصص في السياسة المقارنة في كلية لندن للاقتصاد، “مهما كان الشخص الذي سيفوز بالمنافسة على الزعامة، فإنه من المرجح أن يتسبب في انقسام الحزب بشكل أكبر”.

وصرح كلاس بأن “الحزب يواجه أزمة تهدد كيانه لأن هناك قوة كبيرة في الحزب مشكلة من أعضائه لا يمكنها التصالح مع قوة أخرى كبرى، وهي أعضاء الحزب في البرلمان”. ويعتقد بعض المحللين أن انقسام الحزب أصبح أمرا محتما. وعنونت صحيفة “ديلي ميرور” اليسارية، الأربعاء، “حرب غير متحضرة يمكن أن تقسم حزب العمال إلى الأبد”. وقالت الصحيفة إن “السم في شرايين حزب العمال متغلغل جدا، بحيث أن الجميع يرى أن هذا الوضع لن ينتهي بشكل جيد”.

وفي مؤشر على التوترات تم إلقاء الحجارة على مكتب دائرة إيغل الانتخابية، الثلاثاء، مما دفعها إلى مطالبة زعيم الحزب جيرمي كوربين بدعوة أنصاره إلى ضبط النفس، ما يدل على حجم الخلافات القائمة بين قيادات الحزب.

كوربين يواجه صعوبات كبيرة في الاحتفاظ بمنصبه بعد فشله في إقناع الناخبين بأهمية بقاء بريطانيا في أوروبا

وكتب جوناثان فريلاند في صحيفة “الغارديان” يقول “تسود الكراهية الآن بين الجانبين”. ويتعرض كوربين إلى ضغوط شديدة منذ الاستفتاء، وسط انتقادات بأنه لم يبذل الجهد الكافي لإقناع الناخبين من الطبقة العاملة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي. إلا أن العديد من الأعضاء المعتدلين في الحزب الذي انتقل إلى الوسط تحت قيادة رئيس الوزراء السابق توني بلير، لم يتقبلوا مطلقا انتخاب كوربين المناهض للحرب، زعيما للحزب.

وأعلنت إيغل (55 عاما) مسؤولة النقابات العمالية السابقة، عن ترشيحها لزعامة الحزب الاثنين. بينما أعلن سميث (46 عاما)، عضو حكومة الظل، الأربعاء، عن أنه سينضم إليها في السباق. ومن المقرر أن يصدر الحزب جدولا زمنيا رسميا، الخميس.

وقال كلاس إنه “إذا فاز كوربين فإنه سيواجه احتمال أن يكون زعيما عاجزا للمعارضة، ورجلا من غير المرجح أن يكون له تأثير نظرا إلى قلة عدد أصدقائه أو حلفائه في وستمنستر”. وأضاف أن ذلك “يهدد بانهيار الحزب. ولكن إذا خسر كوربين، فإن النقابات القوية والنشطاء الشباب الذين يشكلون قاعدته السياسية، يمكن أن يختاروا الخروج من الحزب”.

وفي آخر ظهور له بمجلس العموم قبل أن يسلم السلطة إلى تيريزا ماي، قارن ديفيد كاميرون بين عملية انتقال الزعامة في حزبه المحافظ وبين الاقتتال في صفوف حزب العمال. وقال كاميرون “لقد قمنا بالعملية بسلاسة.. قدمنا الاستقالة وقمنا بالترشيح، وجرت المنافسة وبعد ذلك التسلم.. وهم لم يقرروا حتى الآن ما شكل هذه القوانين؟”. ورد عليه كوربين بالقول وهو يبتسم “الديمقراطية أمر مشوق ورائع وأنا استمتع بكل لحظة”.

إلا أن فريلاند حذر في “الغاريان” من أن الاقتتال الداخلي في حزب العمال، يمكن أن يعمي حزب العمال عن “أعظم وأخطر مشاكله” وهو فشله في إقناع الملايين من الناخبين من الطبقة العاملة الذين تحدوا الحزب وصوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي. وقال إن هؤلاء “يمكن أن يتركوا حزب العمال إلى الأبد”. وأضاف أنه “إضافة إلى ذلك فإنه لا أحد يتحدث عن التهديد على كيان الحزب مطلقا. وبدلا من ذلك فإن كوربين وإيغل يتصارعان على عجلة القيادة”.

5