الخلافات حول حقيبة الدفاع والتعيينات الدبلوماسية تتجدد بين الرئاسي والحكومة الليبية

المجلس الرئاسي الليبي يصر على تعيين وزير للدفاع ويلغي تعيينات في بعثات دبلوماسية بالخارج.
الثلاثاء 2021/07/13
الخلافات تشق السلطة الليبية الجديدة

طرابلس - أكد المجلس الرئاسي الليبي إصراره على ضرورة تعيين وزير للدفاع من أجل توحيد المؤسسة العسكرية، معلنا في ذات الوقت عن إلغاء قرار وزارة الخارجية تكليف مستشارين بالسفارات الليبية بالخارج، في خطوة كشفت عن وجود خلافات داخل معسكر السلطة التنفيذية وعن غياب التنسيق بين الأطراف الليبية الحاكمة.

وأكدت نجوى وهيبة، الناطقة باسم المجلس الرئاسي الليبي، في مؤتمر صحافي مساء الاثنين في طرابلس استمرار المشاورات التي يجريها المجلس من أجل تعيين وزير الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، مشيرة إلى أن المجلس "يصر على ضرورة تعيين الوزير في أقرب وقت ممكن لأنه جزء من جهود توحيد المؤسسة العسكرية".

وأضافت وهيبة أن المجلس سيتخذ خطوات مماثلة قريبا، وبعد استكمال مشاوراته، بتكليف شخصية توافقية بمهام وزير الدفاع، وعدد من الوكلاء في إطار جهوده الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية، بعد توصل لجنة 5 + 5 إلى افتتاح الطريق الساحلي الرابط بين سرت ومصراتة.

وكانت حقيبة الدفاع كشفت عن أزمة داخلية بين جناحي السلطة التنفيذية الليبية الجديدة، بعدما لوّح المجلس الرئاسي الليبي باتخاذ قرار تسمية وزير الدفاع، وإحالته مباشرة إلى مجلس النواب للتصويت عليه، في حال تغيب الدبيبة عن حضور اجتماع مهم في 4 يوليو الماضي بمكتب القائد الأعلى للجيش، وذلك للتشاور في مسألة تعيين وزير الدفاع وحسم الأمر بشكل نهائي.

ورفض الدبيبة دعوة محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي لحضور الاجتماع، في رسالة قال فيها "بالعودة إلى نتائج ومخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي بخصوص تسمية الوزراء والجهات الموكلة بذلك، نرفق لكم الباب الخامس بالسلطة التنفيذية الموحدة بخارطة الطريق الصادرة عن الملتقى، الذي يوضح اختصاصات رئيس حكومة الوحدة الوطنية في تسمية الوزراء والوكلاء، ودور المجلس الرئاسي في ذلك".

وتعتبر حقيبة الدفاع من حصة إقليم فزان الجنوبي، لكن الدبيبة الذي يتولى بصفة مؤقتة منصب وزير الدفاع إلى جانب رئاسة الحكومة أكد في جلسة نيل الثقة من البرلمان في مدينة سرت، أن عدم تعيين من يشرف عليها يعود إلى عدم وجود توافقات داخلية على شخصية بعينها، وكذلك إلى ضغوط وتجاذبات دولية.

وينص الاتفاق السياسي على أنه "خلال مشاورات تشكيل الحكومة، يسمي رئيس الحكومة وزيري الدفاع والخارجية مع وجوب التشاور مع المجلس الرئاسي مجتمعا، على أن يلتزم رئيس الحكومة بإحالة التشكيلة الوزارية كاملة إلى مجلس النواب".

وفي محاولة للتهدئة مع اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 التي كانت طالبت رئاسة الحكومة بتعيين وزير للدفاع، أعلن الدبيبة أن حكومته ستجري تغييرات في وزارة الدفاع، وأنها تعمل على اختيار وكيلين من أعضاء اللجنة العسكرية.

وأكدت وهيبة أن المجلس الرئاسي أصدر قرارا بإلغاء تعيينات في بعثات دبلوماسية بالخارج، "حفاظا على الوحدة الوطنية والأسس والمعايير المهنية في التعيينات من هذا المستوى".

 ويأتي هذا القرار بعد تحذيرات وجهها الرئاسي الليبي إلى نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية في مايو الماضي، دعاها فيها إلى ضرورة التريث في اتخاذ بعض القرارات المتعلقة بإعفاء وتعيين موظفين وسفراء في قنصليات البلاد.

واعتبر المنفي أن وزيرة الخارجية ارتكبت "مخالفة صريحة" بإعفاء ثلاثة سفراء ومندوبين، والإسراع في تعيين آخرين مكانهم، لكن المنقوش دافعت عن نفسها، وأكدت أنها مارست اختصاصاتها وفق صحيح القانون والاتفاق السياسي في ما يخص إبلاغ السفراء والمندوبين بانتهاء فترة إيفادهم بالخارج وعدم رغبة الوزارة بالتمديد لأي منهم، وتكليف أقدم الدبلوماسيين بمهام تسيير تلك السفارات والبعثات.

وسبق للمنفي أن حذر المنقوش في يونيو الماضي من تجاوز اختصاصاتها والتدخل في صلاحيات المجلس وعدم التنسيق معه، وبمحاولتها إقحام إيطاليا في ملف المصالحة الوطنية.

وأشارت وهيبة إلى جهود توحيد المؤسسة المصرفية، واستلام المجلس الرئاسي خلال اليومين الماضيين النسخة الكاملة لتقرير المراجعة والتدقيق لحسابات المصرف المركزي، بعد قرابة 3 سنوات من العمل من قبل شركة "ديلويت" المتخصصة في التدقيق والمراجعة، وضرورة توحيد المصرف المركزي.

وبشأن الاستعدادات للانتخابات المقبلة والتوافق حول القاعدة الدستورية اللازمة لهذا الاستحقاق، ذكرت وهيبة أن المجلس الرئاسي "يأمل أن يتولى مجلسا النواب والأعلى للدولة التوصل إلى قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات".

وحول تصريح نائب المجلس الرئاسي موسى الكوني بإصدار مرسوم بقوة القانون لإصدار قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، قالت وهيبة إن أمام عدم توصل ملتقى الحوار مؤخرا إلى قاعدة دستورية، فإن المجلس الرئاسي يسعى جاهدا لإحداث توافق بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، لإصدار قاعدة دستورية والالتزام بخارطة الطريق من أجل تسليم السلطة لجهة منتخبة.

وكان الكوني اقترح على المحكمة العليا ومفوضية الانتخابات والبعثة الأممية أن يصدر المجلس الرئاسي مرسوما رئاسيا بقوة القانون وينشر في الجريدة الرسمية، لاعتماد قاعدة دستورية للخروج من مأزق تنظيم الانتخابات في موعدها، مشيرا إلى أن هذا المقترح قد يسبب بعض الفرقة، في حين أن الموقف يحتاج إلى الوحدة.

وقال الكوني إن فشل الملتقى الأخير بجنيف يعود إلى تشبث كل طرف بطريقته لإدارة الانتخابات، وأكد أن كل هذه المعوقات من شأنها تعطيل الموعد المحدد سلفا لإجراء الانتخابات في موعدها.

وكانت البعثة الأممية في ليبيا أعلنت في 2 يوليو الجاري عن عدم تمكن أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي الـ75، من التوافق على قاعدة دستورية لإدارة الانتخابات القادمة.

وبشأن ملف المصالحة، أعلنت عن قرب الإعلان عن تسمية هيئة إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والاستمرار في عقد ملتقيات المسارات الأخرى.