الخلافات حول روسيا والتجارة أبرز عناوين لقاءات ترامب والأوروبيين

الخلافات حول موسكو والتجارة والمناخ أبرز عناوين اللقاءات الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظرائه الأوروبيين، فيما نجح الطرفان في تقريب وجهات النظر في ملفات مكافحة التطرف ودور حلف الناتو في هذا المضمار.
الجمعة 2017/05/26
تباعد كبير في وجهات النظر

بروكسل – طغت الخلافات بين بروكسل وواشنطن حول روسيا وموضوع التجارة الخميس على اللقاء الأول الذي كان موضع ترقب شديد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي.

واستقبل الأوروبيون الخميس ترامب بفتور في زيارته الأولى لبروكسل وعبروا عن خلافاتهم معه حول روسيا دون أن يخفوا قلقهم حيال التسريبات بعد اعتداء مانشستر.

وفي إطار الحلف الأطلسي، أبدى الحلفاء نية حسنة حيال الرئيس الأميركي الجديد عبر الموافقة على الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية والوعد ببذل المزيد من الجهد ضد الإرهاب.

ولكن بمعزل عن الأجواء الاحتفالية التي طغت صباح الخميس في بروكسل، برز مجددا الخلاف حول روسيا فلاديمير بوتين.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بعد لقائه ترامب لساعة “لست واثقا مئة في المئة بأننا نستطيع أن نقول اليوم الرئيس (الأميركي) وأنا، لدينا موقفا مشتركا، رأيا مشتركا حيال روسيا”.

وقال توسك “بحثنا السياسة الخارجية وموضوع المناخ والعلاقات التجارية”. وأضاف “أشعر بأننا متفقان حول العديد من المواضيع وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب”، لكنه أوضح أن “بعض المسائل تبقى مفتوحة مثل المناخ والتجارة”.

وذكرت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن جان كلود يونكر رئيس المفوضية “شدد على تكثيف التعاون التجاري الذي يعد وضعا مربحا للطرفين”.

دونالد توسك: لست واثقا بأن لدينا موقفا مشتركا، رأيا مشتركا حيال روسيا

وأوضحت أنه “تقرر العمل على خطة تحرك مشترك حول التجارة”، فيما تعد الحمائية التي عبر عنها ترامب موضوع توتر للأوروبيين الذين يعربون عن قلقهم من التشكيك في قواعد المنظمة العالمية للتجارة.

ولم يخض توسك رئيس الوزراء البولندي السابق المؤيد لخط متشدد إزاء موسكو، في تفاصيل الموضوعات الخلافية، ويثير إعجاب الرئيس الأميركي بنظيره الروسي القلق في شرق أوروبا.

وإذ دافع عن “القيم الأساسية الغربية مثل السلام وحقوق الإنسان واحترام الكرامة الإنسانية”، اعتبر توسك أن “المهمة الأكبر اليوم” للولايات المتحدة وأوروبا تتمثل في “جمع شمل العالم الحر برمته حول هذه القيم وليس فقط (حول) المصالح”.

وأوضح أن “بعض القضايا تبقى مفتوحة مثل المناخ والتجارة”، وهما موضوعان خلافيان بين ترامب والاتحاد الأوروبي الذي يدافع بشدة عن اتفاق باريس لمكافحة الاحتباس الحراري وعن التبادل الحر.

ودعا ترامب الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون إلى غداء عمل في السفارة الأميركية في بروكسل حيث أشاد بـ”فوزه الرائع″. ويتصدر ملف المناخ الملفات التي ثمة تباين حولها عشية قمة مجموعة السبع في صقلية. وحرص توسك أيضا على الإشارة إلى قواسم مشتركة “وخصوصا ضد الإرهاب” بعد الاعتداء الانتحاري الذي استهدف مساء الإثنين حفلا غنائيا في مانشستر مخلفا 22 قتيلا و64 جريحا.

وسربت الصحافة الأميركية الأربعاء معلومات حيوية عن التحقيق في الاعتداء الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، وخصوصا صورا التقطت من مكان الانفجار، ما آثار غضب المحققين البريطانيين.

وصرحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في لندن قبل توجهها إلى بروكسل لحضور قمة الأطلسي “سأقول بوضوح للرئيس ترامب إن المعلومات التي تتقاسمها أجهزتنا يجب أن تبقى سرية”.

وكانت تسريبات عدة في واشنطن، بينها معلومات سرية عن اعتداء كان يعد له تنظيم الدولة الإسلامية بمساعدة جهاز كمبيوتر نقال داخل طائرة، أثارت جدلا حادا، ولا سيما أن ترامب أبلغها إلى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال لقائهما في المكتب البيضاوي.

وحتى قبل تسلمه منصبه، لم يسلم الحلف الأطلسي من انتقادات الرئيس الأميركي اللاذعة مكررا طوال أشهر أن “الزمن عفى عنه” لأنه لا يبدي اهتماما كافيا في رأيه بمكافحة الإرهاب. وانتهز ترامب فرصة القمة ليجدد مطالبة نظرائه في الحلف بزيادة نفقاتهم العسكرية والبدء بتصحيح الخلل القائم مع واشنطن، علما بأن موازنة الدفاع الأميركية تشكل 68 في المئة من نفقات الحلفاء.

وعلى خلفية خشيتهم من أن تتراجع واشنطن عن التزامها، يظهر الحلفاء نية في بلوغ الهدف الذي حدد العام 2014 بحيث تشكل موازنة الدفاع 2 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي لكل من الدول الأعضاء بحلول 2024.

وصرح ترامب خلال قمة الحلف في بروكسل “هناك 23 دولة من أصل 28 أعضاء في الحلف لا تزال لا تدفع ما يتوجب عليها من نفقات دفاعية”، مضيفا “ليس عدلا للمواطنين الأميركيين أن يكون عدد كبير من هذه الدول مديونا بمبالغ طائلة منذ سنوات”.

ووافق الأوروبيون على أن ينضم الحلف الأطلسي بشكل كامل إلى التحالف الدولي ضد الجهاديين، الأمر الذي تطالب به واشنطن منذ سنوات.

وكانت دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا أبدت ترددا حتى الآن مبدية خشيتها من أن يؤثر ذلك سلبا في سمعة الحلف في العالم العربي، وخصوصا بعد الاجتياح الأميركي لأفغانستان وحملة الضربات الغربية في ليبيا.

من جهتهم، يأمل القادة الأوروبيون داخل الحلف في أن يؤكد ترامب، وللمرة الأولى علنا، أن الولايات المتحدة تلتزم من دون تحفظ بالبند الخامس من معاهدة واشنطن والذي ينص على أن يبادر جميع الحلفاء إلى مساعدة دولة عضو في حال تعرضها لاعتداء.

5