الخلاف النفطي بين العراق وتركيا والأكراد ينذر بالانفجار

الاثنين 2014/01/27
أربيل تحاول شراء الوقت بالمفاوضات لرفع انتاجها لمستويات تكرس استقلالها النفطي

بغداد – أنقرة – يقترب الصراع النفطي في العراق من صدام محتمل يتعلق بصادرات النفط في ظل الخلافات المتسعة بين تركيا والعراق والأكراد.

ولم تفرز المحادثات أية نتيجة تذكر وستضطر أنقرة قريبا إلى الانحياز لأحد الطرفين في وقت يبحث فيه الأكراد عن مشترين لنفط إقليمهم شبه المستقل بعد توقيع اتفاق مع تركيا في نوفمبر الماضي.

وقال مسؤول عراقي كبير إن “على تركيا أن تختار الآن بين أن تدير ظهرها لبغداد وتمضي قدما في اتفاقها مع الأكراد أو توقف الصادرات المباشرة من الإقليم لحين التوصل لاتفاق بين الحكومة المركزية وأربيل.”

وأضاف “مع الأسف تشير الوقائع على الأرض إلى أن أنقرة ستمضي قدما في اتفاقها مع الأكراد على حساب علاقاتها مع بغداد.”

ويتوقع بعض تجار النفط تصدير شحنة نفط رمزية واحدة على الأقل بنهاية الشهر ويفضل أن تكون بموافقة بغداد لكن من المتوقع أن يتم التصدير بدون موافقتها.

وقال مصدر من قطاع النفط في كردستان طلب عدم ذكر اسمه “سيفرض ذلك ضغطا إضافيا على بغداد للتفاوض.”

وفي حالة تعذر التوصل لاتفاق سيحتفظ الأكراد ببعض الأوراق السياسية القوية التي يمكنهم استخدامها في تشكيل أي حكومة عراقية بعد الانتخابات المقررة في نهاية ابريل. وعلى نفس المنوال قد تخفض بغداد التمويل الذي تقدمه للإقليم. ويبدو المسؤولون الأكراد على يقين من أن أنقرة ستقف معهم ولا يخفون تفاؤلهم في التوصل لصفقة مع بغداد لكنهم يعترفون في اللقاءات الخاصة بأن حل خلافاتهم أمر شبه مستحيل.

الدلائل تشير إلى أن أنقرة ستنحاز إلى أربيل على حساب بغداد، الأمر الذي يكرس الاستقلال النفطي لإقليم كردستان

وانتهت أحدث جولة من المحادثات في بغداد الأحد الماضي دون نتائج حاسمة. ومن المقرر أن يزور نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني مدينة أربيل لإجراء مزيد من المفاوضات في الأيام المقبلة ولكن لم يعلن رسميا عن أي موعد حتى الآن. وسعت تركيا للنأي بنفسها عن هذا النزاع قائلة “إنها قرارات سيتخذونها فيما بينهم.” ولعل ما تريده أنقرة هو التوصل لاتفاق رسمي قبل السماح باستمرار الصادرات من الإقليم لكن مصادر تشكك في إمكانية صمود أي اتفاق.

وقال أحد المصادر “وصلت تركيا إلى حد يستلزم منها توخي الحذر… لا أتوقع التوصل لحل دائم لكن قد يكون هناك ترتيب مؤقت لتخفيف الضغط على الأقل في الوقت الراهن.”

ويقول محللون أن الأكراد سيحاولون شراء الوقت بالمفاوضات لحين ارتفاع صادراتهم الى مستويات تغنيهم عن حصتهم في الموازنة العراقية، وأن ذلك لا يبدو بعيد المنال في ظل خطط لبناء أنبوبين آخرين لتصدير النفط والغاز.

حكومة إقليم كردستان لا تخفي قناعتها بأن حل خلافاتها النفطية مع الحكومة المركزية في بغداد أمر شبه مستحيل

وحذرت بغداد من أنها ستقطع حصة الأكراد في الموازنة التي تبلغ 17 بالمئة إذا صدروا النفط بدون موافقتها. ووافقت الحكومة العراقية هذا الشهر على مشروع ميزانية عام 2014 يتضمن خفض حصة الإقليم من إيرادات الدولة ما لم يصدر 400 ألف برميل يوميا من الخام عبر شركة تسويق النفط العراقية. وهناك مسؤولون في الإقليم على ثقة من أن البرلمان لن يوافق على الميزانية نظرا لمقاطعة معظم المشرعين السنة وانسحاب كردي قد يحول دون الوصول للنصاب القانوني.

ورغم ذلك يفكر مسؤولو الإقليم في الخيارات المتاحة أمامهم في حالة إقرار الميزانية.

وقال مسؤول كبير في أربيل طلب عدم ذكر اسمه “إذا نفذت بغداد تهديدها بخفض الميزانية فإن كردستان معه الكثير من الأوراق التي يمكنه اللعب بها… ومن بينها عدم السماح بتدفق النفط من كركوك إلى جيهان.”

ولم يتضح كيف سيمنع الأكراد تدفق النفط عبر خط الأنابيب من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط لكن الخط يمر عبر إقليمهم.

10