الخلاف بشأن حزب الله اللبناني يكشف ارتباك الموقف المغاربي

الاثنين 2016/03/07
المراهقة السياسية تحيط بمزاج الشارع السياسي المغاربي

تونس – كشفت مواقف وردود الفعل في دول المغرب العربي إزاء تصنيف حزب الله اللبناني الموالي لإيران، ارتباكا وتخبطا رسميا، ونوعا من السذاجة والمراهقة السياسية لدى الأحزاب والمنظمات اليسارية والقومية، قابلها دهاء سياسي لتنظيمات الإسلام السياسي.

ولم يخرج رجل الشارع المغاربي من دائرة العاطفة التي عادة ما تحكم مواقفه حيال مثل هذه المسائل التي تكون لصيقة، أو لها علاقة بالقضية الفلسطينية، وبمعاداة إسرائيل.

ففي الوقت الذي أعربت فيه العديد من الدول العربية، وغالبية الأحزاب والقوى السياسية، بما فيها المعارضة الشيعية اللبنانية، عن ترحيبها بما صدر عن مجلس وزراء الداخلية العرب الأربعاء الماضي، من تصنيف لحزب الله اللبناني كمنظمة إرهابية، انقسمت مواقف دول المغرب العربي، وتباينت رغم الخطر الحقيقي الذي يُمثله هذا الحزب على الصعيد الأمني، وعلى تماسك نسيجها الاجتماعي ارتباطا بحملات التشيع التي تستهدفها بين الحين والآخر.

ويقول مراقبون إن هذا التباين في الآراء والمواقف، كان متوقعا بالنظر إلى الاصطفافات التي انخرطت فيها دول المنطقة المغاربية دون الأخذ بعين الاعتبار المُتغيرات الإقليمية والدولية، وما تقتضيه من ضرورة تشابك المصالح العربية المشتركة.

وكان قرار مجلس وزراء الداخلية العرب الذي صنف حزب الله اللبناني منظمة إرهابية، قد أثار ردود فعل متباينة في الجزائر وتونس، والمغرب وموريتانيا، حيث سعت تونس إلى النأي بنفسها عن هذا التصنيف، مع محاولة للإبقاء على خيط يربطها ببقية الدول العربية من خلال إقرارها الضمني بأن هذا الحزب له ممارسات تُهدد أمن واستقرار المنطقة العربية، فيما دافعت الجزائر عن رفضها لهذا التصنيف تحت عناوين وُصفت بأنها “شعبوية”.

عادل الشاوش: مواقف الأحزاب مازالت "عاطفية"، ولا ترتقي إلى حجم الرهانات والمخاطر

وبالتوازي، بدا المغرب منسجما مع نفسه حيث أيد ذلك التصنيف، تماما مثل موريتانيا التي وافقت على ما صدر عن مجلس وزراء الداخلية العرب، بينما اكتفت ليبيا بالصمت، وهو موقف مفهوم لاعتبارات لها علاقة بالوضع العام في البلاد.

وبحسب المحلل السياسي التونسي عادل الشاوش، فإن تشتت مواقف دول المغرب العربي في تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، يعكس انعدام التنسيق والتشاور السياسي والدبلوماسي بين هذه الدول التي بدأت تتقاذفها سياسة المحاور.

وقال في تصريح لـ”العرب”، إن هذا الانقسام الواضح هو امتداد لانقسام مواقفها إزاء عدد من القضايا العربية المصيرية، منها الملف السوري، ودور حزب الله اللبناني، إلى جانب الحرب في اليمن، وتورط إيران فيها عبر ميليشيات الحوثي.

واعتبر أن السجال السياسي الذي لا يزال يُحيط بقرار مجلس وزراء الداخلية العرب، هو “زوبعة في فنجان”، ساهمت أطراف سياسية في تضخيمها، واصفا ردود فعل الأحزاب والمنظمات التي انخرطت فيه بأنها “عاطفية “، ولا ترتقي إلى حجم الرهانات والمخاطر الحقيقية التي تواجه المنطقة.

وبرزت مفارقات في تحركات بعض الأحزاب السياسية والمنظمات المهنية في دول المغرب العربي، حيث سارع البعض منها إلى شن حملة على الحكومات التي أيدت ذلك القرار، في موقف حماسي أظهر قصر نظر تلك الأحزاب التي ساندت سابقا الجهاديين، لتعود إلى رفضهم ونعتهم بالإرهابيين عندما انتقل الإرهاب إليها.

وتتواصل مثل تلك المفارقات، حيث لا تتردد تلك الأحزاب وضع الجهاديين الذين كانت تصفهم بـ"الثوار"،في خانة المتطرفين الذين يخدمون أجندات غير وطنية.

ومع ذلك لايزال الحماس غير الموضوعي يحكم مواقف تلك الأحزاب التي عبّرت عن دعمها لحزب الله دون وعي أو إدراك بحقيقة مشروعه، بينما نجح الإسلام السياسي بدهاء في تمرير موقفه الذي عبّر عنه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة عندما قال إن “دور حزب الله في المقاومة يعترف به الجميع”، ولكنه “يدين ويرفض وقوف هذا الحزب مع الطائفية، وتورطه في الدماء وتدمير سوريا واليمن”.

1