الخلاف بين السوريين حول "جبهة النصرة" ينتقل إلى الفن

الاثنين 2013/08/26
رسم بسيط لفنان سوري يثير جدلا حادا

ينقسم السوريون ميدانياً بين مؤيد لجبهة النصرة التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية لارتباطها بتنظيم القاعدة، وبين رافض لها ومطالب بإخراجها من سوريا، وينظر كل فريق لهذا اللاعب الذي أخذ موطئ قدم في سوريا وأصبح لاعباً رئيسياً فيها من وجهة نظر مختلفة عن الفريق الآخر، فمنهم من يعتبرها أسطورة في الشجاعة لا مطامع إيديولوجية لها، ومنهم من يعتبرها تكفيرية متشددة تشكل خطراً على الثورة، وكانت السبب الرئيسي في حرف الثورة السورية عن مسارها وتحولها لحرب لا طائل منها.

دمشق- هذا الخلاف البنيوي الذي أصبح مثار جدل بين صفوف المعارضة السورية والشرائح الشعبية، انتقل إلى الفن، ومن آخر تجلياته تحوّل رسم بسيط لفنان سوري إلى ساحة نقاش وسجال بين مؤيدي هذه الحركة الإسلامية المتشددة وبين الرافضين لدورها في الثورة السورية.

مؤيد ومعارض

نشر المخرج السينمائي السوري وفنان الغرافيك الشاب فارس خاشوق، تصميماً يصور فيه شخصية متخيلة لعنصر «جبهة النصرة» تخرج الثعابين من لحيته، ولاقى هذا التصميم ردود أفعال متباينة، فأبو عروة الطيباني لم يعجبه هذا الرسم، وأشار إلى أن أربعة مقاتلين من الجبهة بقوا يتناوبون على حماية سيارة شاحنة مليئة بالطحين لستة أيام، ريثما يتم إصلاحها دون أن يمسوها حتى يضمنوا وصولها للمساكين، وقال: «هؤلاء لم يكونوا متآمرين مع النظام، وهؤلاء لم يكونوا أعداء للإنسانية، هؤلاء هم جبهة النصرة»، بينما كتب مجد ملازي: «إن أخطاء جبهة النصرة لا تُعد، إنها أخطاء فادحة تستحق النشر والمحاربة والتعميم»، أما طارق السمان فكتب: «للأسف هؤلاء قاع البرميل السوري الذي سنقضي سنيناً طويلة في تنظيفه».

سارع متعاطفون مع الجبهة إلى تحوير التصميم ونشره بصيغة مخالفة تماماً لشكله الأصلي، وتحولت الأفاعي في التصميم لتكون قوى الشر التي تتربص بالجبهة التي توزع الورود على الجميع، وهو تعاطف غير مألوف في المجتمع السوري المعتدل والمتعايش بكل طوائفه.

ظاهرة جبهة النصرة في الثورة السورية شغلت المجتمع السوري، كما شغلت المجتمع الدولي، وأصبح الحديث عنها يشمل كل القوى العسكرية-الإسلامية التي تعمل في إطار فكر ورؤية ما صار يعرف بالتنظيمات الإسلامية الجهادية، والتي تضم تنظيم القاعدة والألوية والكتائب ذات الأسماء المتعددة والأحزاب الإسلامية، التي تأخذ هذا النهج دون غيرها، خاصة وأنها جميعها وجدت في سوريا ساحة مفتوحة لتحقيق تطلعاتها.

يؤكد السوريون أن الجبهة ومن لف حولها لا صلة لها بالثورة السورية وشعاراتها وأهدافها، وأن الثورة انطلقت من أجل إقامة نظام ديمقراطي تعددي حر تعلو فيه مفاهيم المواطنة والحرية والعدالة الاجتماعية، ولا تقاطع بين هذه الأهداف وأهداف النصرة.

مشاريع خاصة


للجبهة كما للحركات الإسلامية المتشددة مشروعها الخاص القائم على الاعتقاد بضرورة إقامة الخلافة الإسلامية في سوريا، وأن الإسلام هو البديل، وصنفتها الولايات المتحدة نهاية العام الماضي كمنظمة إرهابية بسبب صلتها بتنظيم القاعدة، ولا يُعرف عدد الجهاديين المتواجدين في الأراضي السورية والمؤمنين بفكر وإيديولوجيا هذه الجبهة.

دعايات كاذبة


الناشط السياسي السوري المعارض فواز تللو، أعرب عن قناعته بمحدودية عدد هؤلاء الجهاديين في سورية، وقال: «إن جبهة النصرة لا تُشكّل ظاهرة واسعة في سوريا ولا قيمة سياسية أو عسكرية لها، والحديث عن أعداد كبيرة من مقاتليها يقاتلون مع الثوار في سوريا هو أمر غير صحيح».

وأضاف تللو: «في الحقيقة إن الحديث عن وجود مقاتلين أجانب ليس أكثر من دعاية يروجها النظام السوري وحلفائه، للعب على أوتار أغنية مكافحة الإرهاب التي تلاقي هوى في نفس المجتمع الدولي، لتثبيت كذبة النظام القديمة الحديثة التي تقول أن البديل عن نظام حكم الأقلية الطائفية الحالي، هو حكم الأكثرية السنية التي هي أكثرية، تتبنى الإرهاب بطبيعتها حسب ما يصوّر النظام، وبالتالي فإن معركة النظام، هي في وجه هذا الإرهاب الأصولي السني متمثلاً في الثورة السورية» حسب قوله.

وتابع: «هذه المجموعات لن تجد لها بيئة حاضنة في سوريا بسبب الجذور التاريخية الثقافية التي يقوم عليها المجتمع السوري، والتي لا وجود فيها لمفاهيم التطرف الديني والطائفي لدى الأكثرية، مما سمح بتنوع واستمرار الأقليات الطائفية والقومية مع احتفاظها بخصوصيتها».

تقول المعارضة السورية إن فشل النظام في قمع الثورة دفعه لأن يروّج بأن تنظيم القاعدة انتشر في سوريا، في محاولة لإقناع العالم بأنه يحارب الإرهاب، ليكون لديه المبرر لقتل المتظاهرين من دون مساءلة، ولتتوفر لديه الحجة لمنع الغرب والدول العربية من تقديم السلاح للمعارضة السورية.

16